انفض السامر الكروي الخليجي، وانتزع الأحمر العماني، لقب مونديال الخليج التاسع عشر، بجدارة واستحقاق، بعد ان قدم أفضل المستويات وأقواها، وسار على وتيرة واحدة طوال المباريات الخمس التي خاضها في البطولة، منهيا حالة عدم التوفيق التي صادفت الفريق في النسختين الماضيتين ليسجل انتصارا مؤزراً وضعه ضمن القائمة الذهبية المتوجة بالكأس الغالية، فمبروك للشعب العماني الشقيق بهذا التتويج الذي صادف أهله.
نعم، انفض السامر، وبقيت في الحلق غصة، ليس لفقدان الأبيض الإماراتي اللقب، فمنتخبنا لم يقدم في مسقط ما يشفع له للحفاظ على كأس البطولة، ولكن الغصة سببها تلك الحالة الغريبة وغير المسبوقة التي مرت علينا كإماراتيين في بطولة الخليج، فلأول مرة نشعر بأننا في واد وبقية الأشقاء الخليجيين في واد آخر، لأول مرة نشعر بأننا نغرد خارج السرب ـ بالصورة المجازية السيئة لهذا المثل ـ فمتى كان الإماراتي يسعى لإفشال تجمع خليجي تحت أي مسمى؟
هناك من سعى للأسف لإيصال هذه الصورة عن الإماراتيين إلى المحفل الخليجي، هناك من أشعل شرارة التعصب، وحولها إلى مادة إعلامية دسمة، أراد من خلالها كسب مردود مهني مهم، لكنه اغفل الشيء الأهم وهو سمعة ومكانة الإماراتي بين أشقائه الخليجيين، هناك من اراد ان يدافع عن قضية خاصة فتحولت علاقاتنا مع أشقائنا إلى قضية عامة يخوض فيها كل من هب ودب.
قبل ان نوجه اصابع الاتهام إلى من هم خارج الحدود، بأنهم هم السبب في تشويه الصورة الإماراتية في مسقط، علينا ان نتلمس الأخطاء التي وقعنا فيها وكانت السبب في تأليب النفوس على كل ما هو إماراتي، قبل ان نقول القناة «الفلانية» او المذيع «الفلاني» من الدولة «الفلانية» ساهموا في تلطيخ صورتنا، علينا ان نتوقف عند ما فعلناه نحن وبسببه ظهرنا بهذه الصورة الباهتة في العرس الخليجي.
علينا ان نراجع ما قلناه وأعطينا من خلاله المبررات للغير حتى يهاجمنا ويضعنا في الركن الضيق، وهل هناك ركن أكثر ضيقا من ان تكون انت الوحيد الذي تتحدث عن تجاوزات وتعديات وانتهاكات، بينما الجميع يشيد ويشكر ويثمن، فبالله عليكم من هو المخطئ والخاسر في الحسبة؟
ان ما حدث في خليجي 19 يجب التوقف عنده طويلا، وهذه المرة ليس للمراجعة الفنية، ولكن للبحث في الأسباب التي جعلت الكثيرين من الاخوة الخليجيين ينظرون إلينا باننا اعداء للنجاح، يجب ان تكون هناك وقفة للكشف عن اوجه القصور في كيفية تعاملنا مع الحدث إعلاميا ومهنيا، حتى لا يتكرر ما حدث في مسقط في استحقاقات قادمة، فالمنافسة على «الحصرية» لن تنتهي بل انها بدأت الان.
فلنخسر حقوق ألف بطولة ولكن الأهم هو ان نعرف كيف نعيد كسب القلوب والعقول التي طالما تعاطفت وتفاعلت وعشقت مع كل ما هو إماراتي.