عندما صدر قرار انضمام ألعاب كرة السلة والطائرة واليد لدورات كأس الخليج ابتداءً من النسخة 17 التي أقيمت في الدوحة قبل 4 سنوات كان الهدف هو رفع مستوى هذه الألعاب والاستفادة من التركيز الإعلامي لكأس الخليج في تسليط الأضواء قليلاً على الألعاب الأخرى خلاف كرة القدم وتخفيف التعصب والحساسية الزائدة التي تتميز بها كرة القدم في دورات كأس الخليج.
مرت 3 دورات على انضمام هذه الألعاب، والآن جاء الوقت لتقييم التجربة من أصحاب الشأن حول سلبيات وايجابيات التجربة خاصة وان المؤتمر العام قرر إلغائها في الدورتين المقبلتين في كل من اليمن والعراق نظراً إلى أن اليمن والعراق خارج منظومة المشاركين في الألعاب المصاحبة. اللواء (م) إسماعيل الرقاوي رئيس اتحاد كرة السلة كان من بين المعاصرين للألعاب المصاحبة خلال الدورات الثلاث في منصبه الحالي ولديه وجهة نظر عن التجربة أعلن فيها صراحة تأييده الكامل لإلغاء الألعاب المصاحبة نهائياً من دورات الخليج وليس في دورتي اليمن والعراق فحسب مبرراً هذا الرأي بأسباب موضوعية فصلها في حديث خاص مع (البيان الرياضي).
سلبيات كثيرة: يقول القرقاوي إن سلبيات التجربة تطغى كثيرا على إيجابياتها مشيراً إلى أن الألعاب المصاحبة عندما نفذت لأول مرة في خليجي 17 بالدوحة تمت بشكل سريع على أساس أن دولة قطر كانت مقبلة على استضافة الألعاب الآسيوية وتهدف لاختبار أجهزتها وملاعبها وبعد ذلك تم اعتماد الألعاب لتقام ضمن دورة كأس الخليج وبالفعل استمرت في خليجي 18 فتم التنظيم بشكل أكثر من جيد للألعاب المصاحبة حيث أقيمت منافسات السلة في دبي وكرة اليد في العين والكرة الطائرة في أبوظبي ثم انتقلت في الدورة الحالية إلى عمان في خليجي 19.
وقال القرقاوي إن السلبيات ظهرت بشكل أوضح في الدورة الحالية فالنسبة لكرة السلة أقيمت في منطقة نائية (نزوي) وهي لا توجد فيها مقومات النجاح والحال نفسه ينطبق على منافسات اليد والكرة الطائرة إضافة إلى أن رؤساء اللجان قاموا باختيار (الوقت الميت) للمباريات حيث يكون الطلاب في مدارسهم أو جامعاتهم وبقية الرياضيين في أماكن عملهم، مشيراً إلى أن ذلك جعل الصالات خالية من الجمهور مما أحبط الجميع رؤساء اتحادات ومدربين ولاعبين وجعل المنافسات بلا طعم وبلا دافع حقيقي إضافة إلى عدم انتظام النقل التلفزيوني والتهميش الإعلامي الواضح.
وأوضح القرقاوي أن تجاهل الإعلام للألعاب المصاحبة كان الأسوأ في خليجي 19 مطالباً بإلغاء الفكرة نهائياً والعودة لبطولات الخليج كما كانت قبل ضم الألعاب المصاحبة لدورات كأس الخليج بحيث تقام كل بطولة على لوحدها. وأشار القرقاوي إلى أن الناحية الايجابية الوحيدة بالنسبة لهم أن ميزانية المشاركة في دورات الخليج تأتي من اللجنة الاولمبية التي لديها موارد أفضل من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة.
إلغاء الألعاب المصاحبة
وأوضح القرقاوي أن الألعاب المصاحبة لم تحقق هدف التخفيف من الحساسية في كرة القدم بدليل ما حدث في خليجي 19 الحالي وقال: شعرت بحزن وأسى شديدين على الوضع الذي وصلت إليه درجة الحساسية في كرة القدم وفي رأيي أن تخفيف هذه الحساسية لم يحدث لا بقيام الألعاب المصاحبة أو بدونها وهذا سببه أن اللجان المنظمة في بعض الدول لم تهتم بواجبها المطلوب وتناست مبادئ الحياد وأصبحت تتحيز كما وضح في عملية النقل التلفزيوني التي خلقت مشاكل عديدة أسهمت بشكل كبير في ارتفاع الحساسية والتعصب.
ودلل القرقاوي على ذلك بما حدث في مسقط وذكر انه في يوم مباراة عمان والبحرين كان يتجول في احد الأسواق فشاهد عددا من الشباب العمانيين فقاموا بتحذيره من التجول في تلك الأثناء بشكل طبيعي نظراً لحالة التعصب التي جعلت فئة من الجماهير العمانية تقوم ببعض التصرفات غير الرياضية. وقال القرقاوي انه تأسف للحالة التي شاهدها بعينيه في ظل أواصر المحبة والبعد التاريخي وحق الجيرة بين كل أبناء الخليج والعمانيين على وجه التحديد.
وأضاف القرقاوي: حضرت أيضا مباراة منتخبنا مع قطر وتأسفت مما حدث من بعض الجماهير أثناء عزف النشيد الوطني للدولة في مسلك لا يمت للأخلاق بصلة. وقال إن دورات كأس الخليج إذا أصبحت تولد مثل هذا التعصب وتلك التصرفات فالأفضل إلغاؤها تماماً لأن الهدف الأساسي منها هو التقارب والمحبة بين الجيران ولكن ما نشاهده الآن عكس ذلك تماماً.
وقال إن ابتعاد الدورة عن أهدافها ووصولها إلى مثل هذه التصرفات سببه الشحن الإعلامي غير المبرر، مشيراً إلى أن الفضائيات والاستديوهات ساهمت بجزء اكبر في عملية الشحن السلبية، وأضاف: لقد حز في نفسي كثيراً الوصول بالرياضة إلى هذه الدرجة من السوء في التصرفات.
وطالب القرقاوي في ختام حديثه القيادات الرياضية في دول الخليج بوضع اعتبار للأمور الجوهرية والخطوط الحمراء من اجل المحافظة على إرث العلاقات بين الأشقاء والنظر للأهداف التي أقيمت من اجلها دورات الخليج أو إلغاء هذه الدورة إن كانت الأمور ستسير بهذا الوضع.
مطلب
أكد اللواء (م) إسماعيل القرقاوي رئيس اتحاد كرة السلة أن الألعاب المصاحبة ضاعت وسط الزخم الإعلامي حول كرة القدم في دورات كأس الخليج، وقال إن خليجي 19 كان أسوأ الدورات بالنسبة لهذه الألعاب التي يفترض أن تعود إلى وضعها الطبيعي السابق حيث لم تكن هناك فائدة فنية بالنسبة للمنتخبات في كل الألعاب غير كرة القدم سوى تجمع اللاعبين، وأكد تأييده المطلق لإلغاء الألعاب المصاحبة واستمرار الدورة بشكلها الأول طالما أن الاهتمام الإعلامي حكراً على كرة القدم .
ياسر قاسم


