الإعلام المرئي.. قضية برزت خلال فعاليات بطولة الخليج في آخر دورتين من خلال حقوق البث الحصري وما صاحبه من مهاترات بين مسؤولي القنوات وتلاسن بالكلمات وصل إلى حد التجريح والتشكيك في الذمم وكان من الطبيعي ان تترك هذه المهاترات أثرها السلبي على أجواء البطولة وفي العلاقات بين جماهير المنتخبات فتحولت من قضية تنظيمية بحتة إلى دائرة ابعد من ذلك!
الإعلام المرئي ساهم بشكل كبير في توتر أجواء خليجي 19 على وجه الخصوص بعد أن خرج الصوت الإعلامي عن المألوف فشاهدنا مشاحنات كلامية بين أطراف بحرينية وكويتية على الهواء وبين أطراف عمانية وبحرينية في كل القنوات وبين أطراف إماراتية وعمانية وبين أطراف سعودية وكويتية. حيث صرنا كل يوم نشاهد مشكلة جديدة وتجريح لن ينتهي مما وضح تأثير صداه على الجماهير في المدرجات ودفع لاعبو الفرق الثمانية غاليا من خلال الخروج المبكر من أجواء البطولة حتى ان العديد من الخبراء والمراقبين قالوا من لطف الله أن حامل اللقب قد خرج مبكرا من البطولة دون ان يتقابل مع صاحب الأرض في اي محطة من محطات المنافسات ونحن نعلم ان العلاقات أكثر من ممتازة بين جماهير منتخبنا وأشقائهم من جماهير عمان ولكن فتن ونار التسخين الإعلامي المرئي أثرت على علاقة الشقيقين وكانت المحصلة وجود فجوة نتيجة تصرفات صبيانية من قلة غير مسؤولة نأمل ان يحتويها الكبار بحكمتهم.
خفة دم
أحد الإخوة الإعلاميين قال بخفة دم إن اللجنة المنظمة لبطولة الخليج تجري فحص للمنشطات للاعبين المشاركين في البطولة من اجل التأكد انهم لا يتناولون اية أشياء من الممكن ان تؤثر على صحتهم العامة مستقبلا جريا وراء فوز مؤقت زائل وواصل الزميل الإعلامي قوله لماذا لا نجري فحص منشطات مماثل للإعلام الخليجي المرئي لضمان عدم تناول ايه موضوعات أو قضايا تؤثر على صحة الجسم الخليجي الذي حرص كبار قادتنا على تقويته طوال السنوات الماضية.
الاقتراح رغم انه فكاهي ولكنه يعبر عن الواقع الإعلامي المرئي الخليجي الذي تعدى كل الخطوط الحمراء وأصبح بحاجة بالفعل إلى فحص منشطات من اجل الحفاظ على سلامة الجسم الخليجي.
حسين الشريف
حسين الشريف نائب رئيس القسم الرياضي في عكاظ السعودية يقول ان ما يحدث يعتبر حربا بين الفضائيات أثرت بدون شك على العلاقات بين المنتخبات المشاركة وامتد الأثر لما هو أكبر من ذلك لان البعض لجأ للإثارة ولكن على حساب القيم مما اوجد أجواء مشحونة تركت آثارا سلبية سواء على الجمهور في المدرجات أو على الإعلام المقروء الذي تأثر هو الآخر وقرأنا مانشيتات ساهمت في زيادة التوتر كما حدث لمانشيت «حامل اللقب.. بره» ولم يكن كاتبه موفقا أبداً ولكنه واقع يلمس ما في داخل النفوس.
وطالب حسين الشريف بضرورة وضع ميثاق شرف من قبل اللجنة المنظمة يلتزم به الجميع حتى لا تتفاقم القضية وتصبح سلبياتها مؤثرة بشكل أكبر مع ضرورة تنظيم موضوع الحقوق الحصرية لأنها السبب في شرارة الحرب الإعلامية.
ويعترف الزميل الإعلامي العراقي علي رياح من قناة الجزيرة ان ما يحدث من تغطية إعلامية مرئية يعتبر غير مسبوق مما أضاف ملحاً زيادة للبطولة مما خلق نوعا من الإثارة «انعكس» على الملاعب..
وعن أداء الجزيرة خلال منافسات البطولة يقول رباح ان الجزيرة ساهمت في إنجاح البطولة من خلال تغطيتها المتميزة وتبنيها للعديد من القضايا بكل تفاصيلها وتركت أثرا في الشارع الكروي الخليجي وهذا يحسب لها حتى لو كان الملح زيادة.
عبد الرحمن النمر
إنها إثارة طغت على المعتاد وما كنا نتمنى ان تصل الأمور إلى هذا الحد بهذه الكلمات يعبر عبد الرحمن النمر الصحافي بالرياضية السعودية ويقول الإثارة مطلوبة ولكن في حدود المعقول وبدون ان تؤثر على علاقات المنتخبات بعضها البعض وبدون ان تحدث تفرقة. ويقول النمر لابد ان الإعلامي يكون رقيبا على نفسه لان وضع ضوابط قد يكون أمرا صعبا على الإعلام في ظل الحرية القائمة ولكن لابد ان يكون الإعلامي مقدرا للأجواء المحيطة به.
