هذا المقال هو الثاني الذي أخصصه لموضوع سبق وأن كتبت عنه في الأسبوع الماضي، وهو الاستعداد لبطولة خليجي المقبلة والتي ستحتضنها السلطنة الشقيقة، ولأن الأمر مهم بالنسبة لنا وللأبيض الإماراتي على وجه التحديد، كونه بطل النسخة الماضية، أرى ومن الضروري ان نستعد وبشكل أكثر تركيزا هذه المرة عما سبق.
وذكرنا في المقال الماضي بأن الاستعداد لا يقتصر فقط على اللاعبين فحسب، وإنما هناك سلسلة من الأدوار ينبغي على كل واحد ان يقوم بوظيفته المنوطة به حتى يتحقق الهدف، وبما ان لغة الحركة قد توقفت في أغلب القطاعات الكروية في الدولة وذلك تحسبا لموقعة مسقط والتي ستستمر22 يوما، لذا نرى ان الوقت يجري والاستعدادات يجب تأخذ طابع الجدية.
وبالتالي لا نترك موضع قدم للصدفة ان تلعب دورا في الدورة القادمة، فالتخطيط العشوائي لا يأتي إلا بنتائج سلبية، والتخبط لا يحقق غير الفشل، والتشتت لا يأتي إلا بنتائج مشتتة وغير مرضية، وعليه فنحن نطالب أبناءنا اللاعبين بمطالب وطنية، فهم من سيكون في مقدمة الصفوف التي ستحارب وتقاتل من اجل الحفاظ على اللقب الثاني، والاحتفاظ به في خزينة الاتحاد بحول الله تعالى.
من هذا المنطلق نطالب اللاعبين بأمور بسيطة تماما، ومنذ البداية يجب أن نعي جيدا ونتعامل مع عامل الضغوط النفسية، فأرى ان من يتحمل الضغوط النفسية هي المنتخبات الأخرى وليس نحن، بدليل اننا أبطال النسخة الماضية، الأمر الذي يعطينا أولوية في الدخول إلى البطولة بروح الأبطال، وحسم الأمور منذ البداية.
فالنحس قد انفك في العاصمة أبوظبي، وعرفنا كيف نتعامل مع هذه البطولة. إذن الأمور كلها أصبحت لمصلحتنا وليس علينا بعد أن حققنا اللقب الماضي، ومن المفترض ان الذي يعيش الضغوط النفسية هي المنتخبات التي ستواجهنا، لأنها ستواجه البطل وحامل لقب النسخة الماضية. هذه نقطة يجب ان نوظفها لمصلحتنا ويجب ان يعلم اللاعبون وهم مقبلون على البطولة انهم أبطال، فهذه في حد ذاتها تكفي لان تخلق الهيبة التي سترعب المنتخبات الأخرى وتجعلهم يحسبون لنا ألف حساب بدلا من أن نكون نحن من يهاب الآخرين.
أما النقطة الأخرى فهي ان المنتخبات الأخرى ليست أفضل حالا منا، فالجميع في مستوى فني متقارب تقريبا، ولا توجد أفضلية منتخب على منتخب آخر، وهذه النقطة كانت واضحة من خلال المستويات التي شاهدناها في الفترة الماضية، من خلال التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم، بل وربما نحن كنا من أفضل المنتخبات التي قدمت أفضل المستويات في الفترة الماضية.
ولولا وقوف الحظ العاثر حجر عثرة في وجهنا، وتخبطات (المسيو) ميتسو لكان وضع الأبيض أفضل بكثير، عموما لا نريد الحديث عن الماضي، بل يجب التركيز على ما هو قادم، وعلينا ان نثبت أن اللقب الماضي لم يكن ضربة حظ، وان بطولة مسقط القادمة هي بمثابة الفرصة التي من خلالها يمكن ان نثبت مدى علو كعب الكرة الإماراتية من جديد.
الظروف مناسبة وجيدة، والتركيز موجود في معسكراتنا الجارية، والصفوف مدعومة ومطعمة بالعناصر الشابة والخبرة، الأمر الذي سيخلق ربكة بين المنتخبات التي ستواجهنا، فعناصر الخبرة ستقود الأبيض بخبرتها، أما العناصر الشابة فهي بمثابة المفاجأة التي ستقدم لكل من لا يعرف الأبيض الإماراتي جيدا، فهناك مفاجآت عديدة، وعليك يا مسقط ان تتأهبي وتستعدي لكوكبة الأبيض الإماراتي هذه المرة.