فاز فريق بايرن ميونيخ على مضيفه الجزيرة بثلاثة أهداف مقابل هدفين في المباراة الودية التي جمعت الفريقين مساء أمس على استاد محمد بن زايد. انتهى الشوط الأول بتعادل الفريقين بهدف لهدف. شهد النصف الأول سيطرة للضيوف في ما كانت الأفضلية للجزيرة في الشوط الثاني.

سجل الأهداف فرناندو بيانو في الدقيقة الرابعة وعادله شفاينشتايجر في الدقيقة 31، ثم تقدم بايرن ميونخ في الدقيقة 47 بواسطة فان بوتين، وعادل الجزيرة في الدقيقة 76 بواسطة ناصر سعود قبل أن يتقدم الضيوف في الدقيقة 93 بواسطة ميروسلافي كلوزة.بدأت المباراة سريعة وقوية وحاول الطرفان أن يتبادلا الهجمات منذ اللحظات الأولى، ونزل الجزيرة بدون أي رهبة إلى أرض الملعب، وبادل خصمه الهجمات ونجح محترفه البرازيلي فرناندو بيانو في افتتاح النتيجة بهدف في الدقيقة الرابعة من تسديدة صاروخية من أكثر من 25 متراً استقرت في أقصى الزاوية اليسرى للحارس الألماني رينزينج. بعد الهدف مال اللعب إلى الهدوء في وسط الملعب مع أفضلية نسبية للبايرن الذي كان أكثر استحواذاً على الكرة من خلال تحركات كل من ريبيري في الجهة اليسرى وشفاينشتايجر في الجهة اليمنى حتى الدقيقة 20 عندما شهدت أول كرة ألمانية خطرة على مرمى الجزيرة من خلال تسديدة قوية لشفاينشتايجر من مسافة بعيدة تألق أحمد مبارك في إبعادها قبل أن ترتد إلى رأس لوكا توني الذي تابعها في العارضة.

وتواصلت السيطرة شبه المطلقة للفريق الضيف الذي حاول الاختراق مرة من العمق وأخرى من الأطراف وكان له ما أراد في الدقيقة 31 عندما نجح النشيط شفاينشتايجر في تسديد كرة قوية من داخل منطقة جزاء الجزيرة ارتدت من المدافع ومن يد الحارس أحمد مبارك قبل أن تتابع طريقها إلى المرمى معلنة تعادل الفريقين بهدف مقابل هدف. بعد الهدف دخل الضيوف مرحلة الاستعراض وأظهروا خطورة كبيرة.وكاد فيليب لام يحرز هدف التعزيز لفريقه لكن كرته جاورت القائم الأيسر للحارس أحمد مبارك. ورد بعد دقيقة الجزيرة بكرة خطرة من تمريرة لرفائيل سوبيس وصلت إلى دياكيه الذي سددها في الحارس لتضيع فرصة مهمة لأصحاب الأرض. وفي الدقيقة 40 قدم لاعبو بايرن ميونيخ لمحة جميلة عندما مرر لام كرة ماكرة إلى شفاينشتايجر الذي انكشف أمامه المرمى فسدد كرة لكنها علت المرمى، وفي الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع تسنح كرة ثابتة للضيوف ينفذها شفاينشتايجر فتتهادى على رأس ديميكليس الذي سددها برأسه خطرة لكن أحمد مبارك تصدى لها مضيعاً على بايرن فرصة خطرة مع نهاية الشوط الأول الذي انتهى بتعادل إيجابي بهدف مقابل هدف.

في الشوط الثاني نزل الضيوف ساخنين ونجحوا في تسجيل هدف التقدم في وقت مبكر في الدقيقة 47 بعد تسديدة من فان بوتين الذي نزل في الشوط الثاني، وكان الفريقان على مستهل الشوط الثاني قد أجريا تبديلات عدة. وبعد الهدف والتبديلات استحوذ الجزيرة على الكرة وحاول تعديل النتيجة عبر اعتماده على الهجوم من خلال الأطراف وكاد ينجح في الدقيقة 65 عندما تهادت الكرة أمام أقدام عبدالله قاسم وهو على بعد أمتار قليلة من المرمى لكنه سدد خارج الشباك مهدراً فرصة التعديل على فريقه.

