كسرها العمانيون هذه المرة وحققوا اللقب الخليجي.. كسرها الاحمر لأنه فعلا أراد ذلك بكل قوة.. فكل الطيور غنت للمنتخب.. وكل الجدران رسمت الوان العلم.. ولو كان بيدهم لرغب العمانيون في صبغ لوحاتهم على سماء عاصتهم الهادئة التي تحولت لعروس تنتظر فرج وصول عريسها الذي حلمت به طوال عمرها.. فكأس الخليج بالنسبة لهم كانت مجرد حكاية أو حتى أسطورة، يتحدث عنها اهالي السلطنة ولكنهم يخشون الوصول اليها..

كأس الخليج كانت بالنسبة لهم حباً من طرف واحد لم يتجرؤا أن يعلنوا عنه للملا إلا في السنوات القليلة.. فالمنتخب العماني كان اول 24 سنة من انطلاق مونديال الخليج مجرد بهارات ونهكات تقدم في بعض المباريات وكان حضورهم كتكملة عدد وأداء واجب المشاركة.. ولكنهم بعد ذلك رفضوا البقاء في الظل وتأدية دور الكومبارس الذي يكون موجودا على المسرح ولكن دون ان نشعر به..

فعمان اليوم اصبحت وجبة دسمة تقدم من خلالها اعذب الاطعمة للجمهور من خلال ادائها الراقي.. عمان اليوم اصبحت مصنعا ومصدرا للاعبين في الدوريات الخليجية بعد ان اكتفت لسنين سابقة في تصدير الحلوى والسمك والتمور.. لاعبو عمان اليوم صنعوا هيبة لكرتهم التي لم تكن سوى مجرد حصالة يمرون عليها في الخليج مرور الكرام..

وها هو هذا الجيل ولد لينتقم او يرد اعتبار من كان قبلهم.. ليصبحوا فعلا برازيل الخليج الذي يسعى الجميع ان يكسب رضاه.. ويكفي الثقة التي دخلت قلوب كل العمانيين الذين تحولوا الى ادوات نجاح ومساندة لمنتخبهم في الشوارع والمعابر والمحال التجارية وعلى ارصفة الشوارع وواجهات المباني.. فحي الصاروج او القرم او الخوير او حي الوزارات وهي المناطق الداخلية للعاصمة كل من مر حولها لا يكاد ان يلتفت شماله ويمينه الا ويرى صورة لاعبين.. او شعار العلم..

او لوحة بها رمز الخنجر.. فعمان لم تكن نبضا واحدا كما سميت الحملة المساندة لمنتخبهم فحسب.. ولم تكن قلب رجل واحد فقط.. بل كانت قصة حب يتسابق الجميع في التغزل فيها.. وهاي القصة انتهت.. وهاي النهاية قد كتبت سطورها الاخيرة.. وها هو الحلم قد جاء بمفرده وعلى طبق من الحلوى ليعانق الحقيقة ويصبحان الخبر الذي حول الساعات الماضية في المدن والمحافظات الى ليال انس وفرح.. هكذا فعلت كأس الخليج.. لأن هكذا ارادها العمانيون!