الجزيرة يواصل حملته المحمومة لاصطياد لقب الدوري الأول له هذا الموسم، ويبلي في هذا الاتجاه بلاء حسنا، وآخر ما قدمه كان في مباراته مع النصر أمس الأول والتي انتهت بفوز جزراوي مهم وبثلاثة أهداف مقابل هدف.

وقد حقق الجزيرة مكاسب بالجملة بهذا الفوز العزيز، أول هذه المكاسب الاطمئنان على ثبات نتائج الفريق ومواصلة خط سيره في البطولة بشكل منتظم بعيدا عن الاهتزازات، فهو يحقق الانتصار تلو الآخر فبعد هزيمته أمام الأهلي بهدف وهي هزيمة لم تكن مستحقة تمكن من تحقيق الفوز على الشعب بهدف نظيف ثم الفوز على الشارقة برباعية نظيفة قبل فوزه على الظفرة بهدف مقابل لا شيء أتبعه بفوز في غاية الأهمية على العين في عقر دار الأخير بهدفين نظيفين، ثم جاء انتصار أمس الأول على النصر بثلاثية، ويظهر من بين خيوط هذه الانتصارات التحسن الملحوظ في أداء خط دفاع.

ففي المباريات الأربع الأخيرة تعرض مرماه لهدف وحيد وهو مع النصر، وقد جاء هذا الهدف بتسديدة من مسلم أحمد، وهذا يعني أن براغا وجد التنظيم الدفاعي المناسب لخوض المباريات، فعلى الرغم من الأداء الهجومي الذي يطبع لعب الجزيرة في الموسم الحالي، إلا أن المدرب أحسن في التنظيم الدفاعي، وبدا الانسجام واضحا بين الثنائي راشد عبد الرحمن والبرازيلي روزاريو اللذين يقومان بمهام في غاية الأهمية ويملآن منطقتهما الخلفية على أكمل وجه، ومن حولهما يلعب خالد سبيل وعبد الله موسى وأحيانا سالم مسعود دورا مهما في الحفاظ على الخاصرتين سليمتين من أي اختراق من قبل الخص.

وفي خط الوسط لم تكن الصورة أقل شأنا فعبد السلام جمعة واصل قيادته الحكيمة لمنطقة العمليات بثقة كبيرة وبقدرة جيدة على ربط خطي الدفاع والهجوم، وساعده في ذلك إبراهيم دياكيه الذي بدا أكثر تحررا من مهمة الرقابة على الخصم، وصالح عبيد الذي يقدم مستويات جيدة وخاصة في الشق الهجومي، إضافة إلى سبيت خاطر وبديله سلطان برغش الذي قام بمجهود وافر وجيد أمس الأول بعد نزوله بديلا لسبيت في مستهل الشوط الثاني.

غير أن أهم مكاسب الجزيرة في مواجهة النصر هي عودة الروح لمهاجمه «الثمين» رافائيل سوبيس، فعلى الرغم من أن هذا اللاعب لم يسجل أمس الأول، إلا أنه كان شعلة نشاط في الملعب بما قدمه من مجهود وافر وحركة نشطة أزعجت وخلخلت دفاعات النصر، ويكفي أنه يقف خلف الأهداف الثلاثة لفريقه وقدم مستوى جلب بعض الطمأنينة إلى جماهير الجزيرة التي كانت غاضبة من مستوى لاعبها وغير راضية عنه بالمرة.

واللافت أيضا في مواجهة النصر هو إصرار الفريق على اللعب الهجومي والاستحواذ على الملعب رغم التقدم، فالكثيرون توقعوا بعد تسجيل الهدف الثالث أن يعود الفريق إلى الخطوط الخلفية ليحافظ على تقدمه ولكي يدرأ عنه خطر الهجمات المرتدة النصراوية، غير أن شيئا من هذا لم يحصل، وحافظ الجزيرة على تفوقه العددي والنوعي في الميدان واستمر مسيطرا على أجواء اللقاء وحاول تسجيل المزيد من الأهداف وهذا يحسب للمدرب براغا الذي يتمتع بفلسفة هجومية بحتة.

أما على الجانب الآخر في النصر فقد حقق الأخير خطورة وحضورا في منطقة الجزيرة، وقدم لمحات جميلة في المباراة وشكل لاعبوه إزعاجا حقيقيا لدفاعات أصحاب الأرض خاصة عبر التحرك الواعي لمهاجمه المخضرم محمد عمر وموهبته محمد إبراهيم اللذين حظيا بعض الأحيان بمؤازرة من مهرزاد معدنجي، ولو استغل مهاجمو الجزيرة الفرص التي أتيحت لهم لربما كان لنتيجة المباراة كلام آخر، غير أن الجزيرة كان «الأشطر» في استغلال مجريات اللقاء.

وأبرز ما في اللقاء كان «حكاية» ضربة الجزاء التي احتسبها الحكم في الدقيقة 72 من اللقاء والتي بدأها بضربة حرة مباشرة سرعان ما تحولت إلى ضربة جزاء بعد رجوع حكم الساحة حمد الشيخ إلى مساعده ناصر بهروز الذي أشار عليه بضربة الجزاء، وقد أثار هذا القرار عاصفة من الاحتجاج داخل الملعب من قبل لاعبي وإداريي النصر، وخارج الملعب من قبل مجلس الإدارة.

وقد بدأت الحكاية في برنامج خط الستة الذي تعرضه قناة أبو ظبي الرياضية عندما تدخل الحكم الدولي السابق مسلم أحمد وقال إن الخطأ الذي احتسبت بموجبه ضربة الجزاء كان خارج المرمى، وأن القرار غير صحيح فضربة الجزاء غير مستحقة، ووصف مسلم أحمد الحكم بأنه قليل الخبرة ويفتقد للثقة بالنفس بدليل رجوعه إلى الحكم المساعد رغم احتسابه للخطأ بشكل صحيح في المرحلة الأولى.

بعد هذه المداخلة جاء الرد من قبل سعيد عبد الله رئيس لجنة الحكام الذي تساءل، قائلا: متى أصبح مسلم أحمد كثير الخبرة؟ أليس بعد هذه التجارب المماثلة التي مر بها حكم مباراة الجزيرة والنصر؟ ورغم اعتراف سعيد عبد الله بعدم وجود ضربة جزاء إلا أنه التمس العذر للحكم، قائلا: الخطأ موجود في كرة القدم والحكم قدم مباراة ولا أروع ويبقى هذا الخطأ ضمن الأخطاء الممكن حدوثها.

غير أن أكثر المداخلات إثارة جاءت على لسان قاضي المروشد رئيس مجلس إدارة نادي النصر الذي قال إن الأمور واضحة ولا توجد ضربة جزاء، وأضاف: سنطالب بحقوقنا حسب اللوائح وهي إعادة المباراة، ووجه المروشد نداء إلى لجنة الحكام بأن تمنح نادي النصر حقه، وقال: ضربة الجزاء «ضيّعت» تركيز اللاعبين بشكل كامل وأطالب رابطة المحترفين بتطبيق النظام الذي يتكلمون عنه في كل مرة.

جهاد عدلة