عندما نتحدث عن مباراة منتخبنا امام الاخضر السعودي يجب ان نقول في البداية انها خرجت بنتيجة غير متوقعة بالمرة ولا تعبر او تعكس مستوى المنتخبين فلا الابيض يستحق تلك الخسارة القاسية ولا الاخضر يستحق هذا الفوز العريض.
واذا عدنا الى المباراة وتجردنا من مشاعر الحزن للخسارة التي كانت سببا في خروج منتخبنا من العرس الخليجي نجد ان منتخبنا في الدفاع كان يلعب بشكل تكتيكي بعض الوقت ولكن يغيب هذا التكتيك في احيان اخرى كثيرة والمشكلة ان نفس السلبيات التي خلفتها مباراة منتخبنا امام قطر تكررت امام السعودية والتي تمحورت في عدم الضغط على المنافس والدفاع الجماعي وكان لاعبوا الدفاع يقومون بالاعمال والواجبات الدفاعية بشكل فردي مما اثر ذلك على خط الدفاع كله خاصة بعدما بذل البعض جهدا بدنياً ادي في النهاية الى التمركز الغير جيد مع غياب التركيز والتعب في الملعب وايضا عدم انضباط وهو ما صب في النهاية على الشكل النهائي للدفاع وادى الى عدم الانضباط والتغطية الفعالة على المهاجمين.
الشق الهجومي
كان هناك حماس وجهد بدني للمهاجمين لكن هذا الجهد والحماس كانا غير منضبطين ومتزنين فلا جهد متزن ولا حماس مقنن وهو ما اثر على اللاعبين بشكل عام وافقدهم بعض الجوانب الهجومية واثر على الاداء بشكل عام وفي النهاية فشلوا في احراز الاهداف. وكان الاعتماد في الهجوم على الانتشار الافقي العرضي وكان هذا امر ملح من اجل التغلب على مشكلة النقص في المهاجمين الذي عانى منها الفريق خلال المباراة.
مع اعتماد العمق الدفاعي للاخضر السعودي على تضيق المساحات، والتركيز الذهني الكبير على المراقبة اللصيقة لكل مفاتيح لعب منتخبنا والمهاجمين، والتغطية الجيدة. وكل ذلك ادى الى تقنين جهد مدافعي الاخضر مع زيادة في الجهد البدني المبذول من لاعبينا ومن هنا تأثر الاداء البدني للاعبين.
ولجأ بعض اللاعبين في منتخبنا الى اللعب الهجومي الفردي وهو لا يصلح في النهاية ولا يصح ان يكون هذا هو الحل الذي ينتهجه منتخب كبير خاصة وان هذا الاسلوب سهل من مهمة الدفاع السعودي في السيطرة وافساد هجومنا. وعلى العكس تماما لعب الاخضر السعودي في الثلث الهجومي عن طريق الانتشار واستغلال الاجناب وتقدم ظهيري الجنب لمنتخبنا وايجاد المساحات الخالية مع التمرير الذكي للكرة والمناورة مستغلين المهارات الفردية من اجل خلق المساحات الخالية بشكل جماعي وساعدهم على تنفيذ مهمتهم وجود لاعبين في الهجوم كما ان دفاع المنتخب السعودي كان يتقدم للامام من اجل المساعدة في بناء الهجمات والتحول السريع من الدفاع الى الهجوم عن طريق ظهيري الجنب.
مستوى جيد
وبشكل عام فقد ادى منتخبنا مباراة جيدة المستوى وكانت المباراة سريعة الاداء وقدم خلالها اللاعبون اداء بدني عالي وكان المستوى متكافئاً ولم يكن واضح من خلال هذا الاداء ان يخسر منتخبنا بثلاثية او حتى يستطيع المنتخب السعودي ان يحرز ثلاثة اهداف في مرمانا وبشكل مفاجئ وكان اغلب الظن ان المتاخر في المباراة سيكون لدية الفصة في العودة من جديد الى اللقاء باحراز التعادل لكن منتخبنا تغير حاله بعدما اهتزت شباكه للمرة الاولى لانه كان يفتقد القائد في الميدان والذي كان الفريق في امس الحاجة اليه من اجل اعادة السيطرة على اللاعبين وترميم الصفوف نفسيا من اجل العودة الى المباراة من جديد.
وكانت اهم محلة من اجل العودة الى المباراة ان يقوم الفريق بالسيطرة على انفعالاته الذهنية والعقلية حتى يستطيع ان يعود من الناحية التكتيكية الى المباراة لكن غياب هذا العنصر الفعال ادى الى غياب الفريق عن المباراة بعد الهدف الاول وهو ما تسبب في الهدفين الثاني والثالث بعد ذلك. ووجدنا منتخبنا يلعب بطريقة ارتجالية من اجل تحقيق التعادل وخاصة في الشق الهجومي الذي افتقد كثيرا من العقلانية في التنفيذ التكتيكي لواجباته فكان اللعب عشوائي وفردي خاصة في الثلث الهجومي لمنتخبنا.
هناك امر اخر هام في المباراة وهو عدم التعامل مع متغيرات المبااة بشكل مناسب وبحسب المتغيرات في النتيجة مما ادى ذلك الى احراز المنافس السعودي لهدفين آخرين وكان من المفترض انه بعد الهدف الاول للسعودية ان يكون هناك تأني في التحضير من اجل العودة الى المباراة حتى نستطيع التعادل ومن ثم الفوز على الاخضر والتأهل.
درس
لابد ان نعترف اننا امام حقيقة واحدة وهي ان مباراتنا امام الاخضر السعودي اعطتنا درسا جيد في الثقافة الكروية في كيفية التعامل مع النتائج والمتغيرات التي تطرأ على اي مباراة نلعبها وخرجنا بدروس من اجل زيادة التركيز الذهني الذي هو السبيل الوحيد للسيطرة على اي مباراة من الناحية التكتيكية والفنية وفي النهاية اللعب باتقان شديد. ولابد الا نغفل الجهد البدني الذي بذله لاعبونا خلال المباراة وقد استحقوا الشكر عليه واتمنى للجهاز الفني التوفيق في البطولات المقبلة ولن نغفل الدور الكبير الذي قدمه جمهورنا من مؤازرة ومساندة لمنتخبناولم يبخل في اي جهد من اجل مصلحة الفريق.

