* عذراً لكل من تواصل معي بخصوص أزمة كأس الخليج. فمع كامل تقديري واحترامي لهم ولكل خليجي غيور على وحدة هذه المنطقة وشعبها إلا إنني أرفض الخوض في المزيد من الحديث حول أحداث مسقط، بعد أن ثبت لي أن الحديث في ذلك الموضوع لم يعد ذا جدوى بعد أن أصبح هناك من يستوعب الأمور بمنظوره الخاص، في الوقت الذي ذهب فيه البعض الآخر إلى تحويل وتحوير الموضوع حسب أهوائه الشخصية ومصالحه الخاصة.

وأصبح كل واحد يدافع عن وجهة نظره حسب ما يملكه من معلومات، ولأن استمرار الوضع على تلك الصورة فيه تصعيد للأمور في الوقت الذي نسعى فيه جاهدين لتهدئة الأوضاع والأجواء الأخوية في خليجي 19، فأرى أن من الأفضل للجميع وضع حد لكل تلك المهاترات التي أحدثت شرخا عميقا في صميم العلاقة التي تربطنا ببعض وجرحا غائرا.. والسبب وللأسف الشديد كرة القدم.

* يا جماعة الخير هل من المعقول أن تفعل بنا مباراة في كرة القدم كل تلك الفعال.. وكيف نسمح لأنفسنا أن نهدم ما بنيناه في أربعين سنة بسبب تصرفات لا مسؤولة من البعض ممن خرج عن النص، وسمح لنفسه التعدي على كل ما هو جميل في علاقتنا في لحظة غلبت فيها العصبية وتملكه الشعور بالخسارة.

فإذا به يتعدى الخطوط الحمراء ويدوس من خلالها على كل ما هو جميل في علاقتنا ببعض، ولم يكن غريبا أبدا أن يستغل البعض الموقف لتصفية حساباته الخاصة لتتحول تلك الشرارة الصغيرة إلى ألسنة من اللهب بدأت تأكل من جسد علاقتنا وترابطنا القوي، وتركها هكذا سوف تأكل وستأتي على الأخضر واليابس ولن تترك أي ذكرى جميلة وحينها لن يجدي الندم أو البكاء على اللبن المسكوب.

* تصورنا في البداية الأمر أن المسألة مجرد سحابة دخان وسرعان ما ستنجلي، وهكذا تعاملنا في البداية مع قضية الحقوق التلفزيونية، ولكن تقديرنا للموقف لم يكن سليما بعد أن تعدى الأمر ووصل لحد المساس بشعار الوطن على غرار ما حدث أثناء عزف النشيد الوطني للدولة، وقبل ذلك نالت جماهيرنا نصيبها من الإهانة والضرب والتكسير الذي تعرضت له سياراتهم.

وتأكد لنا حينها أن المسألة ليست حقوقاً حصرية بل أكبر من ذلك بكثير بدليل أننا نقترب من النهاية والأحداث لم تنته بل في تصاعد، ومع ذلك تعاملنا مع تلك الوقائع بحسن نية وبكثير من الحكمة وضبط النفس، وكصحافة مكتوبة لم ننجرف وراء تيار الإثارة العمياء، ولم ينجح في الزج بنا في معمعة المعركة الدائرة رحاها، في الوقت الذي قلنا رأينا فيما يحدث بكثير من الحيادية والموضوعية مراعاة للجيرة وللعلاقة الأخوية القوية التي تربطنا والتي نرفض التنازل عنها من أجل مباريات لكرة القدم.

كلمة أخيرة

* الأخوة في عمان رفعوا شعار(عمان نبض واحد) في إطار حملة دعم المنتخب، وتطبيقا للشعار نفسه، فإننا وكإماراتيين نقول وبأعلى أصواتنا (الإمارات وعمان نبض واحد).. ولن نفتح المجال لأصحاب النفوس الضعيفة بأن ترمي سمومها علينا كخليجيين وسنبقى متحدين ومتعاضدين رغم أنف الحاقدين.

mjasim@albayan.ae