اقتربت دورة كأس الخليج 19 من خط النهاية، واقترب المونديال الخليجي من لحظات إسدال الستار، ونحن في انتظار هذه اللحظات سنقول لواحد من المنتخبات الأربعة التي وصلت إلى المربع الذهبي ؟ عمان، السعودية، الكويت، قطر ؟ مبروك التتويج بالكأس وسنقول للمنتخبات الثلاثة الأخرى «هاردلك» وخيرها في غيرها وان شاء الله تتحقق الآمال في اليمن السعيد بعد عامين من الآن.

وإلى ان تحين مراسم التتويج، وفرحة المتوجين، ودموع السعادة بمعانقة الكأس واسى الخسارة، نتوقف عند ما صاحب البطولة في أيامها الماضية، من أحداث ساخنة خاصة في المدرجات بين الجماهير وخارج الملعب بين بعض القنوات الرياضية، سمعنا ؟ نعم سمعنا ولم نشاهد بأم أعيننا ؟ بان بعض الجماهير الإماراتية بل وحتى لاعبي منتخبنا الوطني تعرضوا لمناوشات وصلت إلى حد الاعتداء من بعض الجماهير العمانية، وهذا بلا شك شيء مرفوض ومستهجن لاسيما وانه يحدث بين شعبين شقيقين تربطهم أواصر المصاهرة والنسب، فالجميع يدرك العلاقات الوشيجة التي تربط دولة الإمارات وسلطنة عمان حكومة وشعبا.

وحتى لا ننساق وراء الأمور تبعا لما تناولته بعض القنوات الرياضية، أريد ان أؤكد بأنني كنت أتوقع تفجر مثل هذه الأحداث في أي لحظة، فالجو مشحون بين الجماهير الإماراتية والعمانية منذ نهائي النسخة الماضية، التي أقيمت في العاصمة أبوظبي وانتهت بفوز منتخبنا الوطني على نظيره العماني، وتوج حينها منتخبنا بالكأس للمرة الأولى في تاريخه، بعد تلك المباراة ؟ وللأسف - قامت فئة قليلة محسوبة على جمهور الإمارات بالتعرض لبعض الجماهير العمانية، وانتقلت «المعركة» إلى المواقع الالكترونية وتطاول كل فريق على الآخر بأقبح الألفاظ والشتائم ولم يسلم من هذا التعصب والتطاول الأعمى الصغير والكبير في الدولتين.

انا لا ابرر ما حدث في مسقط، ولكن أود ان أؤكد ان التعصب الأعمى إذا لم يجد وقفة جادة وصارمة منذ البداية، تضرب بيد من حديد كل من يريد تعكير التجمعات الخليجية، فلابد ان يكون المردود فلتانا أكبر وأعمق، فبالله عليكم عندما يتعرض مصور أو مذيع يمثل دولة شقيقة إلى الاهانة باي شكل من الأشكال، أليس هذا من شأنه ان يجعل بعض المتعصبين يردون الصاع صاعين ويتحينون الفرصة لإشعال نار فتنة جماهيرية لم تخمد بعد.

بالله عليكم عندما تفتح بعض القنوات برامجها لنقل صورة غير كاملة، عن حدث ما، وتأخذ الموضوع من جانب واحد وبطريقة غير عقلانية، أليس هذا من شأنه ان يؤجج الكراهية بين بعض الجماهير الطائشة ويجعل كل طرف ينتظر الفرصة للاقتصاص من الطرف الآخر.

ومع هذا، نحن نراهن على ان الجانب الأكبر من الجماهير الإماراتية والعمانية والقطرية تمتلك من رجاحة العقل ما يمكنها من التغلب على هذه الأمور المستجدة، وان العلاقات بين هذه الشعوب لن يفسدها مشجع متطفل أهوج، ولا برنامج يريد ان يحقق جماهيريته على حساب اخوة متأصلة بعمق جزيرة العرب.. أقول «أكبرو شوي».

alhouri@hotmail.com