انقسم عام 2008 إلى نصفين بالنسبة لبرشلونة كان نصفه الأول عامراً بالإحباط شهد تنازل الفريق عن لقب الدوري الاسباني للغريم التقليدي ريال مدريد. وكانت فترة تفكك خلالها الفريق وفقد العزيمة في كثير من مفاصله الأساسية وكانت كذلك عامرة بتقارير محبطة عن مخاوف جمة بالنسبة للنقاد من عشاق النادي الكاتالوني العريق. وكان لابد من كبش فداء يراق دمه على مذبح النادي لإعادته إلى سابق سيرته فكان رحيل المدرب الهولندي فرانك ريكارد.
هذا الرحيل جاء بمثابة العلامة الفارقة إيذاناً ببداية النصف الثاني من العام وهو نصف لن ينساه عشاق البارسا بسهولة. صحيح أن الفريق لم يحرز أي بطولة أو كأسا إلا أنه حاز على تصفيق جماهيره وعشاقه حول العالم لما قدمه الفريق من كرة مبهرة جعلته يحلق عالياً في سماء الكرة الاسبانية بل والأوروبية كذلك. وبحلول عطلة أعياد الميلاد المجيد كان الفريق يغرد بفارق 10 نقاط عن أقرب منافسيه. أما على صعيد دوري أبطال أوروبا فنجح غوارديولا في قيادته من فوز إلى آخر حتى بلغ مرحلة ملاقاة ليون الفرنسي في مرحلة خروج المغلوب، هذه الانتصارات أعادت مشجعي الفريق للوقوف مجدداً على أقدامهم. وتصاعدت هموم اسبانيا وأوروبا من مخاوف أن الفريق مهيأ للمزيد من التطور بعد عودة المصابين من عزلتهم القهرية واستعادة الآخرين ثقتهم بالنفس.
ولاشك أن عام 2009 سيكون مرحلة يبدأها البارسا بالمزيد من السحر والإبداع الكروي. ولا يشك أحد أن انضمام غوارديولا وتوليه الجهاز الفني للفريق عامل أساسي في الثورة التصحيحية التي انتظمت الفريق هذا الموسم رغم أن نجم الوسط السابق اعتبره البعض مغامرة غير مأمونة المخاطر لكن هذا الرأي تلاشى تماماً مع تواصل إبداعاته وإنجازاته. ونجح غوارديولا بأسلوبه الأنيق ودرايته التامة بأسرار اللعبة في إعادة الثقة لدى كبار النجوم بالفريق كمجموعة بل ونجح في الحفاظ على أشهرهم وإقناعه بالعدول عن فكرة الرحيل ومنهم على سبيل المثال الكاميروني صامويل ايتو والآن ينتظر غوارديولا ونجومه المزيد من الاختبارات القاسية لكن إذا نجح في الحفاظ على نفس وتيرة التطور والتألق فلا شك في أنه قادر على تجاوز هذه الاختبارات بسلام.
إصابة أنيستا نقطة تحول: الرابع من نوفمبر 2008 تاريخ سيظل عالقاً لفترة طويلة في أذهان عشاق برشلونة وهو التاريخ الذي التقى فيه مع بازل السويسري ضمن دوري أبطال أوروبا والسبب في ذلك هو إصابة نجمه المهم اندرياس أنيستا الذي تساءل العديد من النقاد كيف سيتعامل برشلونة مع المستقبل في غياب نجم وسطه المؤثر. لكن ثقة المدرب في فريقه وعناصره لم تهتز. ومنذ إصابة أنيستا حقق برشلونة الفوز في كافة مبارياته بالدوري باستثناء واحدة بل وواجه بنجاح عددا من أكثر الاختبارات قوة إلى الآن منها مباريات أمام كل من ريال مدريد، أشبيلية، فياريال وفالنسيا ونجح في الفوز بها جميعاً بل وقدم أداءً رفيعاً أشاد به الجميع.
ولا يعني هذا أن الفريق لم يفتقد خدمات نجمه البارع انيستا حيث تذكره الجمهور في كل مباراة وهو الذي سبق أن تجاهله المدرب السابق ريكارد وأشرك بدلاً منه عددا من الأسماء ذات النجومية. لكن اللاعب الأصيل استعاد ثقته بنفسه أمام 2008 إلى درجة أنه تحول إلى أحد أهم نجوم الفريق بل وذهب البعض إلى أبعد من ذلك عندما قال إنه يعتبره أعظم من الأسطورة شافي.
