بطولات الخليج ارتبط اسمها بأبناء الخليج عامة ودول مجلس التعاون خاصة وتنتظرها الجماهير الخليجية كل عامين بشغف ولهفة للاستمتاع بالمتعة والإثارة التي تتميز بها تلك البطولات، خاصة أن أبناء دول مجلس التعاون يعتبرون أن الفوز بلقب هذه البطولة اغلى من الفوز باى لقب آخر لما لتلك البطولة من خصوصية مميزة لديهم.
وللتعرف على مردود تلك البطولات على كرة القدم الخليجية وأسباب اقتصار المنافسة فيها في البداية بين منتخبي الكويت والعراق، وما استجد فيها من أحداث من خلال مشاركة منتخب جديد وهو المنتخب اليمني ومطالبة البعض بالسماح بمشاركة المنتخب الإيراني.ومدى فاعلية الألعاب المصاحبة، ومدى تأثير عدم اعتراف «الفيفا» بالبطولات الخليجية وما هي توقعات المنافسة عامة وحظوظ منتخبنا خاصة للإجابة على تلك التساؤلات حرصنا على اللقاء بالشيخ سيف بن محمد بن بطي آل حامد رئيس مجلس إدارة نادي الظفرة وهو من القادة الرياضيين المثقفين نتيجة كثرة اطلاعاته على كل ما هو جديد في الرياضة عامة وكرة القدم خاصة وبالتالي دائما ما تكون آراوه صائبة ومفيدة.
بدأ الشيخ سيف حديثه مؤكدا أن بطولات الخليج للألعاب الرياضية عامة وكرة القدم خاصة تعد غاية في الأهمية لأبناء وشعوب دول مجلس التعاون الخليجية لان تلك البطولات نجحت في توطيد العلاقات والروابط الأخوية بين الشباب في جميع دول المجلس ترجمة لتوجيهات وطموحات أصحاب السمو قادة دول المجلس، وكان لها الدور الايجابي في بناء البنية التحتية وتطويرها، وأسهمت تلك البطولات في تبادل الخبرات في المجالات المختلفة عامة والرياضية خاصة.
وخاصة مجال كرة القدم من خلال حرص الدول الخليجية على استقدام أفضل المدربين العالميين والاطلاع على أساليب التدريب الحديثة واستقدام اللاعبين الأجانب المميزين اللذين كان لوجودهم واحتكاكهم مع لاعبي دول الخليج المردود الايجابي على الكرة الخليجية والارتقاء بها وتطويرها إلى أن وصلت للعالمية وذلك من خلال مشاركة منتخبات الكويت والسعودية ومنتخبنا الوطني في بطولات كأس العالم وأيضا المشاركة في الدورات الاولمبية والفوز بها كما سبق وحقق ذلك المنتخب العراقي.
كما أن البطولات الخليجية كان لها دور بارز وواضح في دخول المنتخبات الخليجية للمنافسة بقوة على زعامة القارة الآسيوية والفوز بألقابها سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات كما سبق وحقق ذلك المنتخب السعودي والعراقي على مستوى المنتخبات ونادي العين الإماراتي والاتحاد السعودي على مستوى الأندية.كما كان لتلك البطولات الدور الواضح في الارتقاء بمستوى اللاعب الخليجي مما أسهم ذلك في إقدام الأندية الأوربية على التعاقد معهم كلاعبين محترفين ومن هؤلاء اللاعبين على سبيل المثال وليس الحصر على الحبسي حارس مرمى المنتخب العماني وسامي الجابر.
فارق الخبرة رجح الكويت والعراق في البداية
وعن أسباب اقتصار المنافسة على لقب بطولات الخليج واحتكار ألقابها بين المنتخبين الكويتي والعراقي في البطولات الأول أكد الشيخ سيف أن ذلك يرجع إلى العمر الزمني وفارق الخبرة في ممارسة الرياضة التنافسية في العراق والكويت وبينه في باقي دول المجلس حيث كانت الكويت والعراق السباقتين في هذا المجال قبل انطلاق البطولات الخليجية ما أسهم ذلك في الارتقاء بمستويات منتخبهما الكروي وبالتالي اقتصرت المنافسة بينهما على لقب البطولة .
ولكن بعد ذلك بدأت باقي الدول الخليجية تهتم ببناء البنية التحتية من منشئات رياضية وملاعب وتجهيزها بأحدث الأجهزة إلى جانب الاهتمام بالرياضة التنافسية وتستقدم أفضل المدربين العالمين وبدأت بالاهتمام بالمراحل السنية والانفتاح على الدول المتطورة للاحتكاك مها .
مما أدى ذلك إلى اكتساب خبران ايجابية أسهمت في ارتفاع المستويات الفنية لتلك المنتخبات لتصبح قادرة على منافسة المنتخبين الكويتي والعراقي اللذين في المقابل تأثرا نتيجة تورطهما في حروب الخليج بين العراق وإيران ومن بعدها العراق والكويت مما انعكس ذلك بالسلبية على ذلك المنتخبين وبالتالي ابتعدا عن المنافسة ليفسحا المجال للمنتخبات الأخرى لمنافسة والفوز باللقب حيث حصلت السعودية على اللقب كما حصلت بعد ذلك قطر وأخيرا الإمارات حامل لقب البطولة الأخيرة.