وفرصة أخرى لا تقل خطورة من ضربة حرة مباشرة من الجهة اليمنى ارتمى لها روزاريو برأسه لكنها ذهبت فوق المرمى بقليل. وكافأت الأقدار فريق الجزيرة على سيطرته على أجواء اللقاء ونجح بديله ناصر مسعود في التوغل من الجهة اليسرى في الدقيقة 76 ثم مراوغة لاعب ألماني والتسديد باتجاه المرمى فارتطمت بقدم مدافع ألماني وتحولت إلى المرمى معلنة هدف التعادل لأصحاب الأرض.

بعد هدف التعادل دخلت المباراة في نقاهة لدقائق عدة تبادل خلالها الطرفان الكرات المقطوعة في وسط الملعب مع أفضلية نسبية للجزيرة، ومع توالي الدقائق واصل ابل برانا مدرب الجزيرة تبديلاته حتى استبدل كامل الفريق تقريباً بمن فيهم حارس المرمى أحمد مبارك الذي خرج لمصلحة زميله خالد السناني.

ومع ذلك واصل الجزيرة أفضليته وامتلك الكرة في وسط الملعب وسط تراجع غريب وغير مبرر لبايرن ميونيخ الذي اكتفى لاعبوه بدور المتفرج على لاعبي الجزيرة الذين صالوا وجالوا في بعض فترات هذا الشوط، ووسط هذه الأجواء هبت رياح معاكسة في الدقيقة 93 عندما تلاعب ميروسلاف كلوزة بالدفاع الجزراوي وسدد كرة من فوق حارس المرمى مسجلاً ثالث أهداف فريقه ومعه يطلق حكم اللقاء خالد الدوخي صافرته معلناً نهاية اللقاء بفوز بايرن ميونيخ بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

كلينسمان: أشكر الإمارات على استقبالها الرائع

قبل المباراة كانت الأجواء توحي بأنها مباراة كبيرة، فالتجهيزات كانت تملأ المكان، والاستعدادات تجري من كل حدب وصوب، وتحول نادي الجزيرة قبل المباراة بساعتين إلى ورشة عمل حقيقية، كما حضرإلى نادي الجزيرة عدد كبير من الجالية الألمانية المقيمة على أرض الدولة لمتابعة فريقهم عن قرب، وإضافة إلى ذلك فقد رافق الفريق الألماني.

وفد كبير ضم إعلاميين ومهتمين ومساعدين فنيين. وتأخر المؤتمر الصحفي الذي عقده مدربا الفريقين قرابة الربع ساعة قبل أن يحضر مدرب الجزيرة أبل براغا أولا ثم لحقه يورغن كلينسمان. وبدأ الأخير المؤتمر بإعرابه عن سعادته البالغة لما لقيه فريقه من حسن الاستقبال وطيب المعاملة منذ لحظة وصوله إلى أرض الدولة لإقامة معسكر الفريق الشتوي في الإمارات.

وقال: الاستقبال كان رائعا وجميلا من قبل الجميع دون استثناء، ونحن ممتنون لهذه المعاملة، كما أن الخدمات الجيدة التي قدمتها دولة الإمارات للفريق كانت جليلة وهذا يبعث الراحة بالنسبة لنا كفريق. وعن مباراة فريقه مع الجزيرة قال أنا أعرف أن الجزيرة فريق كبير وهو متصدر لترتيب دوري بلاده، وكل ما أتمناه هو أن نقدم مباراة جميلة وممتعة للذين سيحضرون هذا اللقاء. ورأى المدرب الألماني أن المباراة تشكل اختبارا مهما للفريقين وخاصة فريقه قبل بداية النصف الثاني من الدوري.

وقال: يمثل لقاء فريق الجزيرة اختبارا جديا بالنسبة لنا قبل بداية مرحلة الإياب من بطولة الدوري الألماني (بوندسليجا) وسنعمل جاهدين على أن نحقق الفائدة منها بأكبر قدر ممكن، مثلما أتمنى أن يشاهد الجمهور مباراة ممتعة تستحق حضوره لها.

وزاد: نحن سعداء للغاية بوجودنا هنا في الإمارات لما وجدناه أمام أعيننا، ولدينا لاعبون جاؤوا من بطولة أمم أوروبا الأخيرة التي تأهلنا إلى دورها الثاني، وأخذت التحضيرات منا فترة طويلة للاستعداد للموسم زادت عن الشهرين، ونأمل أن نكون مستعدين للمرحلة المقبلة، وأحب أن أوضح لكم أن جميع اللاعبين في حالة جيدة من الناحية البدنية والفنية والنفسية ولا يوجد مشاكل في هذا الخصوص. وأثنى كلينسمان على الأجواء التي يخوض فيها فريقه تدريباته في دولة الإمارات.

