شيء طيب ومهم جداً أن يتواجد بين ظهرانينا السويسري جوزيف سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بلاتر الذي يعد امبراطوراً لأكبر جمهوريات كرة القدم في العالم، بلاتر الذي تفرش له السجادة الحمراء، بلاتر الذي يدير جمهورية (الفيفا) ذات الميزانية السنوية التي تعدت الـ 2 مليار دولار لعام 2008 والمتوقع أن تتعدى هذا الرقم الخيالي بكثير في العام الجديد! .
وقبل يومين، زارنا الامبراطور بلاتر في مسقط حيث تقام خليجي 19، بطولتنا الأغلى التي نتمنى ونسعى ونجتهد منذ فترة من اجل إكسابها الصفة الدولية عبر إدراجها في روزنامة (الفيفا)، استبشرنا خيرا بتلكم الزيارة وقلنا في (سرنا) ان العاصمة العمانية مسقط، ستشهد انطلاقة فرحة إدراج بطولة كأس الخليج العربي في أجندة (الفيفا). خصوصا وان محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قد صرح قبل أيام أن كأس الخليج، بطولة معترف بها دوليا، وهو التصريح الذي سبق زيارة بلاتر المرتبط بعلاقة صداقة مع بن همام، تصريح فهمه الكثيرون على أنه إشارة ذات مغزى مفادها أن بلاتر سيأتي إلى مسقط حاملا لرؤساء الاتحادات الخليجية والعراق واليمن بشرى إدراج (كأسنا) الغالية في روزنامة اتحاده المترامي الأطراف!
واجتمع بلاتر لمدة 35 دقيقة برؤساء الاتحادات الخليجية والعراق واليمن وبحضور محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وفي ظل غياب مبرر لرئيس اتحاد كرة القدم الإماراتي محمد خلفان الرميثي وفيما الجميع ينتظر ما سيسفر عنه اللقاء المهم جدا، تحدث بلاتر إلى رجال الإعلام وليته لم يتحدث، كأس الخليج، بطولة معترف بها دوليا ولكن لن تدرج في أجندة (الفيفا)، أي بمعنى.
ستبقى بطولة خارج دائرة الاتحاد الدولي، بطولة إقليمية قد يهددها يوما أي من رئيسي الاتحادين الدولي أو الآسيوي بحجج كثيرة ابسطها، تضارب المواعيد مع بطولات الاتحادين أو عدم السماح للاعبي المنتخبات الخليجية المعنية بالبطولة من المشاركة مع منتخباتهم أثناء البطولة في حالة كونهم محترفين في دوريات غير خليجية كما حصل مع النجم العراقي هوار ملا محمد المحترف في الدوري القبرصي .
والذي تطلب إشراكه مع منتخب العراق المشارك في خليجي 19، سفر البرازيلي فييرا مدرب اسود الرافدين إلى قبرص من اجل التوسط لدى إدارة النادي القبرصي للسماح لهوار اللعب مع منتخب بلاده، وليس الأمر يتعلق بـ (هوار العراق) فحسب، بل هناك حالة اللاعب القطري حسين ياسر المحترف مع فريق النادي الأهلي المصري وكذلك اللاعب العراقي مصطفى كريم المحترف مع فريق الاسماعيلي المصري.
وإذا كانت هذه الحالات قد طفت على سطح خليجي 19 و(عدت على خير) بحكم معزوفة (العلاقات الأخوية)، فإن النسخة القادمة من البطولة ربما تشهد حالات رفض قاطع بحجة أن البطولة غير معترف بها دوليا حتى وان تردد الآن الاعتراف الدولي بها ولكنها ليست مدرجة على أجندة الفيفا، وهذا هو الأهم!.
