* بالفعل، الثالثة كانت ثابتة وعلى الرغم من أن كرة القدم ليس فيها عدل إلا إنها كانت عادلة أمس في النهائي الخليجي الحلم، الذي زف الكأس الخليجية لأول مرة لأبناء السلطنة بعد انتظار وصبر طويلين دام لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن وبعد محاولتين سابقتين كان فيهما الفريق العماني قاب قوسين أو أدنى من معانقة اللقب الخليجي، حدث ذلك في خليجي 17 وتكرر المشهد نفسه في خليجي 18 .

ولكن الحظ لم يكن منصفا عندما أدار ظهره لأبناء السلطنة الذين لم ييأسوا ولم يتنازلوا بل تمسكوا بحقهم وبأفضليتهم والجميع حدد بل تعاهد على أن تكون الكأس ال19 عمانية كيف لا وهي التي حطت رحالها على أرض السلطنة، وبالتالي أصبحت حقا مكتسبا للفريق الأفضل والأجدر باللقب مع كل الاحترام والتقدير للمنتخب السعودي الذي حاول واجتهد ولكن الرغبة العمانية كانت أكبر من أن تصطدم بجدار الخبرة والتاريخ السعودي، الذي حاول جر المنتخب العماني لركلات الترجيح التي كان ينتظرها العملاق الحبسي الذي عوض إخفاق خليجي 17 وأهدى عمان اللقب الأول في تاريخها.

*عمان بأسرها لن تنسى يوم السابع عشر من يناير لعام ,2009. وكيف يمكن لها أن تنسى اليوم الذي توقفت فيه الحياة تماما في السلطنة بعد أن تفرغ الجميع وتوجه بقلبه وبكل جوارحه نحو إستاد بوشر لدعم الأحمر في تلك المهمة التي كانت أقرب في الوصف إلى الثأر من التاريخ .

وليس من كأس البطولة التي خاصمت العمانيين في الدورتين الماضيتين في مشهد لم يكن لتنساه جماهير السلطنة، إلا من خلال مشهد سعيد يمحو به المشهد الحزين الذي أصبح طي النسيان بعد الفرحة التي اجتاحت جميع ولايات السلطنة التي سهرت حتى الصباح ابتهاجا وفرحا بالانجاز الذي فتح أبواب المجد الخليجي أمام الكرة العمانية التي سجلت نفسها في قائمة الشرف لدورات كأس الخليج، وهو الحدث الذي تأخر، نعم ولكن المهم إنه تحقق في المرة الثالثة والثالثة ثابتة.

*خمسة وثلاثون عاما هي عمر الرحلة العمانية في أجواء كأس الخليج التي كان عنوانها الأبرز رحلة مع الألم بعدما ارتبط أسمها بالمراكز الأخيرة..

ولكن ولأن لكل بداية نهاية.. فقد جاءت الانتفاضة العمانية من خلال جيل من اللاعبين ممن حملوا على عاتقهم مهمة كتابة تاريخ جديد بقيادة مجموعة من اللاعبين المحترفين بقيادة الحارس العملاق على الحبسي والحوسني وعايل وربيع وبقية العقد الفريد من النجوم الذين سطروا تاريخا جديدا للكرة العمانية بتحقيق أول لقب في تاريخها والفوز ببطولة هي الأغلى على قلوب كل أبناء الخليج.

كلمة أخيرة

* الثالثة كانت ثابتة لأبناء السلطنة الذين استحقوا التهنئة على كل ما قدموه من أداء ومن مستوى راق قادهم في النهاية لانتزاع الكأس الخليجية التي سعى إليها الفريق الأحمر، وكان راغبا بها ومتمسكا بها أكثر من غيره، ولأن لكل مجتهد نصيب فقد أنصف القدر المنتخب العماني على حساب الجميع بما فيهم الأخضر السعودي الذي حاول ولكن أصطدم بالمد الأحمر العماني الذي كان أقوى من أن يقف أمامه أحد.

* فألف مبروك للأشقاء العمانيين.. والثالثة ثابتة.

mjasim@albayan.ae