عموماً مالا شك فيه أن انيستا لاعب من طراز عالمي وأن وجوده مع التشكيلة يعتبر إضافة حقيقية. وخلال فترة انتظار الدولي الاسباني كان برشلونة يترقب في لهفة عودة لاعبه الآخر جابريل ميليتو خلال العام الجديد وكان الأرجنتيني قد غاب منذ شهر مايو المنصرم بعد إصابة في ركبته اليمنى ومن المتوقع عودته في فبراير المقبل ولاشك أن المدرب غوارديولا في طليعة من يترقب عودته.
والذي لاشك فيه أن اللاعب جيرار بيكيه كان إضافة مفيدة للفريق في خط الظهر هذا العام رغم أن بقية عناصر دفاع برشلونة كانوا الحلقة الأضعف بالتشكيلة. كذلك هناك إيريك أبيدال رغم أن الفريق قدم موسماً جيداً بدونه وإن اعترف له المدرب بالبراعة في خانة المدافع الأيسر. وهناك قدم اللاعب تشارلز بويول أداءً مميزاً في خط الظهر وإن كان أفضل ما يقدمه هو في خانة متوسط الدفاع وانضمام أبيدال قد يكون أكثر تأثيراً على المدى الطويل وهو قادر على إضافة المزيد من التوازن لهذا الخط.
الثقة والمزيد من الثقة
رغم عبارات الإطراء العديدة والتصفيق الحار يجب ألا يتناسى العشاق أن برشلونة لم يحقق الفوز بأي بطولة خلال عام 2008 وأن فرصته الأولى ستتاح خلال عام 2009 في وجود ثلاث بطولات مفتوحة ومتاحة أمامه ولا شك أنه قادر على الفوز بواحدة منها على الأقل هذا العام. صحيح أن البارسا نجح في تحقيق الفوز على عدد من الفرق الاسبانية المهمة إلا أنه لم يواجه فريقاً أوروبياً قوياً بعد وهو ما ينتظره بالتأكيد عام 2009 وإذا استطاع التفوق على أمثال مانشستر يونايتد وتشلسي فعندها فقط يمكن تأكيد جدارته بالبطولات.
وقد يكون الإرهاق قد نال من لاعبيه وقد يحقق الفوز بالليجا لكن النظرية السائدة هي أن غوارديولا استطاع حقن الابداع في عروق تشكيلته ما يفيد أن جوعه مازال قائماً نحو منصة التتويج. وإذا استطاع الوصول إلى ملعب روما مستضيف نهائي دوري أبطال أوروبا فعلى من يواجههم التزام أقصى درجات الحيطة والحذر.
نافذة الانتقالات
علاوة على كل ما ذكرنا هناك دائماً فرصة أن يدعم برشلونة تشكيلته الحالية في يناير بعدد من النجوم.
برشلونة إلى الولايات المتحدة مجدداً
بعد النجاح الكبير الذي حققته زيارات سابقة يخطط برشلونة للذهاب صيفاً في جولة أميركية كجزء من تجهيزاته التي تسبق انطلاق الموسم الجديد وفي محاولة لاكتساب المزيد من الجمهور والمال من وراء البحار. وأعلن المدير الاقتصادي للنادي خوان بوا أن الخطة هي القيام برحلة ثالثة بعد أن لعب برشلونة الصيف الماضي أمام جمهور غفير في الولايات المتحدة وأدرك رغبة متزايدة من الجمهور الأميركي في مشاهدة الفريق مرة أخرى يقول بوا: سنعود إلى الولايات المتحدة وهي الخطة المقترحة للصيف المقبل، وهو ما نود دخوله نسبة لحجم التوقعات المالية.
وتبدو احتياجات برشلونة من اللاعبين ليست واضحة باستثناء ضرورة دعم خط الدفاع وكذلك إضافة اسم لامع كبير في الهجوم تحسباً للإصابات المحتملة والمثال المتوقع هنا هو كريم بن زيمة مهاجم ليون الكبير.
محمد سيف النصر



