يلمس المعاصر لدورات كأس الخليج التطور الذي تشهده الدورة في ظل التغيرات القائمة حاليا عما كانت عليه في السابق، لاسيما ان الجانب التسويقي للبطولة بات أفضل من السابق، حيث أصبح النقل التلفزيوني العائد الأكبر من الدخل المادي على الدولة المستضيفة للحدث.

بيد أن هذا التطور في الجانب التسويقي للبطولة، لم يواكبه تطور في كثير من الأمور من بينها على سبيل المثال وليس الحصر المكافآت المالية للمنتخبات المشاركة والفائزة أيضا بالمراكز الأولى في البطولة. ومن المؤكد أن اجتماع اليوم الذي سيضم رؤساء الاتحادات الخليجية سيتطرق بالنقاش إلى العديد من القضايا التي ستطرح وستقدمها الاتحادات الخليجية عبر أوراق عمل تتضمن العديد من المقترحات تهدف إلى تطوير البطولة من حيث الهيكلة التنظيمية والفنية والتسويقية وغيرها من الجوانب الرئيسية في دورة كأس الخليج.

إن المعطيات التي أفرزتها دورة كأس الخليج وتحديدا في نسختها التاسعة عشرة التي تستضيفها سلطنة عمان حتى 17 يناير الجاري، وتحديدا أيضا من خلال الإشكال الذي حدث في البث التلفزيوني والحقوق الحصرية، كلها عجلت من حتمية نقاش هذه التفاصيل ووضعها في إطار صورته فيها التنظيم الأمثل لكافة العناصر الأساسية لدورة كأس الخليج.

فمثلا ليس من المعقول أن تنقل كل دول الخليج البطولة باستثناء دولة واحدة، وليس معقولا أن يصبح الإعلام على سبيل المثال حبيسا لموافقة القناة المالكة لحقوق البث، حيث أصبح الأمر فيه انتقال من حصرية نقل تلفزيوني إلى «ولاية إعلامية» نالت الصحافة جزءا منها.

إذا.. هل أصبحت دورة كأس الخليج بحاجة إلى اتحاد أو «لجنة دائمة» لتنظيمها أم تبقى الأمور على «تقليديتها» بأن الدولة المنظمة هي من يتولى الإشراف على الدورة من الألف إلى الياء. وقبل السرد في استطلاع الرأي الذي قمنا به لبعض من أبرز وجوه «كرة القدم الخليجية».

علم «البيان الرياضي» أن التوجه القائم لدى رؤساء الاتحادات الخليجية بتشكيل اتحاد أو «لجنة دائمة» لتنظيم البطولة يكون رئيسها إما وزير الرياضة أو رئيس اتحاد الكرة في البلد المنظم للبطولة. وأشارت مصادر مطلعة أن هناك مقترحا بأن يبدأ تطبيق القرار بعد خليجي 20 الذي سيقام في اليمن عام 2011.

الشيح أحمد الفهد رئيس اللجنة الانتقالية المؤقتة لإدارة الاتحاد الكويتي علق على الأمر بالقول: تتكلم ورقة العمل الكويتية التي سنقدمها اليوم في اجتماع رؤساء الاتحادات الخليجية عن باب تنظيمي هيكلي وإداري وإعلامي للبطولة، وورقتنا تتضمن هذه النقاط الثلاث سواء الهيكلة المنظمة أو المسؤولين عن البطولة، والحقوق المالية أيضا وتوزيع الأرباح وآلية التعامل الإعلامي.

ويضيف: نقترح في الحقوق المالية نسبة 20% من إجمالي عقد الرعاية والتسويق، 10 توزع على المنتخبات الثمانية قبل البطولة لتساعد الاتحادات في تحضير منتخباتها، وال10 الأخرى توزع بنسب على المنتخبات الأربعة الأوائل في البطولة.