وعندما سئل عن مدى إمكانية أن يأتي في المستقبل وتحديدا في العام المقبل لإجراء معسكر مشابه، أجاب: في الحقيقة كما سبق وقلت الأجواء هنا إيجابية للغاية والخدمات ممتازة، كما أن الجو مناسب جدا بالنسبة لنا وعلى هذا الأساس فأنا أوافق على فكرة القدوم إلى هنا في العام المقبل لإجراء معسكر، ولكن أعتقد أن فترة التوقف ستكون قصيرة هنا في الموسم المقبل بسبب تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم للأندية ولذلك فأنا لا أعرف حقيقة الموقف.

ولكن أستطيع أن أؤكد أننا في المستقبل سنأتي إلى هنا لإجراء معسكرات مشابهة، فأنا أرى أن إقامة معسكر للفريق هنا هو أمر مفيد وفيه جدوى عالية. وحول مستوى الكرة الإماراتية من وجهة نظره، قال: لا أستطيع أن أحكم على مستوى كرتكم لأنني ببساطة لم أشاهد مباريات لكم في التلفزيون، فالمعلومات بالنسبة لي شحيحة.

وعن الفرق بين شعوره عندما كان لاعبا وشعوره حاليا وهو مدرب لفريق بايرن ميونيخ قال: اشعر بفخر لكوني مدربا لفريق مثل بايرن ميونيخ، وفي الحقيقة هذا هو العمل الذي أحبه وأبحث عنه، وعملي الحالي يمنحني مزيدا من الخبرة، كما يخلق لي الفرصة بأن أقابل مزيدا من اللاعبين والمدربين العالميين وهذا بالتالي ينعكس إيجابيا على مسيرتي المهنية.

أما البرازيلي أبل براغا مدرب الجزيرة فقال إن المباراة مختلفة بالنسبة لنا عما هي عليه بالنسبة للفريق الألماني، وقال: أعتقد أن المباراة تمثل فرصة مناسبة بالنسبة للاعبين لكي يخوضوا مواجهة مع فريق بايرن ميونيخ ومع لاعبين على مستوى عال، مثلما أنها مباراة قوية وتمثل فرصة احتكاك رائعة لأنها تؤمن اللعب مع فريق قوي.

وأضاف: نعم سنلعب ثلاث مباريات في ظرف أسبوع وهذا ربما يفيدنا في المرحلة المقبلة عندما نلعب في كأس آسيا لأننا سنمر في ظروف مشابهة من ضغط المباريات، أما عن غياب خمسة لاعبين بسبب تواجدهم مع المنتخب الوطني فأقول إن لدينا مخزونا جيدا وبدلاء بإمكانهم اللعب تحت أي ظرف. وزاد: هذه المباراة سترينا قدرتنا على تنظيم بطولة كأس العالم للأندية أواخر العام الجاري.

خيمة جزراوية

بعد المباراة نصبت إدارة نادي الجزيرة خيمة أمام المدخل الرئيسي للملعب وأحضرت فرقة للفنون الشعبية واسمها فرقة المزارع لليولة وعزفت المقطوعات الشعبية، واللافت أن الألمان أعجبوا بهذا الحدث وتجمعوا هم وجميع الأوروبيين الذين حضروا المباراة حول الفرقة الشعبية وبعضهم راح يرقص تفاعلاً معهم، وهو ما ترك أجواء إيجابية للغاية طبعت اللقاء منذ ما قبل بدايته وحتى نهايته.

عمران الجسمي: حققت رغبتي باللعب

ربما كان ابل بران يدرك قبل المباراة ما تمثله هذه المواجهة من أهمية خاصة عند جميع اللاعبين، ولذلك استبدلهم جميعاً وأشركهم في اللقاء، ومن بين اللاعبين الذين شاركوا عمران الجسمي مدافع الفريق الذي قال: المباراة حققت لنا فائدة كبيرة لأنها وفرت لنا فرصة الاحتكاك بنجوم كبار أمثال لوكاتويز وكلوزة ودونوفان، ولمنتخبنا مزيداً من الثقة بأنفسنا، والنتيجة التي تحققت غير مهمة وإنما المهم هو الاحتكاك الذي حصل، وأثبتت المباراة أن فريقنا يضم احتياطياً جيداً وجاهزاً للبطولات المقبلة، وكنت أرغب بشدة في اللعب قبل المباراة وقد تحقق ما أردت وشاركت فيها.

جهاد عدلة