عمو بابا، اسم يعرف عن حامله، دون حاجة إلى قراءة ما تبقى من سطور طويلة في السيرة الذاتية لأشهر مدرب عراقي مر على تاريخ الكرة في بلاد الرافدين، ويكفي أن الألقاب الثلاثة التي نالها المنتخب العراقي في دورات كأس الخليج كانت على يد هذا المدرب القدير.

الأحوال تغيرت، وتغير معها حال الكرة العراقية، لكن عودها مازال يانعاً قوياً، وخير دليل على ذلك فوز المنتخب العراقي بكأس الأمم الآسيوية الأخير بيد أن بداية (أسود الرافدين) في خليجي 19 بمسقط لم تكن موفقة أبدا ، خسارتان مؤلمتان امام البحرين بالثلاثة ثم بالأربعة على يد عمان وبما فتح ابواب عمان امام (اسود الرافدين) ليخرجوا من الباب الواسع كأول المغادرين لعرس خليجي 19 تاركين خلفهم أسئلة شتى وعلامات استفهام كبيرة ، كيف تحول أسود الرافدين إلى أشباح؟!وبينما كنت أبحث عن مقعد لي في (لوبي) فندق جراند حياة في العاصمة العمانية مسقط، لمحت وجها عرفت ملامحه منذ صغري، حيث كان والدي يتابع العراق الذي كان زاخراً بنجوم لن يبرحوا الذاكرة، فاقتربت من مدرب قدير اسمه عمو بابا، في البداية آثر أنه لا يوّد الكلام لاسيما وأنه حزين بسبب نتائج وعروض لاعبي منتخب العراق ، لكنه اكتشف حينما حان موعد مراجعة طبيب العيون، أننا انتهينا من لقاء تالياً تفاصيله:

لماذا خسر العراق؟

لم يكن المستوى الفني للمنتخب ضعيفاً، والسبب يعرفه الاتحاد العراقي لكرة القدم، وأنا بعيد عنهم لكنني جئت إلى البطولة كضيف، واللاعبون يعون أنهم (أخطأوا خطأ كبيراً)، ليس لصالح الفريق، وعموما علينا أن نكون مع اللاعبين، ولا أريد أن أمّس الاتحاد.

لكن المنتخب البحريني في مباراتكم الاولى معه كان قويا، أليس كذلك؟

لم أكن أتوقع المنتخب البحريني بهذا المستوى الفني

لماذا؟

لأنه لا يملك رصيدا خليجيا، وكان دائما الضحية، لكنني أبارك لهم هذا المستوى الفني، والمنتخب البحريني أعطانا درساً لن ننساه، وهذا الدرس من حيث التفوق، وكان بإمكان لاعبيه تسجيل المزيد من الأهداف، ويجب على الكادر الفني للمنتخب العراقي أن يطّلع على اللاعبين في ظل وجود لاعبين لا يستطيعون أن يقدموا شيئا، فيما هناك لاعبون جيدون لم يتم اختيارهم للمنتخب ولو كلاعبي احتياط.

لكن في المقابل لم يكن أمام المنتخب الوقت الكافي للإعداد للبطولة؟

بالتأكيد، فخمسة أيام لا تكفي، إلا أن اللاعبين يلعبون البطولة بعقلية أنهم أبطال آسيا، ولكن لا يجب عليهم أن يقفوا في الملعب كمتفرجين وعليهم معرفة كيفية التصرف.

إذا أنت قلق على المنتخب العراقي؟

نعم، لكنه قادر على استعادة أمجاده في فترة قصيرة، في المقابل أريد رؤية عدد أكبر من اللاعبين في المنتخب من الدوري المحلي، حيث أننا لأول مرة نقف على لاعبينا المحترفين في الخارج، ولكن الآن هناك استقرار في بغداد.

أفهم أن هذا انتقاد للمدرب فييرا؟

فييرا يريد أن يستقل بقراراته، وأن لا يتدخل أحد في عمله، وأنا اتفق مع ضرورة منح الصلاحيات للمدرب، ولكن في المقابل الاتحاد لا يريد أن يتدخل حتى لا يحمله فييرا أية مسؤولية.

اما الآن وقد خرج العراق من معمعة الفوز بخليجي 19 ، كيف ترى الامر ؟

اراه محزنا جدا ليس لي فقط بل لكل العراقيين ، فقد كنت كمدرب قادر على أن أجلب عشرة بطولات للعراق في دورات كأس الخليج، وإحداها عام 1976، لكنهم طردوني بين الشوطين في مباراتنا أمام المنتخب الكويتي.

من طردك؟

وزير الشباب السابق، وصارت وقتها مشاكل حيث يريدون أن يتدخلوا في عملي، وأنا رفضت، ثم عدت وفزت في دورة عام 1979، وكان المنتخب العراقي قادر على الفوز بلقب «خليجي 6 عام 1982، لكن رئيس الجمهورية آنذاك صدام حسين أمرنا بالانسحاب وفازت الكويت باللقب.

لكنك فزت في (خليجي9)

الغريب أنه في كل بطولة أفوز بها مع المنتخب العراقي يأتي قرار بإبعادي وجلب مدرب أجنبي، وآخر بطولة فزت بها في «خليجي 9» عام 1988، ومن ذلك الوقت قررت عدم تدريب المنتخبات لأنهم اقالوني 19 مرة، ولذا فإنني عمدت إلى عمل قاعدة كروية في العراق.

من المسؤول عن خروج العراق من خليجي 19 بخفي حنين ؟

من جلب البرازيلي جورفان فييرا

وما ذنب من اعاده الى قيادة اسود الرافدين من جديد ؟

لأنه بادر بجلب المدرب فييرا، وأنا أحمله المسئولية

ولكن فييرا هو المدرب الذي فاز مع العراق بكأس آسيا؟

وهل تقييم المدرب أنه فاز ببطولة واحدة، فالمنتخبات التي نخسر منها الآن كنت أهزمها بالخمسة والستة والسبعة.

لكن هذه المنتخبات تطورت فنيا..

هذا صحيح، وأنا أخبرت اللاعبين أن المنافس قوي، كما أن اعداد بقية المنتخبات الخليجية كان أفضل من إعداد منتخبنا، والاتحاد رغم هذه الظروف لم يقصر.

أنت تمدح الاتحاد رغم أن منتقديه كثر؟

حسين سعيد تلميذي وابني وافتخر به كرئيس لاتحاد الكرة العراقي، ولا يوجد في العراق بديل لحسين سعيد لرئاسة اتحاد الكرة، ولو طلب مني أن أكون رئيسا لاتحاد الكرة سأرفض لأن حسين أفضل مني في قيادة الاتحاد، كما أنه إنسان مؤدب وعلاقاته الخارجية ممتازة وأي إنجاز حققه المنتخب العراقي في الآونة الأخيرة يحسب لحسين سعيد.

لكن ظروف اتحاد الكرة صعبة، ويترجمها إقامة رئيس الاتحاد خارج العراق؟

الظروف الأمنية أحد الأسباب، ورافقت وضع الكرة العراقية بعد سقوط بغداد، وكانوا يهددونهم بطلقة، وأنا شخصيا تعرضت للضرب لكنني صممت على البقاء في العراق. ولكن شمال العراق يساعد على التحضيرات وإقامة المعسكرات، فبالإضافة إلى الأمان، فإن جو الشمال ممتع وجميل.