* يسدل الستار على دورة الخليج العربي التاسعة عشرة لكرة القدم بالمباراة النهائية التي تجمع المنتخبين الشقيقين العماني والسعودي في اللقاء الفاصل بينهما على استاد مجمع قابوس ببوشهر الذي يحدد البطل بعد أيام كروية جميلة عاشها الجمهور الخليجي والعربي الذي تابع أحداث الدورة كونها الأكثر استقرارا والأكثر إثارة وندية ومن البطولات العربية الأخرى والتي حققت نجاحا فنيا بسبب المنافسة التي جمعت بين الفرق المشاركة.

بينما لعبت الوسائل المختلفة الأخرى دورا في نجاح هذه التظاهرة وجاءت ناجحة بكل المقاييس التنظيمية والفنية والإدارية لما لهذه البطولة من مكانة خاصة لدى الشعب الخليجي والعربي بصفة عامة حيث استمتعنا جميعا بمنافسات الدورة من أولها إلى آخرها حيث تأتي ملحمة الليلة، والحلم العماني في تحقيق الفوز الذي طال انتظاره 35 عاما، بأمسية كروية رائعة تقام في العاصمة مسقط وسط جو مناخي بارد نتمنى بان تسوده المحبة والأخوة والسلام بعيدا عن العواصف التي شهدتها كعاصفة الإعلام وحرب التصريحات.

* دورات الخليج لم تعد للمنتخبات وهي حقيقة واقعية بأن كل القيادات بمختلف أطيافهم يتابعون الحدث كل عامين، فالمباريات كونها من أكبر الأحداث دعما للحركة الرياضية والشبابية التي تنظر إليها الحكومات الخليجية في طريق التوجه الجديد نحو الرياضة، فقد اجمع الجميع على ان الدورة التي تختتم اليوم تعتبر هي الأنجح على كافة الأصعدة وهذا تحد آخر يدخله الشباب الخليجي قبل تنظيمه للدورات القادمة، فقد أعلن بعمان عن تنظيم اليمن للبطولة القادمة ويأتي هذا التوجه وهو دعم للقيادات والرياضة اليمنية منذ مشاركتهم الأولى بقرار من قادة دول مجلس التعاون.

* متابعة القيادات السياسية للنهائي يؤكد مما لا يدع مجالا للشك على أهمية التجمع الخليجي الكبير الذي أقيم في الضيافة العمانية وعلى مدى العلاقة القوية التي تربط بين أبناء المنطقة وهذا في حد ذاته له اعتبارات سياسية نعرف قيمتها ومدى ارتباطها في الجانب الشبابي الهام الذي نعتبره عماد المستقبل والثروة الحقيقية التي تعتمد الدول عليها في ازدهارها ونموها وتطورها نحو بناء مستقبل أفضل، وما هذا التواجد من القيادات إلا دليل على مكانة الدورة ومهما حاول البعض ان يقلل من أهميتها .

فإنهم لا يستطيعون لان القيادات الواعية والحكيمة تدرك معنى الدورة في لم الشمل الخليجي عبر (الكرة) التي استطاعت ان تحول الأنظار إليها خلال الفترة الماضية وبرغم بعض الهفوات الإعلامية اللامسؤولة فإنها لا تشكل أي عقبة فإنها تنتهي وتزول ولا تبقى في القلوب وهذا واحد من أفضال دورات الخليج لأنها تجمع ولا تفرق مهما اختلفنا في بعض القضايا الجانبية، وتبقى الدورة ناجحة ولا تنعكس آثارها على العلاقات الأخوية التي تربط شعوب المنطقة.

* تبقى الدورة لها مكانتها فلا ننسى أفضالها.. فمن يتذوق الحلوى العمانية في مشهد تاريخي يبدأ منذ الصباح الباكر عندما يذهب الجمهور العماني إلى الملعب حاملا معه كل عدته استعدادا للأفراح التي ستنطلق مع صافرة الحكم، فالموقعة الكروية معركة فنية داخل الملعب، فمن صاحب الحظ والفوز بأغلى دوراتنا الرياضية.. تهانينا للبطل مسبقا.. والله من وراء القصد.

aljoker@albayan.ae