* إن نرقى لمستوى أفضل شيء جميل، فمن هذا المنطلق يجب أن نعي تماما أننا قد دخلنا عصرا جديدا غير العصر الذي كنا فيه في السابق، حيث كانت الامور بسيطة إلى درجة البساطة، فلم يكن للاحتراف مكان، ولم يكن احد يعرف معنى الاحتكار ولا معنى للحقوق الحصرية.

وبالتالي كان بإمكان أي أحد أن ينقل الحدث بطريقته الخاصة لدرجة أنه يمكن للشخص العادي أن يحمل كاميراته الخاصة ويصور الحدث كما يشاء دون رقيب أو حسيب.

ولكن ولى ذلك الزمن ولم يعد له وجود، ودخلنا عصرا جديدا يحكم القانون فيه التعاملات بين الاطراف بالعقود القانونية والشروط والاحكام التي تسيطر على المعاملات، ودخلنا الزمن الذي يعترف بالمادة فقط، وصاحبها هو من يستطيع ان يشتري عيون المشاهدين من خلالها، ومادمنا قد دخلنا عصر الاحتراف والاحتكار والحقوق التي تمنع أي طرف أن يطأ بقدمه أرضية الملعب، الا بعد الحصول على إذن من الشركة صاحبة الحقوق الرئيسية، وإلا واجه هذا الطرف الطرد من الملعب بحكم القانون وبموجب العقد الذي يخوله أن يتحكم في الحدث كما يشاء.

ولا يمكن لأي شخص أن يجبره على بيع بضاعته لأي شخص كان، فهو صاحب السلعة ومالكها ولا يمكن لأي شخص ان يجبره على بيعها إلا إذا هو باعها عن طيب خاطر، ولنكن واقعيين هنا فاللوم لا يوجه لصاحب الحقوق التي يملكها ولا يمكن انتظار تعاونا منه لأنه شيء طبيعي لانك منافس له في العمل، وحصولك على جزء من الحقوق يعني انه بإمكانك نقل الحدث وعمل البرامج.

ولا يمكن ان تتحقق هذه المعادلة لأنه اشترى الحقوق حتى يحول أنظار الملايين من المشاهدين إلى شاشته بدلا من ان يكون لك نصيب منهم، وبالتالي يكون هو من خسر جزءا من الصفقة، ولنتوقف هنا قليلا. من هي الجهة العليا التي يمكن ان نحتكم اليها متى ما نشب نزاع بين الاطرف، ومن هو الطرف الثالث الذي يمكن ان ينصف الخلاف بين الاطراف ،لأنه لا يعقل ان تقوم ؟

اللجنة الإعلامية ؟ بدور الخصم والحكم في آن واحد، وإلا ضاعت الحقوق وضربنا القانون عرض الحائط وهو ما يحدث ببطولتنا الخليجية، ولكن ربما هذه الحادثة هي بمثابة الدرس الذي يجب ان نتعلم منه جيدا في كيفية الإعداد للأحداث الكبيرة قبل فترة ليست بالقصيرة والأهم من ذلك ان يكون الاعداد إعدادا بعيدا عن الصداقات والمجاملات ورسم الابتسامات في الاجتماعات ،و بعيدا عن القاعدة التي تقول (الأصل في الإنسان حسن النية).

بل يجب ان يحمل طابع الجدية في مجتمع كالمجتمع الإعلامي الذي لا يعرف الا الاحتراف وأخذ الحقوق وتوقيع العقود وبسرعة ومتى سنحت لك فرصة، وأما إذا فات الفوت عنئذ لن ينفع الصوت، ولا يجدي التراشق الإعلامي أمام العلن بشيء، ولن يحل المشكلة بل من شأنه ان يزيدها، فرب ضارة نافعة وربما نتعلم من هذه الحادثة الكثير ولا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا، ولربما يأتي اليوم الذي نتسيد نحن حدثا ما ويحتاجنا الطرف الآخر ولكن لحظتها سنلعب به كما نشاء، ونعلمه درسا لن ينساه ونذكره بما فعله بالأمس وان الزمن يدور (فيوم لك ويوم عليك).

faisalessa@gmail.com