أحمد عيسى .. أحد أبرز اللاعبين على مر العصور في الكرة الإماراتية، ويكفي الدلالة على ذلك أنه أول لاعب يحمل شارة «الكابتن» مع أول منتخب إماراتي الذي جاءت مشاركته الأولى في دورات الخليج في الدورة الثانية «خليجي 2» في المملكة العربية السعودية.
والحديث مع الكابتن أحمد عيسى ذو شجون لاسيما وأن الرجل يختزن الكثير من الذكريات، بالإضافة إلى امتلاكه رؤية خاصة ومفهوما يذهبان إلى حد المنطق في عالم كرة القدم لاسيما الإماراتية والخليجية. «البيان الرياضي» واستكمالا لمتباعته لكأس الخليج قبل أن تبدأ نسختها التاسعة عشرة، التقى أحد عيسى، الذي تحدث بصراحة متناولا تاريخا طويلا وقراءة لـ «خليجي 9ا»عطفا على خبرته العريضة كلاعب وإدراي سابق... * بداية دعني أسألك عن الأثر الذي أوجدته كأس الخليج على الكرة الخليجية عموما والاماراتية على وجه الخصوص؟ ــ تعد الدورة نقطة تحول رئيسية، والتاريخ لن ينسى أن دورة الخليج المنقذ الأول لتحريك اللعبة في الإمارات والدول الخليجية. وهنا أتذكر أنه ما بين المشاركة في «خليجي 2» وقيام اتحاد الإمارات أشهر معدودة، ولم يكن آنذاك اتحاد الكرة قد أشهر، في حين تم اشهاره بعد قيام الاتحاد، وكان أول نشاط رسمي باسم الامارات بعد قيام الدولة المشاركة في بطولة الخليج الثانية.
أول نشاط
نعم، وأتذكر أن فترة الاعداد للبطولة كانت شهرين ونصف لاسيما وأنه لم يكن هناك نشاط رسمي محلي.
أتذكر كيف تم تجميع المنتخب وتكوينه آنذاك؟
كان هناك نشاط الكرة في الإمارات في أبوظبي ودبي والشارقة، وبناء على هذا الأساس تم انتقاء الأسماء بمعرفة المدربين للفرق، وضمت القائمة الأولية من 50 إلى 60 لاعبا، ومن ثم تم تصفية العدد للوصول إلى القائمة المطلوبة.
وتم اختيارك كأول قائد لمنتخبنا الوطني؟
هذا صحيح، على الرغم من أنني لم أكن أكبر اللاعبين سنا، إلا أن اللاعبين صوتوا على اختياري كقائد للمنتخب.
وانطلق بعد ذلك مشوارنا في البطولة الخليجية ..
نعم، وحقيقة إن كأس الخليج أوقدت الاهتمام بالكرة في الإمارات، بل في كل دول الخليج، وظلت الدورة نبراسا فعليا في المنطقة، ومن حسن الحظ أن البطولة تقام كل سنتين وليس اربع سنوات مثلا ...
* لماذا؟
لأن هذا القرار كان له دور في تأثيره على المنشآت وتأثيره في اتخاذ القرارات، فنحن في الإمارات بدأنا الاستعداد لخليجي 6 ببناء مدينة زايد الرياضية. كما أن الدورة هي المحرك الأساسي والداعم الفني في وصول المنتخبات الخليجية إلى البطولة الآسيوية وكأس العالم، حيث إن «السنتين» ساعدتا على بناء المنتخبات، كما أن المشاركة في البطولات العربية والآسيوية كانت محدودة سابقا، ولذا فإن دورة الخليج فتحت أمامنا الأبواب على المشاركة في البطولات العربية والآسيوية.
كما ارتقى مستوى المنتخبات الخليجية من الناحية الفنية، وسأضرب مثالا بالمنتخب الكويتي كيف كان قبل كأس الخليج وكيف أصبح أفضل المنتخبات العربية والآسيوية بعد كأس الخليج، كما أن الأمر نفسه ينساق على باقي المنتخبات الخليجية الأخرى.
بيد أن هناك أصواتا بدأت تعلو بأن البطولة خلقت ازدحاما في البرمجة «الآسيوية»، فما هو تعليقك؟
من ميزة بطولة كأس الخليج أنها تنظم نفسهابنفسها، فمن الملاحظ أنه لايوجد هناك اتحاد خليجي يقوم بتنظيم البطولة، وفي ظل كثافة النشاط الآسيوي والدولي والعربي، ولكن رغم ذلك تبقى بطولة الخليج مرنة، فمثلا الامارات لم تستضف البطولة عام 1987 لعدم الجاهزية، فلعبت البطولة في العراق عام 1997.
أفهم من إجابتك انه من صالح البطولة تأسيس اتحاد خليجي لتنظيم البطولة بالتنسيق مع الاتحاد الآسيوي؟
أنا من أنصار استمراريتها بطبيعتها، والدورة سيدة نفسها حيث لانزاع فيها على المناصب والكراسي، حيث كانت الدولة التي تستضيف البطولة هي التي ترتب التنظيم، وبالتالي فإن هذه الطبيعة متأقلمة على الأنظمة، ولهذا يجب تخصيص زمن معين لها.
لكن الاتحاد الآسيوي والدولي أيضا لهما الأولوية في الأجندة الزمنية...