حافظ المرهون
يشير حافظ المرهون من وكالة الأنباء العمانية ان الإعلام المرئي في خليجي 19 «زودها حبتين» وتجاوز الخطوط الحمراء مما اثر على الأجواء ولعل قضية حقوق البث الحصري كانت محور الإثارة والتسخين الذي حدث في البطولة وأصبح الشحن الزائد له تأثير كبير على الجماهير في المدرجات وبالتالي حدثت أمور نحن غير راضين عنها.
وطالب المرهون القنوات التلفزيونية ان تتعامل بحكمة مع منافسات وأجواء البطولة وان يكون الطرح موضوعيا وعقلانيا بعيدا عن الأهواء الشخصية وان نبرز الايجابيات كما نبرز السلبيات وقال من حق الإعلام ان يبرز السلبيات ولكن بدون تصيد للأخطاء وعمل إثارة يكون لها تأثر سلبي على الأشقاء المشاركين.
محمد بنيس
يرى الإعلامي محمد بنيس ان الصراع بين القنوات التلفزيونية قد خلف نوعا من الحساسية وتوترا بين المشاركين ولعل السبب الرئيس في ذلك يعود إلى قضية حقوق البث الحصري التي ساهمت في هذه الأجواء المشحونة والتي تركت آثارا سلبية ساهمت في توتر أجواء البطولة.
وقال ان وجود الجزيرة كصاحب حق حصري للبث التلفزيوني قد خلق نوعا من الحساسية بين العديد من القنوات خاصة وان القنوات التي لم تمنح حقوق البث بدأت « تنبش» في العديد من القضايا الحساسة والمثيرة مما أدى إلى خلق نوع من التوتر وفي اعتقادي ان المتابع لهذه القنوات هو ضحية هذا الصراع أكثر من اي طرف آخر وبالتالي انعكس على سلوكه داخل المدرجات.
ويرى محمد بنيس ان المرحلة المقبلة تستلزم ضرورة عمل ميثاق شرف إعلامي يلتزم به الجميع من اجل ترسيخ القيم والمبادئ الإعلامية بما يحفظ للمهنة احترامها وتقديرها بين الجميع.
ناصر اليماحي
ما هي وجهة نظر اللجنة الإعلامية للبطولة فيما يحدث من تغطية إعلامية مرئية وأين الدور الذي من الممكن ان تقوم به.. أسئلة قمنا بطرحها على ناصر اليماحي عضو اللجنة الإعلامية للبطولة فقال: دعونا نقر ان دورة الخليج ما هي الا بطولة إعلامية يلعب الإعلام فيها دورا كبيرا ومؤثرا سواء للفرق التي تحرز البطولات أو تخرج منها.
وقال اليماحي ان الزخم الإعلامي الكبير يمنح البطولة خصوصية ومن آخر دورتين ظهرت في الأفق ظاهرة جديدة وهي متعلقة بقضية البث الحصري مما أعطى للبطولة زخما أكبر للتغطية وزاد من التنافس الإعلامي بين القنوات التلفزيونية حتى اننا شعرنا ان هذا التنافس زاد عن التنافس الطبيعي داخل المستطيل الأخضر مما جعل البعض يخرج عن المألوف ويتجاوز الخطوط الحمراء مما أدى إلى توتر الأجواء وانعكس ذلك على اللاعبين داخل الملعب وعلى الجماهير لمعظم المنتخبات.
ويشير ناصر اليماحي عضو اللجنة الإعلامية إلى أن المشاحنات التي حدثت أوجدت نوعا من التوتر والذي انتقل من الشاشات والمدرجات إلى علاقات الدول وعدها البعض بسبب تجاوز الخطوط الحمراء ولذلك كان يجب على اللجنة الإعلامية ان تضع ضوابط عامة للحد من هذا الشحن من خلال تنظيم عملية البث ووضع أسس عامة للنقل.
ولذلك أقولها بصراحة إن اللجنة الإعلامية للبطولة وانا عضو فيها لم تقم بالدور المطلوب منها في هذا الاتجاه وتضع ضوابط ويدها على موضوع حقوق البث ولكنها تركت الأمور بدون اية ضوابط مما اوجد الجدل واللبس الذي حدث وفي رأيي ان اللجنة لابد ان تقوم بدورها وتضع يدها على موضوع حقوق البث لأنه موضوع كبير وحيوي وفي حاجة إلى تقنين وتنظيم حتى لا يتكرر ما يحدث الآن.قلت لليماحي من الجاني والمجني عليه خلال هذه القضية.
فقال الجاني الإعلام بشكل عام وخصوصا المرئي والمجني عليه اللاعب من خلال زيادة الضغوط عليه وأتمنى ان يرتق العمل الإعلامي لتناسب من قيمة وأهداف الدورة وان يكون هناك صوت عقل وخبرة للإعلام مع الوجوه الشابة حتى لا تخرج التغطية الإعلامية عن أهدافها.

