أصبح معلوماً لدى عشاق الرياضة بمختلف فروعها حول العالم أنها تحولت إلى فرع جذاب من فروع الاسثتمار و«البنزنس» والجميع يتابع المليارات التي تدور في فلك هذه الرياضات المختلفة ومنها ميزانية الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» التي توازي ميزانية دولة من الحجم المتوسط.

كذلك يتابع العالم في قلق الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها العالم ومصدر القلق أن الرياضات لا بد وأن تتأثر بهذه الضائقة مما يهدد جاذبيتها وما تقدمه للعالم من إمتاع. وأي مشاكل اقتصادية مهما كانت من شأنها أن تثير الرعب لدى عشاق كرة القدم خوفاً من تكرار ما حدث خلال ضائقة عام 1930 التي ضربت العالم بلا استثناء.والآن حدث تغيير هائل في عمليات تمويل أنواع الرياضات عما كانت عليه خلال حقبة الثلاثينات. ولا مقارنة بين المبالغ التي تُنفق هذه الأيام لتمويل الرياضات بما كان عليه الحال في الماضي. ومن أمثلة ذلك فريق ويستهام الذي أصاب مسؤوليه الرعب عندما خسر النادي عقد رعاية بمبلغ 5. 2 مليون جنيه استرليني في العام بسبب إفلاس شركة «ليسير إكس.إل الراعية» في سبتمبر الماضي.

لكن لحسن حظ النادي أنه نجح في توقيع عقد رعاية آخر مع شركة «سبو بيت» في صفقة تغطي احتياجات النادي المالية لفترة 18 شهراً مقبلة. وإذا واصلنا الحديث عن أندية كرة القدم الإنجليزية نجد أن غالبيتها لجأ إلى تدابير تمنحه بعض الاطمئنان ومنها نادي تشلسي الذي سيواصل استلام مبلغ 10 ملايين استرليني سنوياً من شركة «سامسونج» حتى العام 2010.

كذلك صفقة أرسنال مع طيران الإمارات التي تبلغ 100 مليون استرليني وتضمن اطلاق اسم الشركة على استاد الفريق فهي متواصلة لمدة 13 عاماً قادمة. ويحصل فريق ليفربول على مبلغ 6 ملايين استرليني سنوياً من شركة كارلسبيرغ رغم ان ملاك النادي الأميركان قد أبدوا امتعاظهم من مستوى الدخل الذي يوفره هذا الإعلان التجاري المغري.

ويحسد غالبية المهتمين بالرياضة فريق مانشيستر سيتي الذي سوف يتسلم 14 مليون استرليني سنويا من شركة «إيه آي جي» حتى العام 2010، وهي شركة تأمينات قامت الحكومة الأميركية بانقاذها من الإفلاس بحقن 85 مليار دولار في خزانتها «56 مليار جنية استرلين وان كانت التقارير قد أفادت أن مان يونايتد كان على وشك توقيع صفقة أكثر جاذبية مع شركة أخرى في حالة إعلان افلاسها.

عموماً تعتمد مجموعة من الأندية الانجليزية على مثل هذا الدعم المادي العام، وفي الطرف المقابل من الدوري الانجليزي مثلاً نجد أن فريق وست بروميتش البيون لا يملك أي رعاية من شركة يضع اسمها على فانيلته بعد أن رفض كافة العروض التي تقل عن مليون استرلينيني سنويا، وذهب فريق استون فيلا إلى طرف النقيض عندما حملت فانيلته اسم جمعية خيرية يقوم النادي بدعمها.

عموماً يعتبر العالم أن الدوري الانجليزي، كأس الاتحاد الانجليزي بل والمنتخب الانجليزي نفسه محظوظاً كونها تملك عقود رعاية حتى العام 2010 وان كانت تعتبر غير كافية عند انتهاء عقد البث التلفزيوني الذي ينتهي بنهاية الموسم القادم والذي ضخ في عروق هذه الاندية 7. 2 مليار استرليني. والان نتابع مجريات الامور في عدد من الرياضات الأخرى الأكثر شعبية في عدد من دول العالم.