اليمن استفاد من المشاركة
وعن مشاركة اليمن في منافسات البطولات الخليجية ورأيه في ذلك أكد الشيخ سيف بن بطي انه من الناحية السياسية فمشاركات اليمن كدولة عربية يوطد العلاقات بين شباب دول مجلس التعاون وشباب الدول العربية .
أما من الناحية الرياضية فالمنتخب اليمني هو المستفيد الأكبر من هذه المشاركة نتيجة احتكاكه بالمنتخبات الخليجية القوية مما سيؤدى ذلك لإكساب لاعبيه خبرات جديدة تسهم في الارتقاء بمستوى المنتخب اليمنى وتطويره للأفضل على أمل أن يدخل في المنافسة مع الدول الخليجية على اللقب.
بطولات الخليج لها خصوصية
سواء اعترف بها الفيفا أم لم يعترف!؟ وبخصوص عدم احتراف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ببطولات الخليج لكرة القدم ابتسم الشيخ سيف ال حامد وقال سواء اعترف «الفيفا» أو لم يعترف فبطولات الخليج لها خصوصية خاصة بالدول الخليجية وستستمر قائمة لإسعاد الشعوب الخليجية واستمرار تبادل خبرات شبابه من خلال اللقاءات في تلك البطولات.
واستطرد قائلا ولكن من الضروري ان يكون للمسؤولين في دول المجلس دور ايجابي وذلك بالتنسيق فيما بينهم وبين الاتحاد الاسيوى للسعي للاعتراف بالبطولات الخليجية لتأخذ صبغتها الرسمية ضمن رزنامة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
بقاء الوضع على ما هو عليه
وعن رأيه في موعد إقامة البطولة كل سنتين وهل ذلك أفضل أم يتم إقامتها كل ثلاث سنوات أو أربع ؟ قال الشيخ سيف أن الوضع الحالي هو الأفضل وبالتالي يستمر الوضع على ما هو عليه ويستمر إقامة البطولة كل سنتين خاصة بعد الدخول في عالم الاحتراف وما يتطلب ذلك من أداء اللاعب عدد اكبر من المباريات الرسمية على المستوى الإقليمي او القاري ما يتيح ذلك له فرص الاحتكاك المستمر الذي من المؤكد سيكون له الدور الايجابي في الارتقاء بمستواه الفني بمستواه كما هو الحال في أوروبا وأميركا الجنوبية.
منتخبنا استعاد الثقة
عن انطباعه عن منتخبنا الوطني ومدى حظوظه في المنافسة للحفاظ على لقبه كبطل لحليجي 18 قال الشيخ سيف انه يعتقد أن منتخبنا جيد ويمتلك عناصر جيدة تجمع بين الخبرة والشباب وانه نجح في استعادة ثقته بنفسه بعد حالات عدم التوفيق التي لازمته في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم فبالرغم أن أداءه كان مميزا أمام السعودية وإيران وكوريا إلا أن الحظ لم يحالفه في ترجمة تلك العروض الجيدة إلى نتائج ايجابية وذلك وارد في كرة القدم والأدلة على ذلك كثيرة .
ولكن الأهم أن تكون الأجهزة الإدارية والفنية قادرة على إخراج اللاعبين من تلك الحالة والعمل على استعادتهم ثقتهم بقدراتهم، وبالفعل هذا ما تحقق وشاهدناه على الطبيعة في المباراة التي لعبها المنتخب أمام العراق وقدم فيها عرضا جيدات وبدا واضحا استعادة اللاعبين لثقتهم بأنفسهم وقدراتهم وعلي ذلك فالفرصة متاحة أمام منتخبنا للحفاظ على لقبه وان كانت المهمة صعبة خاصة انه سيلعب خارج أرضه إلا أنها ليست مستحيلة. وعن الأقرب للترشيح للمنافسة على اللقب قال إن المنافسة مفتوحة بين أكثر من منتخب وان كانت فرصة صاحب الأرض أفضل.
استمرارية الألعاب المصاحبة
وحول ما يثار حول استمرارية الألعاب المصاحبة لبطولة كرة القدم او إلغائها. ومع اى الرأيين يتفق.. قال الشيخ سيف انه مع استمرارية الألعاب المصاحبة لان استمرارية هذه الألعاب مردوده ايجابي عليها وعلى ممارسيها من الناحية الفنية وتطوير مستويات المنتخبات الخليجية كما حققته بطولات كرة القدم من قبل.
واستطرد قائلا ولكن حتى يتحقق ذلك الهدف لابد أن يقوم الإعلام الرياضي بدوره المطلوب وذلك بالاهتمام بتغطية تلك الألعاب وإعطائها حقها من المتابعة ولو بمساحات محددة مع إلقاء الضوء على نجوم تلك الألعاب لتحفيزهم وتشجيعهم للارتقاء بمستوياتهم.
مؤنس برهان

