أثار المستوى الفني «الباهت» الذي ظهر عليه المنتخب السعودي في مباراته الأولى في «خليجي 19» حفيظة الشارع الكروي السعودي، الذي حمد ربه كثيراً على التعادل أمام المنتخب القطري، لاسيما وأن الأخضر قدم واحدة من أسوأ مبارياته وهو ما عبر عنه الأمير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب والرياضية رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم.

«البيان الرياضي» التقى محمد عبدالجواد أحد أبرز من أنجبتهم الكرة السعودية على الإطلاق، وتناولنا معه الأسباب التي جعلت الأخضر بهذه الصورة، وتحليله الفني لواقع المنتخب السعودي وحظوظه في البطولة. فكان الحوار التالي: بماذا تعلل الظهور المتواضع للمنتخب السعودي أمام نظيره القطري؟ المنتخب السعودي يملك لاعبين جيدين من الناحية الفنية، لكن لم يتم توظيف قدراتهم جيدا. هلا وضحت أكثر؟ كان من المفترض ان يبدأ بعض اللاعبين المباراة مثل ياسر القحطاني، حيث كان واضحا عدم جاهزيته للمباراة، لاسيما وأنه عاد من الإصابة، وحتى بعد عودته لعب مباراة ودية مع فريقه الهلال أمام فريق يتذيل الترتيب وبالتالي لم تكن كافية لتجهيزه.

أفهم أن هذا انتقاد للمدرب ناصر الجوهر؟

نعم، أنتقد المدرب ناصر الجوهر، حيث يجب عليه أن يختار اللاعب الجاهز، وكان لديه ناصر الشمراني وهو هداف الدوري.

إذا هناك مجاملات في المنتخب السعودي؟

من المفترض أن لاتكون هناك مجاملات، وأعتقد أن المنتخب فاز بالتعادل، فمثلا هناك تيسير الجاسم، وهو أفضل لاعب يستطيع الاختراق بالمراوغة، وكنا محتاجين هذا اللاعب في مباراتنا أمام قطر، حيث عمد القطريون إلى إغلاق المنطقة، وكان لابد من وجود لاعب لديه الحلول الفردية. لكنني أعود وأقول إننا لم نهزم، ومازلنا في البداية ولكن اذا استمر الحال سيكون صعبا وإن كنت أرى أن المجموعة الثانية اسهل للمنتخب السعودي من المجموعة الأولى.

لماذا؟

نعم، هي أسهل من الناحية الفنية، وبصرف النظر عن ظهور المنتخب العراقي بهذا المستوى، إلا أن المنتخبين الكويتي والعماني قدما مباراة قوية في الافتتاح، وكاد الكويتي ان يخطف المباراة، كما ان المنتخب العماني قوي، والبحرين فازت على بطل آسيا، بينما في الجهة الثانية، جاء المنتخب القطري من وضع صعب في مشواره في تصفيات كأس العالم، والمنتخب الإمارات لم يفز في أي مباراة له في التصفيات ذاتها، والمنتخب اليمني متواضع المستوى الفني.

وفي المقابل هنا تراجع سعودي أيضا، اليس كذلك؟

صحيح، وهذا التراجع ليس في كأس الخليج فقط، بل في التصفيات المؤهلة لكأس العالم أيضا؟

وما السبب؟

السبب لا يوجد مدرب يفوق إمكانيات اللاعبين.

هذا رأيك أم رأي اللاعبين في المنتخب السعودي؟

لي علاقات خاصة مع بعض اللاعبين في المنتخب وعرفت منهم أنهم غير مقتنعين بالمدرب، وعموما المكابرة في كرة القدم غير منطقية، وبالتالي من يتحمل المسؤولية هو الاتحاد السعودي.

لكن رئيس الاتحاد السعودي للكرة ألقى باللوم على الاعبين في تعادلهم أمام قطر وليس المدرب؟

الاتحاد السعودي يتحمل اي اخفاق للمنتخب سواء في دورة الخليج أو مستقبلا.

لماذا هذا التشاؤم؟

لأن الكرة السعودية تدخل في نفق مظلم.

هل وصل الأمر بأن يكون هذا حال المنتخب السعودي؟

نحن في دورة كأس الخليج، وبعدها سيخوض المنتخب منافسات تصفيات كأس العالم، وإذا لم يكن هناك جرأة سنخسر التصفيات.