ويرى الشيخ أحمد الفهد أنه من الواضح حتى الآن أن اليمن هي من سيستضيف «خليجي 20» مضيفا: نرى أن شهر نوفمبر أو فبراير هما الأنسب لاستضافة دورات كأس الخليج، وأن تبقى الدورة على نظامها بأن تقام كل عامين. مشيرا إلى أن الألعاب المصاحبة وضعت على أساس أنها ليست إيجابية في التنظيم، بل اختيارية للدولة المنظمة. مضيفا: أن لوائح البطولة بحاجة إلى تعديل، فمثلا لم تتضمن اعتماد أو إسقاط الإنذارات في الدور الثاني بعد أن نالها اللاعبون في الدور الأول.

من ناحيته يرى الشيخ عيسى بن راشد رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية أن دورة كأس الخليج تسير منذ أن تأسست وفق نظام معين تحترمه وتسير عليه دول الخليج وهو أن الدولة المستضيفة للبطولة تتولى الأمور التنظيمية، مضيفا: لا أعتقد أننا نحتاج إلى اتحاد، بل إلى لجنة عليا دائمة يرأسها وزير الرياضة والشباب أو رئيس اتحاد الكرة في البلد المستضيف للدورة. ثم يقول: لا نريد اقتراحات كثيرة، على الرغم من حق الاتحادات في إعادة النظر في بعض جوانب البطولة.

ويتحدث محمد مطر غراب عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة رئيس لجنة المسابقات عن الموضوع، فيقول: أخذت دورة كأس الخليج منحى آخر بارتفاع سعر التسويق في البطولة، وأصبح حالها كحال البطولات العالمية وإن كان الدخل أقل بكثير، إلا أن الدخل المادي لدورة كأس الخليج اختلف عما كان عليه في السابق وبأضعاف.

وتابع: من الملاحظ أيضا أنه أصبحت هناك «أهواء» حاضرة في عملية البيع والشراء «التسويق» وهذه النقطة غير موجودة في كل البطولات الرياضية على مستوى العالم، ولذا لابد من تغيير كبير في كثير من الجوانب، فمن المفروض أن تكون البطولة شبيهة ببطولة عالمية من حيث التنظيم والتسويق، وان يعود مردودها على الآخرين.

ولذا كان ممكن إشراك منتخب الشباب وعدم الزج بالمنتخب الأول طالما أننا مرحومون من كثير من الجوانب كغياب الإعلام المرئي مثلا نتيجة أهواء معينة، وبالتالي لابد من تغيير كبير في ظل الأهواء الموجودة. كما أنه لا يمكن أن يتساوى المنتخب البطل في العائد المادي كالمنتخبات التي تخرج من الدور الأول مع الحفاظ على حقوق البلد المنظم. وخلص إلى القول: لابد من وجود اتحاد خليجي لأنه «ممكن أن تنظم دولة من الدول دورة كأس الخليج»!.

ويؤكد سعود الرواحي الرئيس السابق للاتحاد العماني لكرة القدم والنائب السابق لرئيس الاتحاد الآسيوي للكرة أنه من المؤيدين لتأسيس اتحاد خليجي يدير دفة دورات كأس الخليج في نسخها المقبلة. ويضيف: أؤيد هذه الفكرة لسبب تنظيمي، كما أن البطولة أصبحت الآن ذات جانب تسويقي عال، وبالتالي يجب أن تكون هناك نسبة من العائد للمنتخبات المشاركة.

ثم يقول: نعلم أن هناك دولا غنية، لكن إمكانيات اتحاد الكرة فيها لا تكفي، ولذا فإنني اقترح أن يكون هناك اتحاد خليجي ويجتمع مرة واحدة في السنة قبل انطلاق البطولة.تم يضيف: ويترأس الاتحاد الخليجي شخصية مرموقة ولها باع طويل في الكرة الخليجية كالشيخ عيسى بن راشد، وشخصية لها علاقات عربية وآسيوية وعالمية بقدر كبير.