نجح فريق الجزيرة في تجاوز إحدى العقبات الصعبة في طريق منافسته على درع دوري المحترفين والذي يحتل صدارته حاليا ولمدة شهر ونصف تقريبا موعد استئناف المسابقة مجددا بعد توقفها، وذلك بعد فوزه على حامل اللقب فريق الشباب بثلاثة أهداف ملعوبة مقابل هدف يتيم من كرة ثابتة.

وخلال هذه المباراة قدم العنكبوت الإثباتات التي تؤكد عزمه على المضي قدما في طريق المنافسة لنهايته، فالفريق الذي يفوز على أرضه وخارجها بغض النظر عن أسماء منافسيه وقدراتهم أكيد ولابد انه يعمل له ألف حساب. وفي المقابل واصل فريق الشباب السقوط نحو الهاوية وتراجع ترتيبه لمراكز متأخرة جدا بعد الأداء المتواضع والنتائج الهزيلة التي حققها الفريق في الفترة الأخيرة وهو الفريق حامل اللقب، والذي كان من المفترض حتى ولو تراجع لا يكون بهذا الشكل الغريب ولا بهذا السقوط، وأصبح حال الفريق مثل الأسد الكهل في الأمثال القديمة الذي سقطت أسنانه ولم يعد يخيف أحدا، ولا يمتلك سوى اسمه وسمعته.

وخلال المباراة نجح البرازيلي آبل براغا مدرب فريق الجزيرة في تسيير المباراة بالشكل والرتم اللذين يريدهما فقد اعتمد على رباعي دفاعي مكون من راشد عبد الرحمن والبرازيلي روزاريو وعبدالله موسى وخالد سبيل، وفي الوسط، كان هناك عبد السلام جمعة وابراهيما دياكيه وصالح عبيد وسبيت خاطر، وفي الهجوم الثنائي البرازيلي بايانو وسوبيس.

ونجح لاعبوه في تهدئة الإيقاع أو تسريعه كيفما يشاء، وساعد على ذلك النخبة المتميزة من اللاعبين الموجودين في صفوف هذا الفريق، وفي جميع خطوطه، سواء في الدفاع أو في الوسط أو الهجوم، تشعرك كما لو انها شبكة مترابطة.. حقا انه العنكبوت، ونجح في تحقيق لدغته الأولى عن طريق بيانو الذي استلم بمهارة وسدد ببراعة في أقل من نصف متر محرزا هدف التقدم قبل أن تتخذ الجماهير مواضعها في المدرجات.

وفي الوقت الذي عمد الجزيرة لتهدئة اللعب لامتصاص حماس الجوارح المتوقع، سيطر الأداء الفردي على شكل الشباب الذي لعب بتشكيل مكون من إسماعيل ربيع في حراسة المرمى، وفي الدفاع الرباعي المكون من وليد عباس وعيسى وبدر عبدالرحمن وعبدالله درويش، وفي الوسط اعتمد سيريزو على عادل عبدالله والبرازيلي أوسانساو وسالم سعد وريناتو، وفي الهجوم سرور سالم والإيراني مهرداد أولادي، ومع هذا غاب تماما دور خط الوسط، رغم أن الفريق خاض المباراة تقريبا بنفس تشكيلته التي لعب بها مباراته السابقة أمام الوصل، فافتقد الفريق عقله المفكر أو صانع اللعب مثل دور دياكيه في الجزيرة، وتكرر أكثر من مرة مشهد رجوع سالم سعد لمنتصف الملعب لاستلام الكرة وقيادة هجمة عنترية بمفردة لاختراق دفاعات العنكبوت، وهو ما لم يكتب له النجاح إطلاقا خلال أحداث اللقاء، فهو ليس تكتيكا فنيا أو خطة لعب جماعية تدرب عليها اللاعبون، حتى عندما نجح المحترف البرازيلي أوسانساو في إدراك هدف التعادل للجوارح، جاء هذا الهدف من كرة ثابتة سددها اللاعب بمهارة فردية سكنت شباك العنكبوت ليتحقق التعادل الذي كان من المفترض أن يكون دافعا أقوى للشباب لتطوير أدائه، ولكن هذا لم يحدث.

وفي الشوط الثاني، أدى النقص العددي الذي طال الفريقين في دقيقتين متتاليتين مبكرتين بسبب طرد عبد الله درويش أولا من الشباب ثم عبد الله موسى من الجزيرة، إلى وجود مساحات واسعة في الملعب، مما أشار إلى أن اللياقة البدنية سيكون لها عامل الفصل في هذه المباراة، لان الفريق الذي سيبذل مجهودا أوفر ستكون له الأفضلية، ووضح أن لاعبي الجزيرة يملكون لياقة أعلى، وحالة مثل هذه منحت الثنائي المتميز بيانو وسوبيس فرصة لإظهار مهارتهما وقدراتهما وتألقهما، فنجح كل منهما في إحراز هدف وأضاعا مثلهما، ولو وفقا في الفرص الأخرى التي أتيحت لهما مع باقي زملائهما لكانت المحصلة كبيرة وثقيلة على الجوارح.