وما طبيعة هذه الجرأة؟

أن يتم اختيار مدرب يتماشى مع إمكانيات المنتخب السعودي وضم عناصر جديدة للمنتخب.

مثل من؟

الحارس مبروك زايد الذي يعد الحارس الثاني من حيث الأفضلية في المملكة بعد الدعيع، وإذا كان عدم اختيار الدعيع بسبب العمر، فلماذا لا يتم اختيار مبروك وهو يقدم مستويات رائعة في الدوري السعودي، كما هناك حمد المنتشري وهو أفضل مدافع في الدوري، ويقدم مستوى فنيا أفضل مما قدمه حينما فاز بلقب افضل لاعب في آسيا، وهناك أيضا حسن معاذ. واختار الجوهر ناصر الشمراني مؤخرا لكنه لا يأخذ فرصته، ولا مجال للمجاملات في كرة القدم، ولعب الكرة بالجهد الحالي وليس السابق.

إذا ما هي معايير اختيار اللاعبين للمنتخب السعودي؟

المعايير واضحة، حيث إن كل لاعب بارز في الدوري يتم اختياره للمنتخب، وانا أرفض تماما المقولة السابقة لناصر الجوهر أن طريقة لعبه لا تناسب محمد نور، فمحمد نور لاعب كبير.

لكنك وصفت الكرة السعودية با،ها في اتجاهها للنفق المظلم، هل سببه الوحيد عدم الظهور المقنع للمنتخب أمام قطر؟

النفق المظلم الواضح فيه بوابة المنتخب، ولكن حتى على مستوى الأندية وقوانين الاحتراف، فلابد أن يكون هناك إعادة نظر، فالمملكة الدولة الوحيدة في الخليج لديها صف ثان من اللاعبين وهو ما تتميز به، ولكن من الاشياء المهمة أن اللاعب السعودي وصل إلى حد لا يستطيع أن يعلو أكثر من ذلك، وبالتالي فهو محتاج للاحتراف الخارجي.

والمنتخب العماني تطور مستواه عن السنوات السابقة بسبب احتراف لاعبيه في الدوريات الخليجية، لكن علي الحبسي الحارس العماني يقبع في مستوى أعلى من اللاعب الخليجي لاحترافه في اوروبا حيث يعيش في جو كروي منزم أكثر، وبالتالي فلن تتطور الكرة الخليجية والسبب المسؤولين عنها.

هذه مطالبة بفتح الباب أمام الاعبين للاحتراف الخارجي؟

الاحتراف الخارجي هو المنقذ الحقيقي لكرة الخليج، ثم ما هي الإضافة في احتراف اللاعب في دوريات الخليج؟، وهل سيكون أكثر فائدة من الاحتراف في أوروبا، أنا لا أقول إنه يجب أن يكون الاحتراف في ايطاليا أو اسبانا أو أوروبا الغربية مثلا، فحتى دوريات أوروبا الشرقية أفضل للاعب الخليجي، لان الأمر ليس فقط لعب الكرة، وإنما اتباع لنظام في الالتزام مما يسهم في تطور اللاعب.

كيف تقرأ المنافسة على لقب البطولة؟

كأس الخليج لا تعتمد على المنطق ولا على السمعة، وإنما لكأس الخليج طقوسها، وفي الجولة الثانية ستتضح الأمور ووفقا لمنطقي قبل البطولة أرشح عمان والبحرين والسعودية والإمارات وقطر.

وهل تؤيد أو ترفض اقتراح بن همام بأن تقام البطولة كل 4 سنوات؟

بن همام قالها من واقع خبرة إدارية كبيرة، ربما دورة كأس الخليج فيها تداخل مع برامج الاتحادين الدولي والآسيوي. وعلى العموم نحن نريد الفائدة للكرة الخليجية، فهناك لاعبون محترفون لن يتمكنوا من مشاركة منتخباتهم سوى في مباراتين، وسواء كان الدورة كل أربع سنوات أو سنتين، إلا أننا لا نريد إلغاءها، والمهم أن يتطور الاعب الخليجي، بحيث يترك ليرحل إلى أوروبا.