ردود أفعال كبيرة داخل الشارع العربي والمصري أحدثتها الهتافات العنصرية ضد المصري أحمد حسام «ميدو» لاعب نادي ميدلزبرة الإنجليزي في لقاء فريقه أمام نيوكاسل في الدوري الإنجليزي، ووصفه بأنه إرهابي ويحمل قنابل مما اعتبروه عنصرية ضد الإسلام والمسلمين.

وزادت ردود الأفعال الغاضبة بعد صدور قرار إحدى المحاكم الإنجليزية بمعاقبة المشجع الذي أطلق الهتافات العنصرية ضد ميدو بغرامة مالية هزيلة قدرها 315 جنيهاً استرلينياً فقط، واعتبروا أن قرار المحكمة هزيل ولا يردع أصحاب النعرات العنصرية في الملاعب الإنجليزية. جاء قرار المحكمة الإنجليزية مخيباً لآمال الجماهير العربية ومسؤولي نادي ميدلزبرة والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، ولكن أكدوا في النهاية أن هذه الغرامة هي رسالة تهديد لمن تسوّل له نفسه للسعي نحو تأجيج العنصرية في الملاعب الإنجليزية.

وعلى الصعيد الرسمي داخل مصر، أكد سمير زاهر رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد العربي تعليقاً على العنصرية ضد اللاعبين المسلمين والأفارقة في الملاعب الأوروبية رفضه الكامل لهذه العنصرية وانه سيسعى في الاتحادين المصري والعربي لرفض وشجب هذه العنصرية البغيضة ومحاربتها بكل قوة لحماية اللاعبين باعتبارهم ثروة قومية وهم ذخيرة المنتخبات القومية، وقال زاهر للبيان الرياضي: إذا تكررت هذه الهتافات مرة أخرى ضد لاعبينا فلن نسكت وسنتحرك جميعا لوقف ونبذ هذه العنصرية حتى لو وصل الأمر للفيفا فالاتحاد المصري والعربي والإفريقي والدولي ضد العنصرية في ملاعب كرة القدم وعلينا أن ندرس من الآن السبل الكافية والحاسمة للتصدي لهذه الآفة اللعينة وحماية للاعبين.

وطالب زاهر اللاعبين المسلمين والأفارقة بأن يمتصوا هذه الهتافات وإن يردوا عليها في الملعب بالأداء الجيد والمهارة العالية مثلما فعل المصري عمرو زكي لاعب نادي ويجان الانجليزي عندما قدم أداء فنياً متميزاً واكتسب شعبية كبيرة جعلت الجماهير الانجليزية تهتف له وهذا هو الرد العملي من قبل اللاعبين لمحاربة العنصرية.

غرامة هزيلة

ومن ناحية أخرى تمخض الجبل فولد فأراً هذا ما ينطبق تماماً على قرار إحدى المحاكم الانجليزية التي قضت بتغريم أحد مشجعي فريق نيوكاسل بمبلغ 315 جنيها إسترلينيا بعد ان أطلق هتافات عنصرية ضد المصري أحمد حسام (ميدو) لاعب ميدلزبره في لقاء الفريقين في الدوري الانجليزي، وهذا ما دفع ميدو إلى القول انه متحفظ على قرار المحكمة لأنه قرار ضعيف ولايتناسب إطلاقاً مع حجم الجرم الذي اقترفه المشجع بحقه والقرار لن يردع المشجعين الانجليز الذين دأبوا على أحداث الشغب في الملاعب وترديد الهتافات العنصرية .

خاصة انه معروف عن المشجعين الانجليز ميولهم نحو العنف والعنصرية، كما حدث في عدة مباريات داخل وخارج انجلترا، ومما يزيد من العنصرية ضد اللاعبين المسلمين في الملاعب الانجليزية هو عدم تدخل اتحاد الكرة الانجليزي لوقف هذه الهتافات، والغريب إن الانجليز لم يحذوا حذو الاتحادات الأوروبية المماثلة التي وقفت موقفا قويا ضد العنصرية، وعلى سبيل المثال الاتحاد الألماني الذي ذكر على لسان رئيسه رفانتسيجر قائلا: إن كرة القدم الألمانية لن تتسامح مع أي نوع من العنصرية في اللعبة وان مسؤوليها يسعون لاكتشاف أي نوع من القلق من خلال نظام إداري جديد.

وقال: نريد أن يستخدم نظامنا الإنذاري الجديد بعد كل أسبوع كي يكتشف المشكلات التي تحدث خلال المنافسات وكي نعرف أيضاً أي ناد يجب أن يتحمل مسؤولية الأحداث العنصرية وشكل الاتحاد قوة مهام خاصة للتعامل مع تلك المشكلة، وقال رفانتسيجر إن الاتحاد سيتصرف بشكل حاسم وستتراوح العقوبات ما بين فرض غرامات مالية وإقامة مباريات بدون جماهير وخصم نقاط في المسابقات.