سباقات السيارات

قامت إدارة سباقات الفورمولا واحد والرالي بجهود كبيرة لتخفيف التكاليف على المدى البعيد وان كانت قد لا تكون كافية لإيقاب الخروج المخيف وابتعاد عدد من صانعي سيارات السباق ومنها شركة سوبارو وسوزوكي للرالي ثم تبعتها شركة هوندا لسباقات الفورمولا واحد. واغلاق هذه المصانع يشير إلى احتمال وضع المزيد من الضغط على شركة تويوتا التي قد تحذو حذو زميلاتها اليابانية في اعتزال المشاركات العالمية.

ومعروف أن ميزانية فريق تويوتا للفورمولا يبلغ ربع مليار جنيه استرليني وتقبع في المركز الثاني خلف فريق فيراري وان كانت تويوتا لم تحقق الفوز بعد في أي سباق من سباقات الفورمولا وبعد سبعة أعوام من الجهود المضنية. ولاشك أن سباقات الفورمولا واحد سوف تتواصل حتى وإن اقتصر الأمر على 16 فريقاً فقط كحد أدنى.

وقامت شركة هوندا ودوكاتي بالابتعاد كثيراً عن السباقات التي تدعمها المصانع في البطولات القومية بل واعلنت شركة دوكاتي عدم الدفاع عن بطولتها في بطولة سوبربايك البريطانية المميزة كذلك اعلنت هوندا أميركا عدم المشاركة في بطولة سوبربايك الأميركية.

الغولف

أعلنت لجنة الجولات الكبرى مؤخراً أن الجوائز المالية لبطولات الغولف سوف ترتفع من 214 مليوناً إلى 222 مليون جنيه إسترليني، وبعد ذلك بأيام أعلنت شركة بويك لصناعة السيارات أنها أنهت عقد رعايتها للنجم الأميركي تايجر وودز فكان ذلك بمثابة إشارة واضحة على سوى الوضع المادي للشركة.

يقول «غاي كيننغز» الذي تمتد وكالته الأبطال الفائزين بآخر ستة بطولات غولف كبرى «أقول إن أيام رعاية الشركات للبطولات لمجرد إعجاب رؤسائها بلعبة الغولف قد ولى، كذلك دخلنا في عهد المنافسة الدقيقة والمضنية لمثل هذه العقود بسبب الأزمة المالية، صحيح أننا تعرضنا لأزمات مماثلة خلال حقبة التسعينات لكن وقتها كانت لعبة الغولف بمثابة ترف لا يمارسه إلا القادرون، أما الآن فأصبحت جزءاً هاماً من كيفية تسويق الشركات لمنتجاتها.

التنس

يعتبر الانخفاض في الدعم الذي تتلقاه لعبة التنس بالنسبة لها أخطر من انسحاب الشركات الراعية ـ وتتمتع بطولة ويمبلدون التي تعتبر القوة الاقتصادية الدافعة للعبة البريطانية وأن عقود رعايتها متواصلة حتى نهاية العام 2009 ـ وفي هذا السياق يقول روبرت ماكوين المدير التسويقي لنادي «أول إنجلند» الأخبار السعيدة إن جزءا كبيرا من دخلنا للعام المقبل مضمون بنسبة 75 بالمائة .

ويبلغ إجمالي ما تحدث عنه حوالي 25 مليون جنيه إسترليني مع مجموعة «إيجون» للتأمين ومع ذلك نعتبر أننا تأثرنا بالضائقة الاقتصادية الدولية التي تضرب العالم حالياً وهو يهدد الإنفاق على المراحل السنية لدينا وإن كنا نعمل بقوة على ضمان المبالغ اللازمة حتى تسير الأمور دون توقف.

الألعاب الأولمبية

التهديد الأكبر يصب حالياً على تنظيم مدينة لندن لأولمبياد 2012 وما يحدث من انهيار اقتصادي يعبر عنه بول دايتون المدير التنفيذي للجنة لندن المنظمة أن لديه ما يبرر عصبيته وتشاؤمه حول تأثير هذا الانهيار على ملف لندن في تجهيز المدينة لاستضافة الحدث الكبير وهو يتذكر ما فعلته الصين النسخة الماضية والتحدي الذي دفعه لنسخ إنجاز بكين.

يقول بول إن اللجنة رصدت 650 مليون جنيه استرليني كميزانية لهذه التجهيزات وأنه أنفق حتى الآن ثلاثة أرباع هذا المبلغ بسبب الذهاب مبكراً إلى الأسواق وكذلك توقع عقود رعاية مع سبع شركات قبل أن يتم الإعلان عن الانهيار.

محمد سيف النصر