وفي مؤتمره الصحافي الذي أعقب اجتماعه مع رؤساء الاتحادات الخليجية والعراق واليمن أول من أمس في مسقط، قال بلاتر قولته.. (كأس الخليج بطولة معترف بها دوليا ولكن لن تدرج على الروزنامة الدولية)، قول صريح يعني أن كأس الخليج بطولة مازالت لم تبلغ السن الدولية وان بلغت، فان ذلك يأتي من الباب الضيق أو الشباك طالما أنها غير مدرجة في أجندة جمهورية بلاتر!
اعتراف شكلي
وحتى الاعتراف الدولي (الشكلي) بكأسنا الغالية، لم يتحقق إلا بحزمة شروط منها تنظيم البطولة في موعد ثابت كل عامين وتشكيل لجنة منظمة دائمة ووضع لوائح محددة وخاصة بالبطولة! وتبدو الشروط الثلاث كما لو أنها حالة (تمييع) حقيقي لأمنية أهل الخليج بالحصول على اعتراف دولي حقيقي كامل وغير منقوص لكأسهم الغالية التي تجاوزت العقد الثالث وهي لما تزل في طور الإقليمية!
وبعدما أفصح بلاتر عن حقيقة الموضوع واضعا بذلك حدا لـ (تضخم) أحلامنا بحصول بطولتنا على الصفة الدولية الكاملة، فإن الاجتماع المشترك بين رؤساء الاتحادات الخليجية والعراق واليمن مع بلاتر، كشف عن حقيقة أخرى وهي أن بلاتر قد اخذ منا كل شيء ولم يعطنا أي شيء، اخذ تصويتا خليجيا مبكرا لإمبراطور الفيفا من خلال تأييده في حملته الانتخابية المقبلة ولكن دون أن يقدم لنا شيئا لطالما حلمنا به وهو إدراج (كأسنا) الغالية في أجندته الدولية!
نجح بمغازلتنا
بلاتر، جاء إلى مسقط ونجح بمغازلتنا فقط من خلال اللعب على وتر أعز الأشياء الكروية إلى قلوبنا، وعاد من عاصمة عمان وهو واضعا في (جيبه) وقوفا خليجيا (قلبا وقالبا) في معركته الانتخابية القادمة في 2010 والتي يريد منها تحقيق النصر على خصم ما زال وهما للاستمرار على كرسي الرئاسة حتى العام 2014!
في مسقط ومنها، أراد بلاتر أن يضمن من الآن أصوات اتحادات اكبر قارات العالم، آسيا، وقد نجح في ذلك ولكن من دون أن يقدم شيئا، كل ما قدمه هو مجرد كلام عام ليست له نهايات مفيدة، كأس الخليج العربي ما زالت بطولة إقليمية وعلى ما يبدو أنها ستبقى كذلك طالما أننا لم ننجح حتى الآن في إقامة منظومة علاقات رياضية مع الاتحاد الدولي على أساس تبادل المصالح وهذا هو السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، متى نقيم علاقات رياضية مع الاتحاد الدولي على أساس تبادل المصالح؟!
وتر آخر
وحتى يكتمل المشهد وفي (عزف) واضح على وتر آخر، فإن بلاتر وعلى ما يبدو قد اخذ كل شيء أيضا من العراقيين ممثلين برئيس اتحادهم لكرة القدم حسين سعيد ولكن دون أن يعطيهم شيئا! والشيء الذي يبحث عنه العراقيون منذ أكثر من عقدين من الزمن، هو أن تلعب منتخباتهم الوطنية وأنديتهم على ملاعب العراق، في العاصمة بغداد حيث ملعب الشعب الدولي العريق!
وكما الحال مع موضوع كأس الخليج العربي، فإن قرارا برفع الحظر عن لعب المباريات الدولية في العراق لم يصدر من بلاتر حيث حصل العراقيون وبالتحديد حسين سعيد على كلمات عائمة (لا تودي ولا تجيب)، من قبيل أتمنى أن تبادر المنتخبات والأندية إلى اللعب في العراق، وهو ولاشك في ذلك، كلام لا يحقق حلم العراقيين بان يروا على الأقل، منتخبهم الوطني وهو يلعب وسط محبيه وعشاقه!
علي شدهان

