بعد أن غابت قنواتنا الفضائية الرياضية عن أحداث دورة كأس الخليج التاسعة عشرة بسب «حقوق البث التلفزيوني»، كانت الجماهير الإماراتية تمني نفسها أن تسمع صوت سفير التعليق الإماراتي علي سعيد الكعبي وهو يعلق على مباريات منتخبنا الوطني في «خليجي 19» ولو كان لمباراة واحدة فقط.

ربما مثل هذه الأمنية تأتي في ظل شعور عاشه المشاهد الإماراتي بغياب صوت إماراتي يتماشى وحالته العاطفية عندما يكون الأبيض على أرض الملعب. ولكن كان صوت «الحصري» اقوى من أمنية مشجعي الأبيض ورغبتهم، وإن كان صاحب «الحق الحصري» يضم نجمة إماراتية متلألئة في فضاء التعليق العربي. وهنا توجهنا بسؤال مباشر لعلي سعيد «لماذا لم نسمع صوتك ولو على مباراة واحدة لمنتخبنا الوطني في خليجي 19؟».. فجاء جوابه مباشرة: إن سياسة قناة الجزيرة تتمثل بأن المعلق لا يعلق على مباراة لمنتخب بلاده إن كان يلعب مع منتخب خليجي آخر أو منتخب عربي آخر، بينما يكون الأمر عاديا لو لعبت الإمارات مثلا مع كوريا الجنوبية أو أستراليا أو أي منتخب أجنبي غير عربي. ويضيف: تأتي هذه السياسة لقناة الجزيرة لفرض الحيادية في التعليق، فنحن المعلقون في النهاية بشر، وأنا كعلي سعيد لا أنسى أنني إماراتي، حتى وأنا أعلق على مباراة للأبيض.

ولذا أنا أتفق مع السياسة التي تفرضها قناة الجزيرة واجدها صحيحة لاسيما وان المعلق لديه جماهير في كافة البلدان الخليجية والعربية، وبالتالي كي لا يخسر جماهيريته في البلد الذي يلاعب منتخب بلاده، تجنبه القناة التعليق على مباراة منتخبه مع المنتخب الشقيق المقابل. لكنه يقول: عندما لا أعلق على مباراة لمنتخبنا الوطني، أتحول إلى مشجع، وإن صادف أنني أعلق على مباراة تتزامن في توقيتها مع مباراة للمنتخب، أكون دائم السؤال عن نتيجة المنتخب. وبالتطرق مع علي سعيد عن رأيه في التعليق الإماراتي، يقول: وصل التعليق الإماراتي إلى مرحلة الانتشار، وأصبح المعلق الإماراتي مطلوبا سواء في الإمارات أو خارجها، وهو ما يعكس القدرة التي وصل إليها التعليق الإماراتي. ومن المؤكد أن الطلب على المعلق الإماراتي جاء لتميزه. ولذا فإنني أرى أن الشباب الجدد من أخواني المعلقين عليهم أمانة كبيرة.

ويستطرد: الأسماء القديمة في التعليق الإماراتي أدت دورها بشكل او بآخر، وعلى الأصوات الشابة دور الحفاظ على مكتسبات التعليق الإماراتي. مضيفا: لديهم القدرات على أسير بهذه الخطى. وبسؤاله عن المميز منهم، قال: كلهم لديهم القدرات والنجومية، كما يوجد هناك تنوع في الأصوات، واجتهاد في الحضور. وعلى العموم التعليق الإماراتي بخير.وإذا ما كان يرى التعليق الإماراتي هو الأميز في المنطقة، يقول: لا استطيع أن اجزم بذلك حتى لا يحسب عليّ لأنني إماراتي، ولكن نحن لدينا الكم والكيف، وهناك دول في الخليج لديها عدد كثيف من السكان لكنها لا تمتلك عددا كثيفا من المعلقين.

حقوق البث

وبالتطرق معه كونه إماراتي يعمل في قناة الجزيرة ورأيه في غياب القنوات الإماراتية عن «خليجي 19»، فيعلق بالقول: أنا لم أكن موجودا في صورة المفاوضات، وشخصيا كنت أتمنى أن تكون كل القنوات موجودة في البطولة، وفي النهاية مسألة الحقوق عرض وطلب، وبحسب فهمي أنه لم يتم اتفاق بين الجزيرة وقناتي دبي وأبوظبي.

العلة تسلسل مستمر

وتطرقنا في الحديث مع سفير التعليق الإماراتي علي سعيد عن مشوار منتخبنا الوطني الذي انتهى بانتهاء منافسات الدور لأول، فقال: ظهر المنتخب بصورة مغايرة في المباريات التي لعبها، فكان متوسط المستوى أمام اليمن،وجيدا أمام قطر ومتراجعا أمام المنتخب السعودي. ومجمل التقييم أننا في الإمارات بحاجة إلى منتخب تكون لديه شخصية الاستمرارية في كل البطولات، حتى وإن تغيرت بعض الوجوه.

ويتابع: الخسارة بالثلاثة أمام المنتخب السعودي ثقيلة، ونتمنى ما نسمع في كل بطولة الأعذار نفسها كأن يقولوا إن هناك وجوها جديدة، وتلعب لأول مرة في كأس الخليج. ويستطرد: العلة هي تسلسل مستمر، ويجب أن لا نتوقف عند كأس الخليج الماضية، فظروف استثنائية من دعم القادة والوقفة الجماهيرية وتجلي إسماعيل مطر منح منتخبنا اللقب، بيد أن الحديث عن الإخفاقات فهو من سنوات طويلة عبر بطولات نشارك فيها ولا نحقق فيها النتائج. ويضيف: النقطة الرئيسية في كل إخفاق أن لاعبينا شباب وعندنا عناصر جديدة، بينما لا نرى أن المنتخب السعودي يتراجع وعناصر جديدة.

لا جديد

وعما إذا كان يرى جديدا من خلال المباريات الأربع التي علق عليها مع انتهاء الدور الأول للبطولة، فقال: لم أر جديدا، وأعتقد أن «خليجي 18» كان أفضل من الناحية الفنية، ومن الناحية الجماهيرية أيضا، ففي مباراتي الافتتاح والختام حضرهما 60 ألف متفرج في كل مباراة، كما أن باقي المباريات كانت مدرجاتها مليئة بالجماهير. وبسؤاله عن السبب، أجاب: شاهدنا حساسية اللقاءات بين بعض الدول قد أثر على المستوى الفني للبطولة، وشاهدنا نتيجة صفر/صفر تتكرر في أكثر من مباراة، كما أن تواضع مستوى المنتخب اليمني عما كان عليه في البطولة السابقة وتراجع المنتخب العراقي ساهم في التأثير السلبي على الجانب الفني للبطولة.

متابع للدوري

ويؤكد معلقنا علي سعيد الكعبي أنه متابع دائم لدورينا على الرغم من وجوده في قطر، ويضيف: أقول لنفسي وأصدقائي دائما .. لدينا هذه النوعية من اللاعبين المواطنين والأجانب ذوي السعر الغالي، بالإضافة إلى الملاعب التي شيدت على أعلى المستويات من الإمكانيات، ووفق الاهتمام الإعلامي الكبير .. ولكن أتمنى أن يصل اللاعب الإماراتي إلى شخصية اللاعب الذي يكون في أفضل عطائه، لان مردود اللاعب مع المنتخب لا يتوازى وقيمة الدوري والإمكانيات المتاحة له.