أفرزت دورة كأس الخليج جملة من المشاهد كانت بارزة على مدار الأيام التي كانت منافسات البطولة فيها قائمة، ولعل الظاهره الأبرز التي لفتت الأنظار إليها كانت «التناحر» الفضائي بين القنوات الرياضية الأربع (دبي الرياضية وأبوظبي الرياضي والجزيرة الرياضية والدوري والكأس). حيث أرخى الخلاف بينهم سدوله على البطولة، لدرجة أن هذا الخلاف سلب الأنظار في الأسبوع الأول من الحدث، قبل أن يتلاشى بشكل تدريجي حتى نهاية البطولة.
ولأن الخلاف الفضائي لم يعد فيه سرا، لاسيما وأن «الغسيل نشر» عبر شاشات التلفاز، وكل كشف ما كان «خاصا» من أحاديث وبنود في كراسة الشروط التي وضعتها اللجنة المنظمة العليا أمام القنوات لشراء حقوق النقل التلفزيون والذي مال في النهاية لصالح قناة الجزيرة القطرية.
هذا الخلاف دفع الشيخ أحمد الفهد رئيس اللجنة الانتقالية المؤقتة للاتحاد الكويتي لكرة القدم إلى القيام بمبادرة صلح بين القنوات، تضمنت «ورقة سرية» أعطاها للقطري أحمد السليطي المدير التنفيذي لدوري النجوم القطري رئيس تحرير جريدة الوطن القطرية، ولكن تأجل اجتماع الصلح بين القنوات الأربع «حتى إشعار آخر»، إلا أن السليطي أكد بعد تأجيل الاجتماع لـ «البيان الرياضي» أن الجهود مازالت قائمة لإتمام الصلح.
«الديوانية أعجبت الإعلام»
كان حضور الشيخ عيسى بن راشد رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية والشيخ أحمد الفهد رئيس اللجنة الانتقالية المؤقتة للاتحاد الكويتي لكرة القدم ملفتا في الإعلام الخليجي الذي زحف بكثافة لتغطية فعاليات البطولة على مدار الأيام الماضية، حيث كان لحضورهما الصباحي اليومي إلى «الديوانية» في فندق جراند حياة مسقط فرصة ثمينة للإعلام للحصول على «العناوين الساخنة» التي خفت كثيرا عن سابقها من دورات كأس الخليج.. والسبب يعود إلى الهدوء الذي كان عليه معظم رؤساء الاتحادات الخليجية في البطولة من خلال التصريحات «العادية»، ليكون الإعجاب الإعلامي حاضرا بتصريحات الفهد وعيسى بن راشد «المخدرة».
قصة شعب
من تابع «خليجي 18» الذي استضافته دولتنا الحبيبة، ومن عايش «خليجي 19» الذي اختتم بالأمس في سلطنة عمان، يدرك الشبه البعيد في حالة الانصهار بين كافة أفراد المجتمع والمنتخب العماني، ففي عمان، وبسبب بطولة الخليج، باتت العائلات تذهب إلى الملاعب، وتتواجد النساء والأطفال إلى جانب الرجال والشباب، وأصبح «الأحمر» حالة عشق اتفق الجميع على حبه، بل كان كل منهم يزايد على الآخر في حبيه.
لعل المفاجأة الأولى التي كان عليها الشارع العماني، أنه وعلى الرغم من البداية المخيبة بتعادل الفريق أمام الكويت في المباراة الافتتاحية للبطولة، إلا أن مسيرات الفرح جابت العاصمة مسقط من أقصاها إلى أقصاها، ثم اتسعت رقعت المسيرات وشملت كافة الولايات العمانية بعد كل انتصار.
ربيع في البطولة
لا يختلف اثنان على أن أكثر لاعب لفت الأنظار في البطولة هو مهاجم المنتخب العماني حسن ربيع، لاسيما وأن اللاعب قدم أداء فني ملفت للنظر جعله حديث الأوساط الرياضية في بطولة الخليج.
لكن الأغرب حينما تعرف أن هذا النجم يتقاضى راتبا شهريا قدره 300 ريال (3 آلاف درهم) من نادي السويق بعد أن انتقل إلى من مجيس على سبيل الإعارة، حيث كان يتقاضى 150 ريالا من ناديه الأصلي. ولكي يحسن أحواله المعيية، فهو عسكري في الحرس السلطاني العماني.
حيث يلعب مع الحرس في الدوري العماني للقوات المسلحة. والأغرب من ذلك، أن أحد الأندية الكويتية رفض أن يدفع فيه 50 ألف دولار قبل بداية البطولة (بحسب جريدة الراي الكويتية)، بيد أنه الآن يساوي مئات آلاف الدولارات بعد تألقه اللافت في «خليجي 19» في ظل تسابق عدد من الأندية الخليجية لكسب توقيعه. علما أن ربيع لاعب هاو وليس محترف.
كادت تفعلها الأمطار
الوافد إلى العاصمة العمانية منذ مطلع يناير الجاري، وجد فيها مناخا جميلا بشمسه الدافئة في الظهيره، وبرودته المقبولة ليلا، إلا أن المفاجأة ظهرت عشية انطلاق منافسات دور نصف النهائي للبطولة، فتلك الليلة ومن ثم في اليوم التالي الذي ستقام في المباراة، كانت الأمطار غزيرة والرياح قوية، لدرجت أنها دمرت استوديوهات النقل التحليل التلفزيوني لعدد من القنوات.
وارتمت الأشجار على الأرض من عنف الرياح، ولأن الرياح قوية والأمطار غزيرة، كانت مباريات دور نصف النهائي على المحك، حيث تأرجحت بين قرار التأجيل وإقامتها في موعدها، ولم يحسم الأمر إلا قبل ساعات قليلة من موعد المباراة الأولى في دور نصف النهائي بين عمان وقطر، حيث أقر حكم المباراة أن تقام المباريات في موعدها لصلاحية أرضية الملعب.
الاعتراف بالبطولة
كان من أكثر الأمور الملفتة في البطولة زيارة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جوزيف بلاتر مسقط والاجتماع برؤساء الاتحادات الخليجية مجتمعين، وكانت العناوين العريضة لهذه الزيارة واضحة، حيث العنوان الأول وهو مطلب خليجي باعتراف من قبل «الفيفا» بالبطولة.
وهو ما كان «مضمونا» قد حدث من خلال أمرين، أولهما الزيارة التي قام بها بلاتر واجتماعه برؤساء الاتحادات الخليجية وحضور منافسات نصف نهائي البطولة. والثانية التمهيد الذي قام به «صديق بلاتر» محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي حينما أعلن قبل مجيء بلاتر أن البطولة معترف بها دوليا.
لكن هذا الاعتراف لن يأتي «مجانا» من قبل الاتحاد الدولي، ولذا فهم أيضا أن العنوان الثاني لهذه الزيارة أن بلاتر جاء لضمان كسب أصوات في الانتخابات المقلبة لرئاسة الاتحاد الدولي، وهو ما يبدو سيكون، لا سيما وان الشيخ أحمد الفهد رئيس اللجنة الانتقالية للاتحاد الكويتي لكرة القدم أكد أن بلاتر هو الرجل الأنسب لقيادة «الفيفا».
