فرض المنطق نفسه وانحصر لقب بطل دورة كأس الخليج التاسعة عشرة لكرة القدم بين المنتخبين العماني والسعودي الافضل فنيا فيها واللذين سيلتقيان في نهائي مثالي اليوم السبت على استاد مجمع السلطان قابوس الرياضي في مسقط امام حشد لن يقل عن 35 الف متفرج.
وتصدر كل من المنتخبين مجموعته في الدور الاول بفوزين وتعادل، ثم حققا النتيجة ذاتها في نصف النهائي بفوز بهدف وحيد، واكدا احقيتهما بالتأهل الى المباراة النهائية باداء استحوذ الاعجاب من قبل الجميع.
وتميل كفة التاريخ بوضوح لاحد الطرفين، ف«الاخضر» السعودي توج بطلا للخليج ثلاث مرات اعوام 1994 في ابو ظبي و2002 في الرياض و2003 في الكويت، و«الاحمر» العماني لا يزال يبحث عن لقبه الاول منذ بداية مشاركته في البطولة عام 1974.
واللقاءات السابقة بين المنتخبين منذ انطلاق دورات الخليج حتى الان تكشف تفوقا واضحا للمنتخب السعودي بواقع 12 فوزا من دون اي خسارة امام منافسه. ولم تشارك عمان في النسختين الاوليين، وانسحبت السعودية من الدورة العاشرة، ولم يتواجه المنتخبان في الدورات الثالثة والسابعة عشرة والتاسعة عشرة لوقوع كل منهما في مجموعة في الدور الاول.
كما ان المنتخب السعودي لم يخسر حتى الان اي مباراة امام منتخب خليجي آخر تحت اشراف المدرب ناصر الجوهر، الذي ذاق طعم احراز اللقب مع «الاخضر» عام 2002 في الرياض. مقابل كل هذه الافضلية التاريخية للسعوديين، فان اصحاب الارض لهم حساباتهم الخاصة تقود الى هدف واحد فقط، احراز اللقب الخليجي للمرة الاولى في تاريخهم.
ولا يهتم العمانيون كثيرا للتاريخ البعيد على ما يبدو حين كان منتخبهم طري العود يفتقد الخبرة والاحتكاك، فلم ترحمه المنتخبات الاخرى منذ ان بدأ مشاركاته في دورات الخليج، لكنه منذ اعوام قليلة، وتحديدا منذ النسخة السابعة عشرة في الدوحة عام 2004 يسدد حسابات قديمة فرضته الرقم الصعب الذي تنقصه الخطوة الاخيرة فقط.
ويتطلع العمانيون الى ان تكون «الثالثة ثابتة» هذه المرة في الاستضافة وفي النهائي، فقد احتضنوا دورة الخليج مرتين عامي 1984 و1996 وذهب فيهما اللقب الى العراق والكويت على التوالي، ووصلوا الى النهائي ايضا في مرتين في النسختين السابقتين، فخسروا في «خليجي 17» في الدوحة 2004 امام قطر 5-6 بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الاصلي والاضافي 1-1، وامام الامارات في «خليجي 18» 2007 بنتيجة صفر-1.
وجهز اصحاب الارض انفسهم جيدا لاحتضان هذه البطولة، فكان منتخبهم خرج مبكرا من تصفيات كأس العالم لكنه استعد بطريقة جيدة جدا بقيادة المدرب الفرنسي كلود لوروا صاحب الانجازات في القارة الافريقية من خلال معسكرات ودورات ومباريات ودية عكست اصرارا واضحا على عدم التفريط باللقب الخليجي هذه المرة.
ولا شك ان المنتخب العماني يفرض احترامه على الجميع منذ اعوام قليلة، لكنه يحتاج الى لقب او انجاز ما ليبدأ مسيرة جديدة ليس على الصعيد الاقليمي وحسب، بل في القارة الاسيوية ايضا ومن ثم في تصفيات التأهل الى المونديال.
وكما تخطى المنتخب العماني ''عقدة'' المركز الاخير في دورات الخليج وأخذ يتطور حتى بات طرفا شبه دائم في المباراة النهائية، فان اللقب سيفتح امامه الابواب على مصراعيها للارتقاء ايضا الى مصاف منتخبات النخبة في القارة الاسيوية لانه سيحظى بشحنة قوية من الثقة التي سترفع كثيرا من معنويات لاعبيه وحضورهم في الاستحقاقات المقبلة.
وكانت بداية العمانيين، في سعيهم الى فتح صفحة جديدة مع كرة القدم، مع الكويت في المباراة الافتتاحية التي انتهت سلبية، قبل ان يظهر اصرار اصحاب الارض في المباراة الثانية ضد المنتخب العراقي بطل اسيا فهزوا شباكه اربع مرات محققين فوزا تاريخيا، قبل ان يؤكدوا جهوزيتهم التامة للقب بفوز صريح ايضا على البحرين 2-صفر.
ولم يخيب المنتخب العماني آمال جماهيره الغفيرة التي ملأت المدرجات رغم الجو الماطر وايضا التي كانت تحتفل حتى ساعات متأخرة من الليل بعد كل فوز، فتخطى نظيره القطري بهدف لمهاجمه الفذ حسن ربيع في نصف النهائي.