فرنسا الأكثر حزماً

وكان الاتحاد الفرنسي لكرة القدم أكثر حزما عندما قررت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الفرنسي فتح تحقيق في واقعة تعرض المغربي عبد السلام واد ولاعب فالنسيا لهتافات عنصرية من احد مشجعي فريق ميتز الفرنسي.

إنقاذ الأفارقة

وأدى تفشي العنصرية ضد اللاعبين الأفارقة إلى مطالبة عيسى حياتو رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أوروبا بإنقاذ اللاعبين الأفارقة من العنصرية وقال لميشيل بلاتيني نظيره الأوروبي ساعدونا وتأكدوا من كشف وإدانة المسؤولين عن التصرفات العنصرية فالأمر يرجع لكم لحماية أغلى ما نملكه كرة القدم

إيطاليا ضد العنصرية

وفي ايطاليا كان الاتحاد الايطالي قد سمح للاعبين برفع لافتات مكتوب عليها لا للعنصرية.

وقام اللاعبان إيتو وتنيري هنري بتصوير شريط فيديو باتفاق مع الفيفا لمكافحة العنصرية ويظهر في الشريط الايفواري دروغبا والويلزي جيجز والانجليزي ويروفيردناد وقد علقوا في الشريط الكلمات التي تسمع أثناء المباريات أو حتى خارج الملعب وأوضح الفيفا أن الغرض الرئيسي من هذا الشريط زيادة الوعي خاصة بين الأطفال للقضاء على العنصرية.

والغريب ان بريطانيا قد عانت من العنصرية بل وقدمت شكوى للفيفا بسبب مشاعر العنصرية التي سادت المباراة الودية بين المنتخب الانجليزي ونظيره الاسباني تحت 21 سنة، والتي أقيمت في مدريد وتعرض 3 لاعبين سود في المنتخب الانجليزي لإساءة عنصرية من الجماهير الاسبانية.

أبو تريكة والتعاطف مع غزة

عندما رفع اللاعب الدولي المصري محمد أبو تريكة قميصا في بطولة الأمم الإفريقية الأخيرة في غانا وظهر تحته عبارة «تعاطفاً مع غزة» قامت الدنيا ولم تقعد، وطالبوا بفرض عقوبات على اللاعب مع انه لم يرتكب جرماً وتدخلت إسرائيل لدى القائمين على موقع «جوجل» على شبكة الإنترنت ورفعوا عبارة أبو تريكة تعاطفاً مع غزة!

رد فعل

وفي اسبانيا جاء رد الفعل شديدا ضد الهتافات العنصرية عندما قال وزير الرياضة الاسباني خيمي تعليقا على الهتافات العنصرية ضد الكاميروني إيتو لاعب برشلونة ضد فريق سرقسطة، مؤكداً أنه يساند موقف إيتو مضيفا إن الحكومة تساند اتخاذ أي إجراءات صارمة ضد العنصرية في ملاعب كرة القدم، ووقع الاتحاد الاسباني غرامة قدرها تسعة الاف يورو على مشجع نادي ريال سرقسطة، وهذه الحادثة جعلت بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكره القدم يقول: يجب فرض عقوبات شديدة في بعض الحالات وصولا الى شطب نقاط الفريق أو تخفيض درجة تصنيف الفريق.

مشيراً إلى أن اللجنة التنفيذية في الفيفا تنوي التصعيد من حملتها لمكافحة العنصرية.

«كاسا روبينيو»

معروف أن روبينيو البرازيلي نجم فريق مانشستر سيتي الجديد القادم من ريال مدريد قد نشأ في فقر مدقع بمدينته الأم قبل أن يلمع نجمه كأحد أفضل نجوم الكرة من ذوي السحنة السمراء، ثم ينتقل إلى الإقامة بمنزله الفاخر بجادة تشاير التي لا يسكنها سوى المشاهير من كافة ضروب المناشط الفنية والرياضية، وجميعهم من البيض.

وأكمل روبينيو الصورة بشراء سيارة لمبورغيني فاخرة يتجول بها في أنحاء الجادة الغنية. والآن يقول إنه رغم لون جلده الأسمر، فهو يعيش حالياً برفقة البيض إلى درجة أنه اشترى ماكينة خاصة لنثر الجليد لضمان أعياد ميلاد بيضاء حول منزله يستمتع بها هو وصديقته القديمة فيفيان. وأضاف روبينيو أنه أصبح بإمكانه استضافة صديقه واين روني دون حرج بمنزله الذي أطلق عليه «كاسا روبينيو».

وائل الزياتي