لم ينجح الاهلي في الحفاظ على صدارة دوري المحترفين بهدفيه اللذين أحرزهما محترفه المصري حسني عبدربه في دقائق الشوط الأول من عمر المباراة التي نجح العين في العودة إليها بعد سيطرة على مجريات الشوط الثاني، فكان يستحق الخروج على أقل تقدير بنقطة التعادل التي يستحقها الأهلي ايضا عطفا على الأداء الذي قدمه الفريق في الشوط الاول من المباراة، وإن كان خسر الفوز بهذا التعادل.

المباراة جاءت جيدة المستوى الفني، وقدم لاعبو الفريقين كثيرا من الصور الفنية الجميلة على مدار الشوطين، ولذا كان التعادل (عادلا) بين الفريقين المتنافسين على لقب البطولة بقوة، ليعززا أيضا فكر ورأي كثير من المحللين والمراقبين للدوري الإماراتي بأن المنافسة على اللقب ستبقى محصورة بين الثلاثي (الأهلي والجزيرة والعين)، وإن كان يرى الطرف الآخر أن الحديث عن موضوع المنافسة مازال مبكرا الحديث فيه.

وبالعودة إلى قمة الجولة التاسعة من دوري اتصالات للمحترفين، نوجه بأن الأهلي نجح في فرض اسلوبه في الشوط الأول، بداية من كبح جماح العين الذي سعى إلى مباغتة منافسه مع انطلاق الدقائق الأولى، إلا أن المنظومة الدفاعية للاهلي حرمت العين من الاقتراب لمرمى عبيد الطويلة بصورة خطيرة على مدار العشرين دقيقة الأولى من عمر اللقاء، قبل ان يستلم أصحاب الأرض زمام المباراة التي ترجمها عبدربه بهدفين من تسديدتين.

وعلى الرغم من النجاح الذي حققه الأهلي في الشوط الأول، إلا أن ذلك النجاح قابله شك في الحفاظ على هذا التقدم وذلك لعاملين.. الأول الاندفاع الإيجابي والقوة الفنية التي ظهر عليها العين في الشوط الثاني ورغبته في تعويض الفارق، فعزز مدربه الألماني شايفر الجانب الهجومي في الفريق بالزج بـ (المنقذ) سانجهور بديلا للاعب ارتكاز دفاعي في وسط الملعب وهو عبدالله مال الله، وبالفعل نشط العين هجوميا وظهرت عليه الخطورة في اكثر من لقطة أمام مرمى الأهلي.

العامل الثاني يكمن في تراجع اداء فريق الأهلي بسبب النهج الذي سار عليه مدرب الفريق إيفان هيشيك، الذي طلب من لاعبيه اللعب على الهجمة المرتدة مع بداية الشوط الثاني وهو ما أكده لاعب الفريق يوسف جابر الذي قال: لعبنا على الهجمات المرتدة حيث كانت تعليمات المدرب بالتراجع للحفاظ على الهدفين.

كما أن مدرب الأهلي هيشيك يكون قد ارتكب خطأ فادحا إذا كان تبديله بإشراك فيصل خليل بديلا للحمادي سببه فني، لاسيما وان الحمادي كان مصدر الهجوم الوحيد للفريق في الشوط الثاني في ظل تراجع أداء زملائه لاسيما الثنائي البرازيلي سيزار وباري، ولذا يبقى السؤال «لماذا حافظ هيشيك على سيزار طوال المباراة، فيما الأخير لم يقدم المردود الفني المقنع؟».

وفي الطرف المقابل، لابد من الإشادة بالتغيير الذي قام به شايفر بالاستعانة بخدمات سانجهور الذي يؤكد من جديد أنه مهاجم قوي في فريق العين، ووجوده يعني تعزيز القدرة الهجومية للفريق التي اتسمت طيلة الشوط الأول بكلاسيكية الاعتماد على فالديفيا الذي يشكل 50% من قوة الفريق حينما يكون (متحررا) من الرقابة.

المدربان يتحدثان

عبر مدرب الأهلي التشيكي ايفان هيشيك عن حزنه الشديد بسبب التعادل 2/ 2 مع العين في الجولة التاسعة لدوري المحترفين لكرة القدم وقال في المؤتمر الصحافي عقب نهاية المباراة: لعبنا مباراة طيبة أمام منافس قوي، لكن الفريق افتقد التركيز خاصة في الشوط الثاني ومثل هذه المباريات تحتاج إلى التركيز التام طوال زمن المباراة، واعتقد أن قلة التركيز كانت السبب في ضياع الفوز من الأهلي.

