على الرغم من غضب الجماهير على أداء منتخبنا الوطني خلال التجربة الكويتية التي أقيمت مساء أمس الأول على ملعب الوصل وانتهت بالتعادل السلبي إلا أن منتخبنا حقق استفادة كبرى من هذه التجربة سواء على الصعيد المعنوي أو الفني حيث كشفت التجربة العديد من الأوراق المهمة قبل انطلاقة منافسات خليجي 19 في العاصمة العمانية مسقط بداية من الأحد المقبل وقبل ملاقاة المنتخب اليمني يوم الاثنين في أولى خطوات منتخبنا للاحتفاظ بلقبه.
من بين الأوراق المهمة التي كشفتها «التجربة الكويتية» عودة التفاف الجمهور حول المنتخب حيث كان لقرار عدم إذاعة المباراة تلفزيونيا الأثر الكبير في امتلاء المدرجات بالجماهير الذين بلغ عددهم حوالي 11 ألف متفرج شجعوا الفريق بشكل جيد مما ساهم في رفع معنويات اللاعبين قبل التوجه إلى مسقط.
اهم المكاسب
ولعل هذا الحضور الفعال يعد من أهم مكاسب منتخبنا التي خرج بها من هذا اللقاء الودي الأخير وشخصيا كم كنت أتمنى أن يحقق الأبيض الفوز من اجل مكافأة هذه الجماهير على هذا الحضور وتلك الالتفافة القوية التي نأمل أن تتواصل خلال منافسات البطولة خاصة وان المسافة قريبة إلى مسقط والتواجد الجماهيري الفعال من شأنه أن يعزز من ثقة لاعبينا خلال منافسات البطولة.
تجربة كل اللاعبين
كما كشفت «التجربة الكويتية» أن الجهاز الفني لمنتخبنا الوطني وقف على إمكانات كل لاعب من العناصر التي تضمها قائمة الفريق بعد أن نال كل لاعب فرصة للعب خلال مباراتي العراق والكويت وظهر مدى جاهزية كل لاعب من عدمه وفي هذا فائدة للجهاز الفني الذي قام باستبعاد ثلاثة لاعبين غير جاهزين بدنيا وفنيا (عامر مبارك، احمد معضد، عبيد خليفة) خاصة وان الثلاثي غابوا عن مباريات أنديتهم خلال المباريات الأخيرة مما افقدهم الجاهزية الكاملة واستبعادهم لا يقلل من موهبتهم ومكانتهم وسيتم الاعتماد عليهم مستقبلا.
التجربة الكويتية
كما أوضحت التجربة الكويتية أن الفريق استفاد كثيرا من انضمام أصحاب الخبرة الذين برزت بصماتهم على الفريق مثل عبد السلام جمعة الذي أعاد التوازن إلى وسط الملعب بجهده وخبرته وكذلك محمد عمر الذي نشط الناحية الهجومية بحكم خبرته كمهاجم صريح وهداف يعرف طريق الشباك جيدا ولكنه بحاجة إلى صانع العاب جيد يستطيع تموينه بكرات متقنة يستغلها في إحراز الأهداف وكذلك عبد الرحيم جمعة الذي يعتبر رمانة الميزان للأداء في وسط الملعب ولاشك أن هذا الثلاثي المخضرم يعتبرون من أهم المكاسب الفنية للفريق خلال مرحلة الإعداد لخليجي 19.
التجربة العراقية
ولاشك أن التجربة الكويتية ومن قبلها التجربة العراقية قد أثبتتا أن الفريق يتمتع بلياقة بدنية جيدة تجعل كل اللاعبين يؤدون كامل زمن المباراة بمستوى جيد وهذا يحسب للجهاز الفني ومن قبلة العمل بالأندية خاصة وان الموسم المحلي مضى منه 10 جولات ساهمت في زيادة جاهزية اللاعبين بدرجة كبيرة ويحسب أيضا للرابطة دوري المحترفين أنها وفرت المناخ المناسب أمام الأندية للعمل بشكل جيد وبالتالي ظهرت بوادر هذا العمل على جاهزية اللاعبين.
محصلة واحدة
العراق والكويت خرجتا بمحصلة واحدة وهي أن المنتخب أصبح يملك فريقين جاهزين للعب في أي وقت فأصبح يوجد احتياط كفء يعتمد عليه دون أن يحدث مشاركة أي لاعب من عناصره أي خلل للفريق وهذا أمر جيد يجعل فرصة الاختيار أمام الجهاز الفني كبيرة وهنا تتجه البوصلة نحو الجهاز الفني بدرجة كبيرة من اجل ضمان أن ينجح في حسن اختيار التشكيلة المناسبة وطريقة اللعب المناسبة خلال مباريات الدورة كل حسب أهميتها وظروفها ومعطياتها لان أي خلل في ذلك سيجعل الفريق يدفع الثمن غاليا.
