التحكيم مشكلة برزت بقوة خلال منافسات الجولة الأولى لبطولة خليجي 19 بعد أن كثرت الأخطاء وبلغ عدد البطاقات الصفراء حوالي 17 بطاقة والبطاقات الحمراء 4 بطاقات في مباراتين فقط مما جعل المنتخبات تصرخ وتقول «أنقذونا من التحكيم» لدرجة أن البعض أصبح يطالب بالاستعانة بالحكام الأجانب الذي استقدمتهم اللجنة المنظمة من أوزبكستان وفرنسا من منطلق أن مستواهم أفضل خاصة وان الاتحادات الخليجية لم ترشح الأفضل لإدارة منافسات البطولة بل ترسل من عليه الدور.

خلال منافسات البطولة ظهر الخبير العربي جمال الغندور المدير الفني للجنة الحكام في اتحاد الكرة وكانت فرصة للوقوف معه عن مستوى حكام الجولة الأولى وتقيمه للأداء وملاحظاته وأفكاره للارتقاء بالمستوى التحكيمي خلال الفترة المقبلة. يقول جمال الغندور «للبيان الرياضي» بداية لابد أن نعترف انه لا توجد بطولة تخلوا من الأخطاء التحكمية التي أصبحت عرف عام لدي الجميع.

لذلك من الصعب أن نجد بطولة خالية من الأخطاء التحكمية حتى بطولة العالم التي تعتبر من اكبر واقوى البطولات وحكامها يتم اختيارهم بشكل دقيق ويعدون من أفضل حكام العالم ومع ذلك نجد بها العديد من الأخطاء والتي تكون مؤثرة في أحيانا عديدة لذلك حينما نقيم البطولة الحالية نقول إن أخطاءها مقبولة حتى الآن مع الاعتراف بان هناك أخطاء ولكن علينا التأكيد بأنها أخطاء لم تصل الي حد الكوارث حتى الآن.

وبسؤال جمال الغندور عن تقييمه للأداء يقول ان الأداء خلال الجولة الأولى جاء فوق المتوسط واستطيع ان امنح المستوى العام للداء التحكيمي 7 من عشرة خلال هذه الجولة ونأمل أن تتزايد خلال الجولات المقبلة خاصة وان المنافسات سوف تشتد وأية أخطاء ستكون مؤثرة بدون شك وإذا كنا نركز الضوء على الأخطاء فلابد من الإشادة ببعض القرارات التي حدثت خلال الجولة الأولى مثل قرار طرد حارس مرمي العراق فقد سبق هذا القرار طرد لاعب آخر من العراق.

ومع ذلك لم يتأثر الحكم بالقرار السابق وقام على الفور بطرد حارس المرمي بعد أن ارتكب مخالفة تستحق الطرد وأنا اعتبره من أقوى القرارات التحكمية التي خرجت من الحكام خلال الجولة الأولى لأن الحكم لم يتأثر بالطرد السابق ولابد من تحية الحكم محمد الجنيبي على هذا القرار الذي يحسب له.

وكما أشدنا بالحكم خلال هذه القرارات علينا أيضاً القول انه لم يحتسب ركلة جزاء للعراق في لعبة واضحة لشد واضح من مدافع البحرين وكان من الممكن أن يتم طرد المدافع البحريني خلال هذه اللعبة لو احتسبت الركلة لصالح العراق.. أما في مباراة الافتتاح فقد شهدنا قرار صحيح من الحكم بإلغاء هدف كويتي ولكن الحكم صفر على لاعب غير الذي سجل الهدف..

كما شهدت المباراة حالة نادرة حينما قام الحكم بتحذير لاعب سبق ونال البطاقة الصفراء على خطأ وهذا خطأ حيث كان يفترض توجيه إنذار له ومن ثم طرده للإنذار الثاني.. أما حكم مباراة منتخب الإمارات مع اليمن فقد أخطأ أو تسرع في منح اللاعب فارس جمعة الإنذار الثاني في لعبة تعتبر عادية ولا تستحق الإنذار وبالتالي لا تستحق الطرد.. كذلك لا يستحق لاعب اليمن الطرد لأن اللعبة لم تكن خطرة.

وعن تعدد عدد البطاقات الملونة خلال الجولة الأولى والتي بلغت 17 بطاقة صفراء و4 حمراء يقول جمال الغندور بالفعل هي كثيرة على المباريات التي أقيمت ولكن الحكم الفرنسي ايرك أعاد التوازن لموضوع استخراج البطاقات خلال مباراة السعودية وقطر ويعتبر نجم الجولة الأولى ومعه محمد الجنيبي الذي يعتبر صاحب أقوى وأجرأ القرار بشكل عام في مثل هذه البطولات.

وعن تقييمه لأداء التحكيم بشكل عام خليجياً يقول الخبير العربي: التحكيم الخليجي بخير ولكنه يحتاج الى مساندة وتقريب بينه والإعلام لأن تقارب الطرفين ينصب في صالح التحكيم وقال لنا تجربة متميزة في الإمارات مع الإعلام أرى أنها يجب أن تعمم خليجيا حتي نرى إعلامنا بدون تعصب وإعلام مطلع على كل جوانب المباريات بدون تعصب أو محاباة للبعض على حساب التحكيم، ولابد أن تقلل دول الخليج من استعانتها بالإحكام الأجانب لانها تدمر التحكيم الوطني ولعل ما يحدث في السعودية خير مثال.

ولذلك أقولها ان التحكيم الأجنبي سيقضي على التحكيم السعودي بعدان كنا نضرب المثل بالتحكيم السعودي طوال السنوات الماضية ولعل استقالة عبد الرحمن الذي من لجنة التحكيم السعودية لفيه العديد من الدلائل التي تبرز الأزمة التحكمية في المملكة مع العلم أن الذيد يعتبر من أفضل الحكام الذين تعاقبوا على التحكيم السعودي.

ويقترح الخبير العربي جمال الغندور ان يتم إلغاء النظام السائد حالياً في اختيار حكام البطولة حيث يتم الاختيار بنظام الدور دون النظر للكفاءة وهذا الموضوع يؤدي الى الاستعانة بحكام دون المستوى وبالتالي تظهر الأخطاء التحكمية ويقول لذلك اقترح ان يتم تشكيل لجنة تحكيم دائمة تتولي إدارة العملية التحكمية يف بطولات الخليج وسيكون لها مطلق الحرية في اختيار العناصر التي من شأنها أن تدير العملية التحكمية يف مثل هذ الدورات ومن حق اللجنة أن تبحث عن الأفضل بصرف النظر عن الدولة والاسم المهم أن يكون الحكم كفؤ لإدارة مثل هذه المباريات القوية والتي فيها قدر ليس بقليل من الحساسية.