انتهت جولة «الوقائع» جولة أبت إلا أن تترك آثارها على أرض البطولة كعلامة بارزة وخارطة طريق جديدة لشوارع الدورة.. فهي جولة تنوعت بين الواقعية وبين المفاجآت.. وبين الغموض والوضوح.. وحين نبدأ من الآخر سنجد أن المنتخب السعودي اختار الحقيقة هذه المرة في البطولة حين «كشف» مستوى المنتخب اليمني ولعب معهم بجدية مطلقة دون أن يكترث بأي شيء سوى بنفسه وكأنه أراد أن يخمد ثورة الغضب التي اعترته بعد المستوى الذي قدمه في مباراة قطر بالجولة الأولى..

وفي مباراة الإمارات وقطر حقق منتخبنا الأفضلية من ناحية السيطرة على زمام المبادرة والهجوم على مرمى الحارس محمد صقر ولكن القطريين نجحوا في قراءة أفكار منتخبنا وكأنهم كانوا يدرسونها منذ سنين.. منتخبنا في هذه المباراة لم يتمكن من التسديد المباشر على مرمى قطر سوى مرات نادرة وكانت اغلب العرضيات تذهب إلى يد الحارس أو رأس المدافعين القطريين..وعلى الرغم من وجود عدد من اللاعبين المهاريين في الخط الأمامي لمنتخبنا الوطني من أمثال الشحي والحمادي ومطر إلا أنهم لم يتمكنوا من استغلالها بسبب الشبكات الدفاعية التي قام بها الدفاع القطري فكل لاعب من الثلاثة كان يواجه مدافعين من قطر مما حرمهم حتى من التفكير على مرمى قطر.

عموما نتيجة المباراة جعلت الأبيض لم يعد أمامه للوصول إلى الدور الثاني سوى حل واحد وهو الفوز على المنتخب السعودي بأي نتيجة كي يضمن نفسه بين الأربعة الكبار وإلا فإن عليه ربط أحزمة الإقلاع من الأراضي العمانية والعودة إلى الإمارات..

عموما فإن الجولة هذه حملت أخباراً تعيسة لمنتخبين فقط حتى وهما اليمني والعراقي والذين بات عليهم تأدية الواجب في المباراة الأخيرة والتوجه من بعدها إلى المطار.. فالعراقيون لم يقدموا ما هو متوقع منهم على الرغم من انهم حاملو لقب كأس آسيا والتي أصبحت مثل اللعنة التي حلت بعد فوزه باللقب القاري فلم يحقق من بعدها سوى الإخفاقات والانتكاسات التي مزقت كثيرا من صفوفه وجعلته يغرق في الخلافات، فللمرة الأولى يخسر اسود الرافدين لمرتين متتاليتين ويدخل مرماه 7 أهداف في مباراتين..

وفي هذه الدورة بالذات اثبت المنتخب اليمني انه فعلا الحلقة الأضعف التي أثبتت نفسها بقوة في هذه النسخة على الرغم من أنها توعدت الجميع لحظة وصولها بأنها ستحقق المفاجأة في مسقط ولكن جاءت مفاجأتها على رأسها حين استقبلت عشرة أهداف في مرماها دفعة في أول مباراتين..

وبالنسبة لصاحب الأرض فقد افتتح مبارياته الفعلية في خليجي 19 من مباراة العراق الثانية وليست من لقاء الكويت الافتتاحي التي ظهر من خلالها الأحمر أسدا ودودا.. وحين نتحدث عن الأزرق الكويتي فإن علينا أن نتحدث نقف احتراما لهذا المنتخب الذي يعرف كيف يتعامل مع البطولات التي يشارك بها حتى لو كان يمر بظروف قاسية..

ومن هو غير الأزرق الذي يظهر قويا حين تشتد ظروفه.. ولا نستطيع ان نتحدث عن المنتخب البحريني سوى بالفريق الذي يتوعد الجميع خارج الملعب وينسى نفسه بداخله وعليه في الجولة الأخيرة ان يحقق واحد من الاثنين إما أن يعود إلى المنامة أو يحول المنتخب العماني من مرشح لنيل اللقب إلى مجرد متفرج.