حظي زوار استعراضات العين الجوية، الحدث الدولي الذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة بالتعاون مع القوات الجوية الإماراتية بفرصة إلقاء نظرة عن قرب على الطائرات التي تعمل بالتحكم عن بعد وتعلم المبادئ الأساسية واكتساب المهارات الكفيلة بممارسة هذه الرياضة المكلفة.

ودعا راشد ثاني المهيري، العضو في جمعية الإمارات للطائرات الصغيرة والذي يتولى إدارة مركز صيانة طائرات التحكم عن بعد في استعراضات العين الجوية، الشباب المواطنين والمقيمين ومن لديه شغف بطائرات التحكم عن بعد لحضور الاستعراضات واختبار مهاراتهم من خلال أجهزة خاصة بالطيران الافتراضي. ويقام على هامش منافسات البطولة العديد من المبادرات التعليمية والترفيهية وعلى رأسها قسم خاص بطائرات التحكم عن بعد وأنظمة الطيران الافتراضي. ويشتمل هذا القسم على ثلاث مناطق رئيسية الأولى مخصصة لعرض نماذج الطائرات الجاهزة والثانية تضم ورشة عمل مفتوحة للجمهور تبين المراحل التي يتطلبها بناء طائرات تعمل بأجهزة التحكم عن بعد، من النماذج الصغيرة البسيطة إلى تلك المعقدة ذات المحركات التوربينية. أما المنطقة الثالثة والأخيرة فهي مخصصة لإلقاء دروس تعليمية توضح الطرق والأساليب المتبعة للقيادة والمناورة بهذا النوع من الطائرات.

وقال المهيري: «لدينا برامج متطورة للطيران الافتراضي من شأنها مساعدة عشاق عالم الطيران على اكتساب المبادئ الأساسية التي تؤهلهم للمرحلة التالية المتمثلة بالتحكم الكامل بطائرة صغيرة. ومن لديه المهارات مسبقاً، فطاقمنا على استعداد بتقديم يد العون والمساعدة لتحضيره لأول جولة طيران حقيقية». وأوضح بأن الطائرات المعروضة في استعراضات العين الجوية تشتمل على مجموعة متنوعة من الطائرات الصغيرة التي تعمل بالتحكم عن بعد، من طائرة BAE Systems يبلغ حجمها ثلث حجم الطائرة الحقيقية، وهي نفسها التي تخصصها القوات الجوية الإماراتية لتدريب الطيارين الجدد، إلى طائرات أصغر حجماً وذات مواصفات رياضية أكثر.

وأضاف: « ليس بإمكان الجميع دخول مقصورة القيادة والطيران بطائرة حقيقية، لكن مهما كان عمرك ومقدراتك فإمكانك دائماً أن تحلق بطائرتك الصغيرة في السماء من خلال التحكم عن بعد». ولفت المهيري إلى أن الطائرات الصغيرة التي تعمل بالتحكم عن بعد تشبه إلى حد كبير نظيراتها الكبيرة، من حيث المحرك الدافع والوقود المستخدم، وهي من نوع Jet A1، ويستعمل في عدد كبير من الطائرات المدنية.

وقال: «أحضرنا في استعراضات العام الماضي طائرة مصغرة لطائرة الايرباص العملاقة وهي إحدى أكثر طائرات التحكم عن بعد تطوراً في العالم، ويبلغ سعرها حوالي 500 ألف درهم إماراتي، إلا أن كبر الطائرة لا يعكس بالضرورة مدى جودتها، فهناك العديد من الطائرات الصغيرة التي تتمتع بمزايا ومواصفات جيدة للغاية وهي مثالية لمن تعجبه هذه الهواية».

يذكر أن عشرات الطائرات التي تعمل بالتحكم عن بعد تشارك في الاستعراضات الجوية كل يوم. وإذا لم تكن من محبي الطائرات الصغيرة فإمكانك القدوم إلى الاستعراضات الجوية لمتابعة عروض أكثر من 15 فريق عالمي مشارك، فضلاً عن منافسات «إيرو جي بي» العالمية، والتي توصف على أنها سباقات فورمولا ولكن في الأجواء، وذاع صيتها حول العالم لاحتضانها أكثر المناورات الجوية خطورة فضلاً عن محاورها الرئيسية الثلاث التي تشمل السباقات والنزال الجوي وعروض بهلوانية تحبس الأنفاس.

وتتميز استعراضات هذا العام بمشاركة طائرات مصغرة تحمل شعار القوات الجوية الإماراتية في القسم الخاص بطائرات التحكم عن بعد. وجرى تصميم وصناعة هذه الطائرات في أوروبا خصيصاً لهذه البطولة، ويتولى توجيهها هواة مختصون، وهي فريدة من نوعها ولا يوجد مثلها في العالم. يذكر أن استعراضات العين الجوية حظيت بقائمة مرموقة من الجهات الراعية، منها شركة بيلاتوس وشركة أبوظبي الوطنية للفنادق وشركة الاتحاد للطيران وشركة العين للمياة المعدنية في فئة الرعاية الذهبية، وشركة أبوظبي لتقنيات الطائرات وشركة التطوير والاستثمار السياحي في فئة الرعاية الفضية.