أجندة الاتحاد الآسيوي والفيفا أولى عندما تتضارب المواعيد، ولكن بالجلوس على الطاولة ليس صعبا تحديد تاريخ معين لكأس الخليج، وهذا يطالب به رئيس الاتحاد الآسيوي. وما فهمته أن مشكلة الاتحاد الآسيوي أن بطولة الخليج ليس لها زمن ثابت، وليس صعبا أن نجد وقتا من أشهر العام لبطولة الخليج.
هل خفت بريق كأس الخليج بعد هذه السنوات الطويلة من الانطلاقة الاولى لها؟
البريق في كأس الخليج يخلقه الإعلام، وهو انعكاس للاهتمام الرسمي والجماهيري في البطولة بالنسبة لأهل المنطقة، وهناك رموز اختفت في البطولة الخليجية، إلا أنها ورثت هذا البريق، ثم لنحسب الاهتمام الإعلامي، هل يتنامى أم يقلّ؟
يتنامى..
بل هناك من يعتبرها بطولة إعلامية وأخذت أكثر من حجمها.
بعد اجتماعي وفني
مارأيك بمشاركة «المجنسين» في البطولة؟
قضية التجنيس شائكة، والكل يتكلم أنها سيادية تخص كل دولة، وهذا طبيعي ولا مجال للخوض فيها، لاسيما وأن كل دولة تعرف مصلحتها، ولكن على الصعيد الرياضي فإن النتائج قيمتها في بعدها الاجتماعي، ولكي نقول هل هناك فائدة من التجنيس من عدمه، أنا شخصيا أرى من واقع الأسباب المباشرة لعملية التجنيس أن بعدها الاجتماعي والشعبي محدود، وقد تكون بروازا للنتائج، إلا أن بعدها الاجتماعي محدود وهنا تكمن العملية.
وكيف ترى البطولة على الصعيد الفني؟
الجانب الفني في تطور وتحسن، وكافة العناصر في الدورة في تطور، لكنني أريد الحديث عن الشيء الآخر، وهو قيمة المواهب التي تفرض المتعة، وقد تبرز في دورة، وقد تقل في دورة أخرى، وهذه طبيعة اللعبة ليس على صعيد الخليج، بل العالمي.
ربما بعض المنتخبات ستتعامل مع البطولة على أنها تحضير للتصفيات الآسيوية وتصفيات كأس العالم؟
بطولة الخليج تفرض نفسها، وهذا المردود الذي تكلمت عنه يأتي بعد النتائج، وفي ظل المشاركة في التصفيات، يفترض أن يكون المردود الفني قويا في البطولة، ويتم التقييم بحسب النتائج، فالمنتخب الذي يحقق النتائج الإيجابية سيراها مهمة، ومن لم يحقق النتائج الإيجابية سيراها إعدادا للمنتخب.
لكن في ظل هذه المعطيات، وتحديدا البعد الاجتماعي الذي تطرقت إليه، يبدو أن هذا البعد الأصيل للدورة مهدد مع «موضة» التشفير التي قد تحرم كثيرين من متابعة البطولة الأهم لأهل المنطقة؟
مردود البطولة على المستوى الجماهيري والشعبي يختلف في مسألة البث الفضائي الحصري، ودورة الخليج أصبحت منتجا ماليا، ويتم التعامل معها وفق هذا الأساس، وهذه المفردات الجديدة التي دخلت علينا لا يمكن أن نقبلها في مكان، ونرفضها في مكان آخر، وبالتالي أصبحت مجبرا على التعامل، ولكن أكيد للبث الفضائي الحصري تأثير يقلل من المستوى الجماهيري.
هل كنت تتوقع أن تقام «خليجي 19» بدون المنتخب الكويتي؟
ما كنت أتصور دورة كأس الخليج بدون المنتخب الكويتي، وبالمناسبة هذه التجربة الثانية للكويت بعد «خليجي 8»، فالمنتخب الكويتي فارس أساسي وأصيل في البطولة حيث يلعب فيها سواء بتاريخه أو بقوته، فهو منتخب مؤثر في كأس الخليج، وغيابه سيؤثر فنيا على البطولة، وأتصور أن المنتخب الكويتي ممكن أن يراهن على وضع مماثل كما كان في الدورة الثامنة.
* وهل هذا تحذير مبطن من المنتخب الكويتي
نعم.
حظوظ الأبيض
* كيف تقرأ حظوظ منتخبنا في البطولة؟
يدخل منتخبنا البطولة لأول مرة وهو حامل للقب، مما يلقي عليه مسئولية مقدمة، كما أن منتخبنا يخوض البطولة في مجموعة التنافس فيهاعلني وخفي أيضا.
* كيف؟
طبيعة هذا التنافس الخفي أن كل منتخب يتمنى الفوز على الاخر، فالإمارات فوزها على قطر ظاهري وخفي أيضا بأن هناك «عقدة».
* وبرأيك هل سيزيد وجود المدرب ميتسو مع المنتخب القطري حدة التنافس الخفي الذي تشير إليه؟
ربما ميتسو سيضيف طبيعة الحساسية، ولكن ليس شرطا، فالحالة نفسها بين منتخبي قطر والسعودية.
حاوره - عمر جمعة

