في تقييم فني شامل لبطولة العين الدولية لناشئي كرة القدم التي اختتمت أمس على ستاد طحنون بن محمد كشف المدير الفني لمدرسة الكرة بنادي العين الهولندي ستيف روند عن مشاكل قال إن الكرة العربية عموما تعاني منها ما يجعلها في الموقف الأضعف عندما تواجه مدارس كروية أوروبية وعالمية أخرى.
مشيرا إلى الفرق العربية الأربعة التي شاركت بالبطولة وهي العين صاحب الأرض والجمهور ومنتخب الإمارات للناشئين والرجاء البيضاوي المغربي والأهلي المصري داعيا للتوقف عند هذه السلبيات والعمل من اجل علاجها لتطوير اللعبة والنهوض بها حتى تصبح في وضع يجعلها قادرة على المنافسة.
وقال ستيف روند إنه وكما شاهدنا خلال هذه البطولة فإن الفرق العربية الأربعة عابها الاحتفاظ بالكرة والتحضير المفرط وعدم صنع المساحة والزمن والانتشار في الملعب من أجل بناء الهجمات وإحداث الثغرات في دفاع الخصم وخلق فرص للتسجيل تماما عكس الفرق الأوروبية التي امتازت بالأداء الجماعي والتعاون واستغلال المهارات الفردية في مساعدة الفريق كله فضلا عن إتقان اللعب تحت أي ظرف أثناء المباراة بما في ذلك الضغوط .
وهو ما جعلها قادرة على العودة للمباراة والتعويض في حال تخلفها كما شاهدنا خلال مباراة مارسيليا الفرنسي والأهلي المصري حينما تقدم الأخير بهدفين وأهدر ركلة جزاء حيث كان الجميع يتوقع أن تنتهي المواجهة بفوز الأهلي المصري قبل أن يقلب الفريق الفرنسي الموازين رأسا على عقب ويعود بالتعادل والفوز في الدقائق الأخيرة.
وحدث ذات السيناريو في المباراة التي جمعت فالنسيا الأسباني ومارسيليا الفرنسي حيث استطاع الأخير أن يعود للمباراة بعد أن كان متخلفا بهدفين للاشيء حتى قبل دقيقتين فقط من نهاية المقابلة وهذا يؤكد أن لاعبي الفرق الأوروبية تشربوا بثقافة الطموح والإصرار والعزيمة والاحترافية في التعامل مع الضغوط التي تواجههم وهو تقريبا ما تفتقده الفرق العربية كما حدث خلال مباراة العين وأسبانيول .
حيث كان الفريق العيناوي هو الأفضل معظم فترات المباراة وكان قريبا من الفوز بعد أن أهدر العديد من الفرص أمام المرمى الأسباني ولكن بمجرد أن دخل مرماه هدف انهار اللاعبون وتأثروا بالضغوط ليخسروا المباراة ولذلك فلابد من الاهتمام بتثقيف اللاعب الناشئ حتى يشب مشبعا بثقافة الإصرار وعدم اليأس والعزيمة على التعويض والفوز.
ويقول ستيف روند إن هناك مميزات أخرى تتوفر في الكرة الأوروبية وتفتقدها المدرسة العربية وهي الحياة الاحترافية التي يعيشها اللاعب الأوروبي بكل تفاصيلها من حيث الالتزام ببرنامج التدريب والتقيد بمواعيد النوم ونوعية التغذية وعدم السهر وإهدار الطاقة في الممارسة الحياتية اليومية وغير ذلك من السلوك الاحترافي المهم والواجب التقيد به من اجل تنشئة رياضية إيجابية للاعب كرة القدم ولذلك فليس مستغربا أن تجد اللاعب الأوروبي يخوض أكثر من أربع مباريات خلال أسبوع واحد فقط ويؤديها بمستوى ثابت وهو بالطبع أمر صعب وشاق ويحتاج للياقة بدنية عالية وبنية جسمانية صحيحة وقوية.
ومن المميزات المتوفرة في الكرة الأوروبية أيضا ذكر ستيف روند أنها تتعلق بالعمل الجماعي داخل الملعب والحرص على التقيد بتنفيذ توجيهات المدرب واستيعاب خطته وأفكاره والتركيز خلال المباراة مع تجنب الأخطاء والسعي المستمر لاكتشاف ثغرات الخصم والنفاذ منها وترجمتها لمصلحته فضلا عن استغلال الفرص المتاحة على أفضل نسق وهو ما تفتقده الكرة الخليجية مثلا .
حيث يعاني اللاعب من مشكلة عدم التركيز ويجنح للعب الفردي والاستعراض وهو ما يجعله يفقد اللياقة البدنية بطريقة أسرع لأن كرة القدم لعبة جماعية وفي حال بذل اللاعب جهودا فردية دون أن يجد مساعدة من زملائه فانه سيكون عرضة لفقدان الكثير من الطاقة.
وجانب آخر أشار له الخبير روند قال إنه من سلبيات الكرة العربية وهو الاهتمام بالنتائج وحسابات الربح والخسارة لافتا إلى أن الأوروبيين لا يهتمون كثير بالنتائج في هذه السن العمرية من حياة اللاعب الناشئ بقدر ما يسعون للاستفادة من الأخطاء والسلبيات والعمل فورا على علاجها لان المنهج الأساسي القائم في مدارس الكرة الأوروبية هو الاهتمام بالصغار وتعليمهم الأبجديات وتقويم أخطائهم وهو ما تفتقده الكثير من مدارس الكرة العربية ولهذا فإن اللاعب ينشأ على أخطاء وعيوب لا تكون أبدا في صالح مسيرته الكروية.
ويقول سيف روند إن بطولة العين الدولية لكرة القدم للناشئين تعتبر فرصة مثالية للاعب في هذه المرحلة العمرية من حياته الكروية لأنه سيتعلم الكثير باحتكاكه مع مدارس كروية مختلفة الأفكار والأساليب والمهارات الفردية والجماعية خاصة من المدارس الأوروبية والتي مثلتها فرق فالنسيا واسبانيول ومارسيليا. فضلا عن الاحتكاك الجسماني القوي بالنظر لوجود فرق يتميز لاعبوها بأجسام قوية مثل فريق جنوب أفريقيا.
طلحة عبدالله