سلطان بن طحنون يشيد بالاستعراضات ومتابعة الجماهير

قام الشيخ سلطان بن طحنون بن محمد آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للسياحة، الجهة المنظمة لاستعراضات العين الجوية والتي تقام بالتعاون مع القوات الجوية الإماراتية، بزيارة خاصة صباح أمس إلى موقع المهرجان بمطار العين الدولي يرافقه عدد من أعضاء اللجنة العليا المنظمة للبطولة، حيث شاهد معاليه الاستعراضات واطلع على الفعاليات التي تشارك فيها أكثر من خمسة عشر فريقا عالميا متخصصا في الحركات الجوية البهلوانية، فضلاً عن منافسات «ايرو جي بي»، التي تشارك للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وتوصف على أنها سباقات فورمولا ولكن في الأجواء مبديا إعجابه بالعروض الجوية التي تشهد منافسات مثيرة بين المشاركين ما أعطى للمهرجان جوا من الإثارة والبهجة ليجذب أعدادا كبيرة من الجماهير.

وتوقف معاليه لإلقاء نظرة على عدد من الطائرات المعروضة، من الطائرات الصغيرة التي تعمل بالتحكم عن بعد منها طائرة «سيسنا» التابعة لمؤسسة التطوير والاستثمار السياحي، وتستخدم لنقل الركاب ومشروع «جزر الصحراء» الرائد الذي تتولى المؤسسة تطويره في المنطقة الغربية. وأكد معاليه على أهمية إطلاع الجمهور على مثل هذه النوعية من الطائرات والتي يتيحها المهرجان على أرض الواقع.

كما اطلع معاليه على الفعاليات الأرضية والفعاليات الجانبية الأخرى التي تقام على هامش الاستعراضات، وعرّج على القرية التراثية التي جرى توسيعها في هذا العام لاستيعاب الأعداد الكبيرة المتوقع توافدها إلى الحدث، والتي تشتمل على عروض للفنون الشعبية البدوية وأنشطة تراثية إماراتية من الصقور إلى صناعة السلال والخبز التقليدي.

ومع الأهمية التي تحظى بها إجراءات الأمن والسلامة في هذا النوع من الفعاليات، قامت فرق من قسم الطوارئ والسلامة العامة التابع لشرطة أبوظبي باستعراض مهاراتهم ومدى جهوزيتهم في الإنقاذ والاسعاف أمام الشيخ سلطان بن طحنون بن محمد آل نهيان، وذلك من خلال افتعال حادث سيارة ونقل المصابين الافتراضيين إلى حافلة المستشفى الميداني التابعة لشرطة أبوظبي على أرض المطار.

رقم قياسي جديد يسجله فريق «سويفت» الإنجليزي

على صعيد آخر تصدرت فعاليات استعراضات العين الجوية وللمرة الثانية مكانتها الدولية من خلال بروزها كمنصة لتحطيم الأرقام القياسية في مثل هذه البطولات العالمية والتي تعتبر فورمولا ون الأجواء، فقد استطاع فريق «سويفت» الانجليزي، الذي يطير بطيارة من دون محركات تستفيد من القوانين الفيزيائية والجاذبية الأرضية في التحليق في الأجواء، من تحطيم رقمه القياسي، حيث تمكن الطيار جاي ويستجايت، بطل الاستعراضات الجوية 8 مرات، من الطيران والتحليق بطائرته «اس-1» لعدد أكبر من اللفات الهوائية مقارنة بسجله السابق وهي إحدى عشر لفة وذلك وسط إعجاب وتشجيع كبير من الجمهور العريض الذي تابع فعاليات الأمس من على أرض مطار العين الدولي يتقدمهم الشيخ سلطان بن طحنون بن محمد آل نهيان رئيس هئية أبوظبي للسياحة إلى جانب أعضاء اللجنة العليا المنظمة للمهرجان.

وكان الطيار البريطاني جاي ويستجايت قد عمل على استنباط طريقة فنية استعراضية خاصة في أداء الحركات البهلوانية اللفات والتحليق بطائرته غير المزودة بمحرك في الوقت الذي يتصل فيه بطائرة أخرى بواسطة حبل قصير. وقال ويستجايت: «لم يسبق لي أن قمت بأكثر من 11 لفة. الأمر أشبه بلعبة بالنسبة لنا، والشيء الوحيد الذي يعيقنا هو أنه ليس هنالك مجال كبير أمام المنصة الرئيسية. يذكر أن ويستجايب ورفاقه في الفريق هم الوحيدون في العالم الذين يقومون بهذه المناورات الجوية الصعبة، والتي تشارك فيها ثلاث طائرات، اثنان منها بمحركات والثالثة أشبه بطائرة شراعية تنزلق في الأجواء.

طلحة عبدالله ـ داوود محمد