وأضاف: لعبنا الشوط الأول بشكل طيب وكنا الأخطر والأفضل وسيطرنا على الأمور وسارت المباراة في الاتجاه الذي يرغبه الأهلي وسجلنا هدفين لكن الفريق افتقد نفس التركيز في الشوط الثاني ويبدو أن اللاعبين اعتقدوا أن المباراة انتهت وحسمت بعد التقدم بهدفين وهي نقطة تحتاج لمزيد من التركيز والعمل في المرحلة القادمة خاصة وأن الفريق لديه مباراتان مهمتان قبل ختام الدور الأول للدوري.

وشدد هيشيك على أن ضياع نقطتين من الأهلي ليست نهاية العالم وقال: إذا كان الأهلي خسر بالتعادل فكذلك الحال بالنسبة للعين الذي خسر بدوره نقطتين بالتعادل لاسيما وهو أحد المنافسين على القمة ومازال الفارق بينا وبينه 4 نقاط لصالحنا والمستفيد الأول من النتيجة كان الجزيرة. واستطرد هيشيك: شاهد الجميع كيف كان الفريق له الأفضلية في الشوط الأول وأدار المباراة كما ينبغي.

وعن واقعة طرده في نهاية المباراة قال هيشيك والدهشة تكسو ملامح وجهه: لا أعرف ماذا حدث بالضبط لقد كنت أتحدث مع لاعبي الفريق وفوجئت بقرار الحكم، أنا لا أتحدث عن الحكام وليس من طبعي التعليق على قراراتهم ولكن القانون قانون، والجميع شاهد ما حدث.

وعلق هيشيك على مستوى المصري حسني عبد ربه قائلا: قدم مباراة جميلة وسجل هدفين وكان رجل اللقاء الأول من جانب الأهلي وامتاز بالروح القتالية العالية التي كانت سمة أداء الأهلي في الشوط الأول واختفت نسبيا في الشوط الثاني.

وعن سبب تراجع الأهلي الدفاعي في الشوط الثاني قال هيشيك: لم يكن الفريق مطالبا بالمجازفة الهجومية وكنا نلعب بشكل طيب لولا الهفوات في لحظات صعبة أسفرت عن خطأ صغير أدى لتسجيل هدف العين الأول وبصفة عامة فقد قدم الفريقان مباراة كبيرة.

ومن جانبه قال مدرب العين الألماني وينفرد شايفر: قبل المباراة قلت للاعبين ان شعارنا في اللقاء هو الفوز ولا شيء غيره والأمر يحتاج إلى جهد مضاعف وأظهرت المباراة مدى جاهزية العين فنيا وبدنيا وكانت عودتنا للمباراة في الشوط الثاني تأكيدا على أن اللاعبين يمتلكون لياقة بدنية عالية.

وأضاف: كنا نبحث عن الفوز لكن التعادل في مثل هذه الظروف والعودة بنقطة بعد أن كان الأهلي متقدما بهدفين يعد نتيجة طيبة، خاصة في ظل السيطرة الواضحة لنا على مدى الشوطين خاصة وأن الأهلي سجل من تسديدتين من خارج منطقة الجزاء.

وأشاد شايفر بالروح القتالية التي تحلى بها لاعبو العين في المباراة وقال: لعبوا بروح الفوز ولم يعرفوا اليأس أبدا ويستحقون التقدير لاسيما وأن الفوز كان قريبا من الفريق بعد التعادل لولا عدم التوفيق الذي صادف دياز في فرصة سهلة لخطف نقاط المباراة كاملة من فريق كبير مثل الأهلي على أرضه وبين جماهيره.

وتطرق شايفر للحديث عن قرار طرده من الملعب في الشوط الثاني وقال: لا أعرف السبب الحقيقي في قرار طردي فقد كان الحكم الرابع يتحدث معي كثيرا وفي واقعة الطرد كنت أشرح له أن لاعب الأهلي نفذ لعبة خطيرة يستحق عليها الإنذار خاصة وأن لاعب العين عبد الله مال حصل على بطاقة صفراء لنفس اللعبة تماما لكن الحكم لم يفعل شيئا وكنت أتساءل عن السبب في عدم المساواة في اللعبتين لكن الحكم فاجأني بقرار الطرد بناء على ما نقله الحكم الرابع.

واستطرد شايفر: كيف نلعب في مثل هذه الظروف فالحكم الرابع لم يدعني أوجه اللاعبين بحرية وكان يقف بجوار مقاعد البدلاء باستمرار. وعاد شايفر للإشادة بلاعبيه وقال: لعبنا مباراة رائعة على الصعيد التكتيكي وكان اللاعبون عند حسن الظن وكنا الأكثر رغبة في الهجوم عكس الأهلي الذي تراجع للدفاع وكان يعتمد على الهجمات المرتدة.

عمر جمعة