* الخروج من البطولة والعودة لأرض الوطن كان الخيار الأنسب لنا.. وكان القدر رحيما بنا عندما انحازت الثواني الأخيرة إلى جانب المنتخب القطري في مباراته أمام اليمن والتي كسبها العنابي في الرمق الأخير ليتأهل على إثرها للدور الثاني برفقة الأخضر السعودي.. وعندما أقول إن القدر كان رحيما بنا بأن انتهت مهمتنا في خليجي 19 مبكراً.

لأن البقاء والاستمرار في أجواء البطولة كان أمراً غير محتمل بالنسبة لكل من ينتمي للإمارات، ولعلها المرة الأولى في تاريخنا نشعر أن العودة للوطن أفضل من الاستمرار في البطولة بسبب تصرفات البعض والتي حمل عبئها وتوابعها كل من يحمل شعار الإمارات، وإذا كانت الكلمات لم تكشف عن نفسها أمامنا فإن نظرات كل من نحتك بهم ونتعامل معهم كانت تفضح أصحابها.

* لقد تعارفنا على أن الرياضة تصلح ما أفسدته السياسة والأمثلة على ذلك لا حصر لها، ولكن وللأسف الشديد الوضع انقلب هذه المرة بعد أن شعرنا بأن الرياضة في طريقها لكي تفسد كل جسور التواصل والأخوة التي بنتها السياسة .

وسهر عليها قادتنا طوال عقود من الزمن، والواقع العام الذي خيم على أجواء البطولة الخليجية كان أكبر من الوصف وأكبر من أن نتحمله كإماراتيين أخذنا من قيادتنا القدوة بأن نكون دائما أخوة وأشقاء وأصدقاء للجميع فما بالك والحديث عن أبناء الخليج.

* نشعر بحرقة ومن داخل أعماقنا نحترق ليس لأننا خسرنا بطولة أو خرجنا من المنافسة، بل لما آلت إليه الأوضاع فيما يتعلق بعلاقاتنا كخليجيين مع بعض، إنها ليست المرة الأولى التي نخسر فيها بطولة والتعامل مع كرة القدم يفرض علينا تقبل الوجهين المتضادين فيها.

ولم نحزن في يوم من الأيام على الخسارة مهما كان حجمها، لأن الدائرة تدور والبطولات تتوالى ومسألة التعويض متاحة، ولكن عندما تكون الخسارة تمس علاقتنا كأشقاء فهنا يكون الثمن غاليا لأن الخسارة من ذلك النوع تمثل الطعنة التي تحدث جرحا لا يمكن له أن ينجلي بسهولة لأن جرح الشقيق مؤلم وقاس.

* السؤال الذي يطرح نفسه.. ما الذي أوصل الأمور إلى تلك المرحلة من التوتر ومن الذي أدخلنا في ذلك النفق ومن هو المسؤول في إقحام البلد وسمعتها وأبنائها في تلك المغامرة..!

إن ما حدث في مسقط لا يجب أن يمر مرور الكرام لأن ما حدث كان بفعل فاعل، ولا وجود لدخان من غير نار، وبالتالي فلا يمكن السكوت عليه ولابد من تحليل ما حدث أولا ومن ثم فتح تحقيق حول تداعيات ما حدث في مسقط ومحاسبة من تسبب في تسخين الأجواء الخليجية والأخوية بتلك الصورة التي جعلتنا نتحول لحائط الصد لمصالح وأهواء البعض..

كلمة أخيرة

* خروجنا من البطولة أراحنا كثيراً لأن البقاء والاستمرار في الأجواء المتوترة والمشحونة من شأنه أن يؤجج الخلافات، وبخروجنا ارتحنا وأرحنا.. ولكن ملف مسقط يجب ألا يغلق بل يجب أن يظل مفتوحاً.

mjasim@albayan.ae