ما أن بلغت مباراة منتخبنا الوطني أمام نظيره اليمني الدقيقة 62، وإذا بالحكم الرابع يرفع اللوحة الالكترونية ترسم الرقم 10 إذنا لدخوله.. لتشهد المباراة مشاركة إسماعيل مطر بديلا لزميله محمد إبراهيم.
مطر تسامى فوق أحزان رحيل والده حباً للوطن وأثبت أن نداء الوطن هو الأقوى، وإن جاء النداء في وقت صعب للغاية لاسيما في ظل الأحزان التي عاشها نجم الكرة الإماراتية بوفاة والده السبت الماضي، مما استدعاه مغادرة مقر بعثة منتخبنا في دورة كأس الخليج التاسعة عشرة المقامة منافساتها في سلطنة عمان وتستمر حتى 17 يناير الجاري. المغادرة لم تدم سوى 48 ساعة، وكانت صباح أول من أمس.. وكان صباح المواجهة الأولى لحامل اللقب في منافسات «خليجي 19» مشرقا بشمس دافئة، زاد من دفئها بين لاعبي الأبيض عودة «سمعة» والاستقبال الأخوي الذي تلقاه من زملائه الذين حرصوا على تخفيف المعاناة النفسية التي عاشها اللاعب في اليومين الماضيين. عاد إسماعيل، وعادت معه الانتصارات لأول فوز في افتتاحية الأبيض في بطولة الخليج منذ الدورة الرابعة عشرة التي أقيمت في البحرين، كما أنه الفوز الأول لمنتخبنا منذ 12 مباراة. على أمل أن تتكرر الانتصارات وتتواصل.
هنا في أورقة كأس الخليج، كان إسماعيل حديث البطولة عندما غادر مسقط عائدا إلى الدولة لتلقي العزاء في وفاة والده، وبالأمس، كان إسماعيل عنوانا عريضا من بين العناوين العريضة في «خليجي 19»، ليعكس هذا الاهتمام الإعلامي حقيقة نجومية مطر ليس على مستوى الإمارات فحسب، وإنما في المنطقة بأسرها، فالصحافة الخليجية راحت تتابع باهتمام عودة إسماعيل.
ولأن عودة إسماعيل إلى صفوف منتخبنا الوطني تعزز الثقل الفني للأبيض، وهو أمر مهم، لكن الأجمل والأهم في هذه العودة أنها كانت من تلقاء نفس اللاعب، دون أن يطلب منه ذلك لا من اتحاد ولا من مدرب. وبهذا يرسخ إسماعيل مطر حس الانتماء الوطني للاعب الإماراتي، ويعلق على عودته إلى الأبيض الطامح للدفاع عن لقبه الخليجي، فيقول: أنا عدت من تلقاء نفسي، ولم يطلب اتحاد الكرة أو المدرب ذلك، بل على العكس، أحب أن أتوجه بالشكر إلى رئيس الاتحاد الذي ترك الأمر راجعا لي، وأنا قررت العودة ومشاركة المنتخب في البطولة متغلبا على أحزاني.
الفوز إيجابي
وبعيدا عن أحزان إسماعيل، تحولنا معه إلى الحديث عن الجانب الفني وحظوظ منتخبنا الوطني ومنافسيه في البطولة، ليعلق مبديا رأيه في الفوز الذي حققه منتخبنا على نظيره اليمني في مستهل حملة الدفاع عن لقبه، فقال: بلا شك أن الفوز الذي حققناه على المنتخب اليمني مفيد وإيجابي، ولعل إيجابيته تكمن في أن هذا الفوز يشكل دافعا لمنتخبنا في مبارياته المتبقية.
الثانية الأفضل
ويشير مطر إلى أفضلية المجموعة الثانية عن الأولى من الناحية الفنية بناء على ما أفرزته مباريات الجولة الأولى لـ «خليجي 19»، فيقول: الجولة الأولى كانت من الناحية الفنية الأفضلية فيها لمنتخبات المجموعة الثانية، فشاهدنا المنتخب العماني كيف لعب مباراة الافتتاح وهو تحت الضغط النفسي، بينما لعب المنتخب الكويتي أمامه بمعنويات عالية، فيما لم يوفق المنتخب العراقي لظروف المباراة التي عانى منها سواء بطرد لاعبيه أو بالإصابات التي تعرض لها، كما أن المباراة كشفت عدم جاهزية العراق.
ويضيف: المنتخب السعودي بدأ مباراته أمام قطر بصورة قوية، بيد ان المنتخب القطري سرعان ما أعطى لنفسه الأفضلية فيما بعد، ولكن يبقى المنتخب السعودي في كل دورة من دورات كأس الخليج المرشح الأول للفوز باللقب. وأضاف: لكن لا يمكن الاكتفاء بمعايير المباراة الأولى للحكم الفني على المنتخبات، وأعتقد أن الجولة الثانية ستحدد بصورة كبيرة هوية المنتخبات المتأهلة والأقرب إلى التأهل للدور المقبل للبطولة حيث هناك جاهزية المنتخب العراقي رغم خسارته المباراة الأولى أمام البحرين.
القطري قوي
وبالتطرق إلى مباراتنا المقبلة والمنتظرة يوم غد مع نظيره القطري في الجولة الثانية من البطولة، قال إسماعيل مطر، أثبت المنتخب القطري في مباراته أمام السعودية قوته، مستطردا: المنتخب القطري منظم فنيا، ومواجهتنا معه ستكون صعبة وقوية ومصيرية، والأفضل في المباراة هو من سيكسب النقاط الثلاث.
لا ضغوط
ونفى إسماعيل مطر أن يكون لاعبو منتخبنا الوطني يعيشون ضغطا نفسيا كون أن المنتخب يلعب بصفته «حامل اللقب»، وقال: خوضنا غمار البطولة بصفتنا أبطال النسخة الماضية لا يشكل علينا ضغطا نفسيا، وإنما الضغط على المنتخب العماني. وخلص إلى القول: جاء منتخبنا إلى البطولة من أجل المحافظة على اللقب، لكننا ندرك بأن الأمر لن يكون سهلا، وعن مشاركة عدد من لاعبينا الشباب لأول مرة في دورة كأس الخليج. قال مطر: سبق لهم أن لعبوا مع المنتخب، وأتمنى أن يحالفهم التوفيق في كأس الخليج لاسيما وأنها تبرز النجوم والمواهب الجدد.