وفي المقابل ظلت المحاولات الشبابية يغلب عليها داء التسرع والعشوائية وعدم التركيز، علما بأن الوقت كان ما زال مبكرا لمثل هذه الأعراض، مما يوحي بأن الفريق يعاني نفسيا ومعنويا قبل أن يكون هناك قصور فني، ووضح هذا خاصة بعد الهدف الثاني الذي سكن مرماهم، فحالة من اليأس تسيطر على اللاعبين ـ وجماهيرهم ـ توحي بأن الفريق غير قادر على التعويض وتجاوز تأخره، وهو مؤشر خطير للفريق حامل اللقب والمقبل على منافسات أصعب وأشرس الفترة المقبلة في بطولة دوري أبطال آسيا، مع الأخذ في الاعتبار أن الفريق حتى ولو فقد الأمل في المنافسة على درع الدوري هذا الموسم فإنه مطالب بتحسين صورته وموقفه، خاصة وان هناك بطولات محلية أخرى يمكن أن يكون للفريق فيها شان إذا سعى للتغيير، ولكن أن ظل هكذا، فالأمر صعب.

براغا: أعشق المواجهات الصعبة والتأجيل ليس في صالحنا

لم يفت على المدرب البرازيلي ابل براغا أن يؤكد عدم ارتياحه لقرار رابطة دوري المحترفين تأجيل الجولة الـ 11 من المسابقة، مشيرا إلى أن مثل هذا القرار من شأنه أن يضر فريقه الذي وصل إلى فورمة عالية من حيث اللياقة البدنية أو الفنية، وأي توقف يحدث من شأنه أن يعيق مواصلة تطور مستوى الفريق، ويصب في مصلحة أندية أخرى قد تستفيد من جراء التوقف في إصلاح شأن فرقها المتعثرة.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، واستهله المدرب البرازيلي للإعلان عن رفضه لقرار رابطة دوري المحترفين، وقبل التحدث في شأن مباراته أمام الشباب والتي فاز بها وواصل تصدره لقمة دوري اتصالات للمحترفين.

وحول المباراة، أوضح براغا انه سبق وأكد انه يحب المواجهات الصعبة مع الفرق القوية لأنه يجد فريقه يعيش حاليا فترة تعد من أفضل فتراته بالمسابقة ولاشك أن الانتصارات المتتالية التي حققها في الفترة السابقة ستعطيه دفعه في المستقبل.

وفي نفس الوقت قال مدرب العنبكوت انه يتحفظ على كم البطاقات الملونة التي شهدها هذا اللقاء، رغم أن اللقاء يمكن وصفه بأنه كان نظيفا بين الفريقين، و لم يكن هناك مبرر لإخراج هذا الكم الهائل من البطاقات سواء الصفراء أو الحمراء، مبديا تحفظه على هذا.

وكشف مدرب الجزيرة النقاب عن وجود اتجاه داخل إدارة النادي لدعم الفريق بعدد من اللاعبين الجيدين سواء من المواطنين أو الأجانب، وقال ان هناك خططا مستقبلية لتطوير مستوى الجزيرة، مشيرا إلى أن الفرصة متاحة لإلحاق لاعبين جدد بكشوفات الفريق الأول، مما يعني أن هناك عددا من اللاعبين بقائمة الفريق ستتاح لهم الفرصة بالانتقال إلى أندية أخرى، رافضا في الوقت ذاته الكشف عن أسماء اللاعبين الذين تتجه إدارة النادي للتعاقد معهم أو اللاعبين الذين سيتم الاستغناء عنهم.

ومن جانبه شدد البرازيلي انطونيو سيريزو مدرب فريق الشباب على أن فترة التوقف المقبلة لمسابقة الدوري ستخدم العديد من الفرق وفي مقدمتهم فريقه حيث سيتم استغلال تلك الفترة في إعادة ترتيب أوراق الفريق من جديد والعمل على الخروج به من عثرته الحالية.

معترفا في نفس الوقت بأن الموقف يحتاج لإعادة دراسة وتقييم قبل اتخاذ أي قرار، وهذا ما يتطلب أن يتحلى الجميع بالهدوء في التعامل مع الأمر الحالي الذي يعيشه الشباب في بطولة الدوري لتأتي القرارات في مصلحة الفريق وبما يعيد للجوارح للواجهة من جديد.

وتطرق سيريزو إلى الجوانب الفنية في هذه المباراة مشيرا إلى انه حرص على تدعيم لاعبي فريقه قبلها على اعتبار أنها مواجهة ليست هينة على الإطلاق، خاصة وان منافسهم فريق الجزيرة من الفرق القوية التي يتطلب الأمر لمواجهتها الكثير من التنظيم، ولكن الذي حدث كان عكس هذا، فالتمركز كان خاطئا غالبا والتقدم من الخلف للإمام لم يكن على الشكل المطلوب، وكل هذا أثر على الضغط على لاعبي الجزيرة الذين منحهم فرصة للسيطرة واللعب بحرية، قبل أن يستدرك اللاعبون الموقف ويتحسن أداؤهم في منتصف الشوط ويدركوا هدف التعادل، مضيفا أن هذا التعادل استمر في الشوط الثاني حتى بعد حالتي الطرد، ولكن هدف الجزيرة الثاني أحبطهم، ثم جاء الهدف الثالث ليؤثر تماما على المعنويات.

ورفض سيريزو أن يبوح بأي أسرار متعلقة بالخطوات التي ينوي القيام بها من أجل الخروج بالشباب من كبوته الحالية، مشيرا فقط إلى أن هناك اجتماعا سيعقد مع إدارة النادي لبحث الموقف، خاصة وان هناك إستراتيجية عمل يسير عليها الفريق، مشيرا إلى انه لا يستطيع الإعلان عن أي تفاصيل في الوقت الحالي إلا بعد الاجتماع مع إدارة النادي والتوصل لحلول مشتركة فيما يتعلق بمستقبل الجوارح.

وليد فاروق