* انتهت بطولة التجاوزات والتحولات، وانتهى اللغط الذي كان محاطا بها طوال الفترة الماضية، لدرجة انك تسمع النقاش حول هذه البطولة في كل مكان بل وأكثر من الحديث عن ما يجري في غزة الجريحة، وكنت أتساءل في تلك الفترة ما الذي أصاب هذه البطولة حتى تحولت لهذه الدرجة من الحساسية المفرطة، ولم أتوقع يوما من الأيام أن نصل إلى درجة أن كرة القدم تفرق بين الإخوة والأشقاء.

ولم أتخيل في يوم أن تصل عقلية جماهيرنا إلى هذه الدرجة من التشنج والحساسية من أجل بطولة رياضية، ولم أتصور في يوم من الأيام أن ينعطف مسار هذه البطولة الغالية عن الأهداف التي رُسمت من أجلها، فالتجاوزات كانت مليئة في أجواء هذه البطولة وعلى جميع الصعد، فتجدها كانت موجودة بين الجماهير وبين الإداريين ونجدها تواجدت وبشكل مفرط بين القنوات التلفزيونية.

من هذا المنطق يجوز لنا أن نطلق على هذه البطولة (بطولة التجاوزات)، نعم فالتجاوزات تواجدت بشكل ملفت وللغاية، والتشنجات مازالت تحيط بهذه البطولة بين جماهيرنا، فالإماراتي ودع البطولة في أدوارها الأولى، ومع خروجه دقت الطبول في السلطنة الحبيبة فرحا وابتهاجا لفراق البطل معبرين عن هذا الخروج بكلمة (البطل الإماراتي بره).

والمشاحنات مازالت تلقي بظلالها على خلفية قضية الحقوق التلفزيونية بين قنواتنا المحلية وأصحاب الحقوق الرئيسية، والأمل الأخير في مباراة اليمن والعنابي القطري قد انقطع في الأمتار الأخيرة من عمر المباراة العجيبة بفعل فاعل؟

وتحولت الأحلام الإماراتية إلى بخار في سماء السلطنة ببطاقتين حمراوين وسبع دقائق إضافية وضربة حرة مباشرة كانت كفيلة لتذهب أحلامنا أدراج الرياح في لمح البصر، وأمام دهشة الجميع، وبقيت علامات الاستفهام مرسومة بعد هذه المباراة حتى هذه اللحظة؟ ما الذي حدث؟ ومن كان السبب في ذلك؟ وهل يستأهل رئيس الاتحاد الإماراتي محمد خلفان الرميثي هذه الحملة الإعلامية المستهدفة في تلك القنوات بسبب علامة تعجب رسمت ليس في رأسه هو فقط، وإنما في رأس كل من شاهد تلك المباراة المجنونة.

ليس دفاعا عن محمد خلفان الرميثي ولأن شهادتنا مجروحة في شخصه كونه ابن من أبناء الإمارات، ولكن من منطلق الحقيقة فالرميثي لم يتعود ولم نتعود نحن كإماراتيين أن نسمع منه كلاما يجرح فيه أي شخص، بل وبالعكس تماما فعندما يثور الجميع لأمر ما، تجده هو من يأخذ الأمور بعقلانية وحكمة.

وأما من أقام الدنيا متهجما عليه في إحدى القنوات بسبب علامة استفهام كان يستفسر عنها وله الحق في ذلك، فهو لم يشكك في نزاهته، وإنما استفسر عن سيناريو المباراة التي لعب الحكم فيها دور البطل وحولها مثلما أراد وكيفما شاء أمام دهشة الجميع، وهجومه على الرميثي فكأنما يقول مثلما قال أخوة يوسف لسيدنا يعقوب (و ما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين).

* عموما ها هي البطولة انتهت، ونقول للبطل مبروك وهو يستحق ذلك وبكل جدارة سنبارك له على هذه البطولة.

هكذا تعلمنا وهكذا تربينا، وعلى هذه المبادئ نتعامل مع إخواننا وأشقائنا، وسنوجه رسالة إلى كل المنتخبات الشقيقة، إن ما حدث في هذه البطولة لا يرقى لان يفسد مابين الأخ وأخيه.

وان الكرة غير قادرة على أن تفرقنا، فالأصالة موجودة من ساحل عمان إلى آخر شبر من المملكة العربية السعودية، وليعلم الحاسدون أن الذي يربط العُمانيين والإماراتيين أكبر بكثير من كونها مجرد كرة قدم. وان ما يربط الإماراتيين والقطريين أكبر بكثير من كونها حقوق تلفزيونية لمباريات في كرة القدم.

Faisalessa@gmail.com