ــ يبدو أن الحرب بين القنوات الفضائية الرياضية سوف تشتعل في الأيام القليلة القادمة التي تفصلنا عن انطلاق النسخة التاسعة عشرة من بطولة كأس الخليج لكرة القدم التي ستقام في ضيافة سلطنة عمان والتي يتعاطى معها أبناء المنطقة بأهمية كبيرة، مهما كان ما يقال عنها وعن فقدانها للاعتراف الدولي.

وتسارعت وتيرة التصريحات بين الجهة المالكة لحقوق النقل لخليجي 19 التي تمتلكها قناة الجزيرة الرياضية والتي أعلنت في أكثر من مناسبة من خلال مديرها العام ناصر الخليفي بعدم بيع حقوق النقل لأي محطة رياضية والقضية لا علاقة لها بالجوانب المالية بل وصفها الخليفي بأنها مسألة مبدأ وبين القنوات الرياضية الخليجية التي بدأت تتحرك بشكل جدي وعلني بعد أن كانت الأمور تدار خلف الكواليس ولكن تمسك الجزيرة بموقفها الرافض حول من حرب الفضائيات لحرب علنية..

فأي مبدأ هذا الذي يتحدث عنه مسؤول قناة الجزيرة والذي يسعى من خلاله إلى حرمان جماهير الخليج من متابعة بطولتهم المحببة على قنواتهم المحلية..!

ــ لا خلاف على أن مسألة الاحتكار والحقوق الحصرية أصبحت من الأمور المسلم بها في عالم البث التلفزيوني الحصري، وجميعنا نتفق على ذلك خاصة في ظل التنافس الشرس بين المحطات الرياضية في سبيل كسب أكبر عدد ممكن من المشاهدين وهذا ما يحدث في مختلف القنوات الرياضية في العالم ولا خلاف على ذلك من حيث المبدأ التجاري والبث الحصري.

ولكن وكما أن لكل قاعدة استثناء فإن دورات كأس الخليج مستثناة من تلك المنافسة لأنها من حق الجميع واحتكار مبارياتها ليس في مصلحة الدورة التي وعلى الرغم من كل ما تعرضت له في عقودها الأربعة الماضية إلا أنها لا تزال محتفظة بمكانتها وبحب أهل الخليج لها على اعتبار أن الفضل يعود إليها في كل ما وصلت إليه كرة القدم الخليجية.

ــ ومن هذا المنطلق فإن متابعة مباريات كأس الخليج وحق القنوات الخليجية في نقل أحداثها من المسلمات ولا مجال للنقاش حولها، وإذا كان السبب في تمسك قناة الجزيرة بموقفها الثابت والإصرار على عدم البيع إلا قبل موعد انطلاق البطولة بوقت قصير، من أجل الرد على قناة دبي الرياضية ومعاملتها بالمثل لما بدر منها في خليجي 18 عندما وافقت دبي الرياضية على بيع حقوق النقل قبل البطولة بيومين الأمر الذي حال دون إمكانية نقل أحداث الدورة، فإن ذلك كان له أسبابه وليس من المنطق التعامل بأسلوب ردة الفعل في قضايا جوهرية تتعلق بمشاعر جماهير الكرة الخليجية الذين ينتظرون عرس الخليج لكي يفرحوا وليس لكي يحولوها مناسبة لتصفية الحسابات.

كلمة أخيرة

ــ دورات كأس الخليج في النسخ الأخيرة منها تحولت لدورة إعلامية أكثر من كونها دورة كروية والدليل متمثل في ذلك الكم الرهيب من الإعلاميين الذين يتسابقون لتغطية أحداثها خاصة تلك التي هي خارج الملعب والتي تمثل الإثارة الحقيقية للدورة التي ستخسر الكثير من بريقها في حال ما استمر احتكار الجزيرة لها.. رغم أني أستبعد ذلك تماما.. وغداً لناظره قريب.

mjasim@albayan.ae