ليست سلبية
من الصعب الحكم على التجربة الكويتية بأنها كانت سلبية في النتيجة والأداء لان الجهاز الفني للمنتخب استفاد منها بشكل كبير في إعادة ترتيب بعض الأوراق الفنية قبل انطلاقة البطولة من خلال إعادة النظر في طريقة اللعب 4-3-3 والتي كانت لها بعض السلبيات من خلال ضعف خط الوسط نتيجة لعدم جاهزية لاعب الارتكاز مبارك غانم العائد من الإصابة ووجود لاعبين يغلب على أدائهما الجانب الهجومي وهما عبد الرحيم جمعة ونواف مبارك لذلك بدا خط الوسط بدون فاعلية أو مخالب وبالتالي قلت خطورة المهاجمين.
طريقة اللعب
وأصبح الأمر يستدعي ضرورة التقييم الفني للخطة من اجل تعزيز الأداء وفاعلية بعض اللاعبين وإذا كان الجهاز الفني يرغب في اللعب أمام اليمن بطريقة 4-3-3 فان الأمر يتطلب أن نلعب بمهاجم واحد صريح وهو محمد عمر ومن خلفه لاعبان يمتازان بالمهارة والحلول الفردية من اجل استغلال ذلك في التصرف مع التكتل الدفاعي المتوقع للفريق اليمني واستغلال الأطراف يمنح الأفضلية لمنتخبنا..
في المقابل لابد أن نركز على العمق الدفاعي من خلال لاعبي خط الوسط ولذلك يبدو مقنعا جدا أن نلعب بلاعبي ارتكاز من اجل تامين الوضع الدفاعي بشكل جيد خاصة وان كل مشاكلنا خلال الفترات الماضية كانت من خلال ضعف العمق الدفاعي. وبالتالي تأثر أداء خط الدفاع وكثرت أخطاء لاعبيه ووقع البعض ضحية ذلك من خلال الاستبعاد من المنتخب مع وجود لاعب صانع العاب مخضرم بمكانة عبد الرحيم جمعة أو محمد إبراهيم حسب الجاهزية الكاملة لكل منهما.
أو اللعب بطريقة 4-4-2 وهي الأنسب للمنتخب وقد أثبتت تجربتا العراق واليمن أن هذه الطريقة هي الأنسب للاعبينا والأفضل في الأداء كما أنها تمنح الأفضلية الهجومية للفريق من خلال توافر فرصة اللعب للاعبي ارتكاز إضافة إلى لاعبين على الأطراف يدعمان الأداء الهجومي ويعملان على خلخلة التكتل اليمني المنتظر. اضف إلى ذلك أنها تمنح الأداء الجيد للاعبي الدفاع مع الدعم اللوجستي من الوسط من خلال لاعبي الارتكاز عبد السلام جمعة وعبد الله مال الله الذي يتمتع ببنيان قوي.
التجربة الكويتية ومن قبلها التجربة العراقية أوصلتنا لقناعة بأن خط الدفاع في حاجة إلى اختيار دقيق لعناصره لان مشاركة محمد قاسم إلى جانب فارس جمعة تحتاج إلى إعادة نظر لأن البطء في الأداء سمة للاعبين وهنا تصبح الحاجة إلى لاعب مثل مهند العنزي ضرورة مع استغلال مشاركة فارس على الطرف وضرورة منح الفرصة للاعب الشاب محمد فايز الذي يعتبر من اللاعبين الواعدين.
من حسن الحظ أن الجهاز الفني يملك خيارات عديدة للاختيار لجاهزية عدد ليس بقليل من لاعبي الدفاع وهذا أمر جيد يخفف الضغط على الجهاز الفني لجاهزية أكثر من لاعب. التجربة الكويتية كشفت كذلك أن طريق البطولة لن يكون سهلا لان معظم المنتخبات أصبحت تأمل في المنافسة بعد أن أقامت فترة إعداد جيدة كما أوضحت أن هناك مباريات ستكون مثيرة وقوية وستكون الفيصل في طريق المنافسة
محمد قاسم لاعب جيد يتمتع بخبرة جيدة اكتسبها من خلال سنوات لعب عديدة مع المنتخب أو ناديه الأهلي ولاعب يعتمد عليه دومنيك بشكل كبير خلال خليجي 19 لأنه يمثل جيل الخبرة في خط الدفاع تعودنا منه الأداء القوي وفق معطيات المباريات نأمل أن يعود إلى بريقه المعهود والذي يتناسب مع اسمه وخبرته خلال منافسات البطولة وان يكون قائداً محنكاً لزملائه خلال فترات اللعب.
علي الوهيبي لم يقدم ما يرضي خلال لعبه في جهة اليسار وحينما كان يتبادل مركزه مع إسماعيل الحمادي كانت تظهر خطورته الحقيقية كلاعب مؤثر خاصة وان جهده كبير ويمتاز بالسرعة التي تخلخل دفاع المنافسين.
العوضي النمر
