اثار حارس مرمى المنتخب العماني القلق والخوف في نفوس الجماهير العمانية ومن قبلهم مدرب الحراس ومعه الجهاز الفني لبطل «خليجي 19»، حيث كان القلق واضحا على الحارس العماني خلال عملية الإحماء التي سبقت المباراة النهائية على أرضية الملعب.

وكان لقلة تركيزه وعدم القدرة على التصدي للعديد من التسديدات التي قام بها مدرب الحراس، وسقوط بعضها الآخر من يديه سبباً لهذا التخوف مما دفع مدربه لإراحته دقائق أكثر بعكس ما كان يفعله في المباريات السابقة.ذكاء مدرب الحراس العمانيين دفعه إلى زيادة جرعة التدريب للحارس الاحتياطي، حيث أراد أن يكسب حارسه الثاني مزيداً من الثقة، وفي الوقت نفسه يبعد الضغط الكبير عن الحبسي، إلا أن الحبسي وبمجرد أن بدأت المباراة نجح في الاندماج بسرعة مع المباراة، وساعده على ذلك أمران مهمان، أولهما أن الجماهير شعرت بالضغط النفسي عليه قبل المباراة، وراحت تهتف له كثيرا ثم ساعده زملاؤه في المنتخب حيث نجحوا اغلب فترات المباراة في إلغاء الخطورة السعودية عن المرمى العماني.

الحبسي الذي سجل اسمه كأبرز اللاعبين الخليجيين باحترافه في الدوري الانجليزي مع فريق بولتون، عاد وصنع الحدث من جديد وللمرة الرابعة على التوالي في دورة كاس الخليج، حيث كسب جائزة أفضل لاعب في الدورة الرابعة على التوالي. ويعد علي الحبسي أحد أهم ظواهر كأس الخليج التاسعة عشرة فهو ليس فقط من أفضل حراس البطولة، بل بمثابة قائد روحي للمنتخب العُماني في أرض الملعب، وموجه لهم أثناء اللقاء، وأيضاً قائد مهم للجماهير العُمانية ويجيد التواصل معهم، حيث يحفزهم بصورة دائمة على التشجيع، وكثيراً ما اشتعلت المدرجات العُمانية ليس فقط بسبب تصدي الحبسي للكرات الخطيرة ولكن بسبب تواصل الحارس الكبير الجيد مع الجماهير ومطالبته لهم أثناء اللقاء بتشجيع المنتخب في أوقات هبوط مستواه.

ودخل الحبسي التاريخ كونه أفضل حارس في تاريخ بطولات الخليج منذ أن بدأت عام 1970، ليس فقط لاختياره كأفضل حارس في كأس الخليج التاسعة عشرة، ليصبح بذلك أول حارس في تاريخ البطولة يتم اختياره كأفضل حارس للبطولة الرابعة على التوالي، كما أصبح أول حارس يصل للمباراة النهائية ويفوز بالبطولة من دون أن تهتز شباكه على الإطلاق (دون ركلات الجزاء الترجيحية).

وكان حارس مرمى المنتخب الكويتي الطرابلسي صاحب الرقم القياسي ويمتلك الحارس الكويتي أحمد الطرابلسي الرقم القياسي حالياً حيث إنه فاز مع المنتخب الكويتي بكأس الخليج الثالثة عام 1974، وحصل على لقب أفضل حارس في البطولة بعد أن حافظ على شباكه عذراء طوال مباريات البطولة، ولكن الطرابلسي لعب في تلك البطولة عدد مباريات أقل من الحبسي حالياً .

حيث خاض في كأس الخليج الثالثة أربع مباريات مع الأزرق حتى وصل للمباراة النهائية بينما سيكون الحبسي قد خاض مع منتخب بلاده خمس مباريات بعد انتهاء مباراة النهائي، كما أن الحبسي تصدى خلال مشوار البطولة الحالية لضربة جزاء كانت قد احتسبت لصالح المنتخب العراقي في لقاء عُمان والعراق في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الأولى.

ويعتبر كثير من المراقبين علي الحبسي أفضل حارس ليس فقط في منطقة الخليج بل في الوطن العربي، فالمتابع لمستوى الحارس العُماني يجده ثابتاً منذ بداية اللاعب وحتى الآن، كما أنه أفضل حراس العالم العربي حالياً والوحيد بينهم المحترف في الدوري الإنجليزي أفضل وأقوى بطولات الدوري الأوروبية على الإطلاق.

ورغم أن الحبسي هو الحارس الاحتياطي لبولتون الإنجليزي منذ فترة طويلة إلا أن ناديه قد جدد عقده قبل انطلاق كأس الخليج اعترافاً منه أن الحبسي هو الحارس الأساسي القادم للفريق بعد اعتزال الحارس الأساسي الحالي الفنلندي يوسي ياسكلاينن.

ويبلغ الحبسي من العمر 27 عاماً وهو من مواليد 30 ديسمبر 1981، وبدأ مشواره الكروي في نادي النصر العُماني، وانتقل منه إلى فريق أوسلو النرويجي الذي لعب له لثلاثة مواسم خاض خلالها 62 مباراة في الدوري النرويجي، وكان لتألق الحبسي مع فريقه أكبر الأثر في سعي سام الاردايس مدرب بولتون وقتها إلى التعاقد معه.

وبالفعل انتقل الحبسي إلى الفريق الإنجليزي عام 2006، وخاض الموسم الماضي عشر مباريات في الدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد الأوروبي، وتعد مباراة بولتون وبايرن ميونيخ التي أقيمت في كأس الاتحاد الأوروبي الموسم الماضي هي إحدى أفضل مباريات الحبسي على الإطلاق منذ احترافه في بولتون.

الحبسي قال بعد فوز منتخب بلاده باللقب الخليجي لأول مرة وفوزه الشخصي بلقب أفضل حارس خليجي للمرة الرابعة علي التوالي : لقب أفضل حارس يؤكد ان المرمى العماني بخير، لم يدخل مرماي أي هدف في 5 مباريات، وهو نفس الانجاز لزميلي وليد عبدالله حارس السعودية، لكني افوز به للمرة الرابعة على التوالي.

وعن اشاراته الدائمة للجمهور العماني اثناء المباريات وبشكل خاص خلال ركلات الترجيح في المباراة النهائية قال الحبسي: كان هذا من اجل تحية الجماهير العمانية ومناشدتها ان تواصل التحفيز والتشجيع وألا تفقد الأمل، وهي مواقف لا تنسى، لان هذا يؤكد التفاعل بين اللاعب والجمهور.

ويرى الحبسي ان هذه الاشارات تنمي الروح المعنوية في الجماهير، وتنمي الروح المعنوية أيضا في بقية الفريق، نحن نرد هذا العرفان الى الجماهير الوفية، نرد لهم هذا الاعصار الجماهيري الذي غطى جميع مناطق السلطنة باللون الأحمر.