من جديد يطفو على السطح تشابك العلاقة بين كل من اتحاد كرة القدم ورابطة دوري المحترفين، وذلك بعد التجاذبات التي حصلت بسبب إعداد المنتخب الوطني، وعدم تجاوب رابطة دوري المحترفين مع طلب الاتحاد بتأجيل الجولة الحادية عشرة من الدوري بقصد إفساح المجال أمام إعداد أفضل للمنتخب الوطني.
الذي سيخوض بعد مباريات الجولة الأخيرة للدوري مباراتين استعداديتين مقترحتين مع العراق والكويت في غضون أيام قليلة لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، وبين هذه التجاذبات يخرج المنتخب الوطني كخاسر أكبر نتيجة وضعه في موقف صعب عليه أن يتكيف معه بأي صورة كانت، فالفارق الزمني بين مباريات الجولة الأخيرة من ذهاب الدوري ومباراة العراق الإعدادية الأولى والكويت الثانية ضئيل للغاية. وهو ما يعني عدم نيل اللاعبين فترة كافية من الراحة، بالإضافة إلى ذلك ـ وهو الأهم ـ عدم وجود مساحة زمنية كافية أمام الجهاز الفني لتدريب اللاعبين على خططه وتكتيكاته استعدادا لبطولة «خليجي 19» المهمة التي ستنطلق في الرابع من شهر يناير المقبل.
حاول «البيان الرياضي» تسليط الضوء على القضية مبينا التأثير السلبي الذي يمكن أن يتعرض له المنتخب نتيجة هذه الإشكالية التي عصفت به، وأخذنا بوجهتي نظر إدارية مثلها محمد مطر غراب رئيس لجنة المسابقات في اتحاد الكرة، وفنية مثلها عبد الله مسفر المدرب الإماراتي المعروف.في البداية قال محمد مطر غراب إنه ليس لديه خلفية عن الأسباب التي دعت الرابطة إلى عدم التجاوب مع مطالب الاتحاد بتأجيل مباريات الجولة الحادية عشرة من الدوري، والتمس لهم العذر في موقفهم، قائلا: ليس لدي معلومات دقيقة حول رفضهم التجاوب مع مطلب الاتحاد، ولكن من المؤكد أن الإخوة في الرابطة لا يريدون إلحاق الضرر بالمنتخب ولديهم أسبابهم الخاصة التي دعتهم إلى عدم التأجيل.
وأضاف: قبل بداية الموسم لم يكن هناك لجنة فنية في اتحاد الكرة، وإنما رئيس للجنة بدون وجود أعضاء، وقد اجتمع المسؤول الفني والمدرب السابق للمنتخب برونو ميتسو مع الرابطة وبناء على هذا الاجتماع تم وضع جدول الدوري.
والحقيقة أن الوضع الحالي يمكن تداركه من قبل الرابطة التي هي أعلم وأدرى بمدى إمكانية نقل أو تأجيل المباريات، ولكن يجب أن نعلم في نفس الوقت أن الدور الثاني سيكون مربكا نتيجة مشاركة المنتخب الوطني وفي نفس الوقت مشاركة الأندية في بطولة دوري أبطال آسيا.
ورفض محمد مطر غراب تحميل الرابطة مسؤولية الأزمة، قائلا: لا أستطيع أن أقول إن الرابطة على حق أو على خطأ لأنها ليست المسؤولة بشكل مباشر عما وصلت إليه الحالة، وإنما المسؤول المباشر عن هذا الوضع هو المدرب السابق للمنتخب برونو ميتسو، فهو من وضع الناس في هذه الأزمة، لأنه هو الذي طلب هذه التواريخ.
ولأنه تم وضع الجداول بناء على توصية منه ومقترحات، وبرأيي أيضا، أضاف غراب أن الخطأ الذي حصل يتمثل بإعطاء الصلاحية المطلقة في هذا الجانب للمدرب ميتسو في ذلك الوقت، ولكن ربما ما يبرر ذلك أنه لم تكن في ذلك الوقت توجد لجنة فنية في الاتحاد.
واعتبر غراب أن حجم الضرر الذي ستلحقه هذه الأزمة بالمنتخب الوطني يتوقف على مسائل عدة أبرزها مدى التجديد الذي سيطرأ على عناصر المنتخب، وقال: تجديد عناصر المنتخب من عدمها مسألة مهمة في تحديد مدى تعرض المنتخب للضرر.
فلو أضافوا عناصر جديدة للمنتخب فمن المؤكد أنهم سيحتاجون إلى وقت طويل لكي تتحقق عملية الانسجام و التفاهم بين اللاعبين ولكي يستوعبوا دروس وخطط وتكتيكات الجهاز الفني، وفي هذه الحالة سيؤثر عدم تأجيل مباريات الجولة الحادية عشرة بشكل سلبي على المنتخب ودرجة تحضيره، وفي جميع الأحوال فإن الجهاز الفني والمدرب يحتاجون إلى الوقت الكافي، والوقت الحالي المطروح غير كاف لعملية التحضير.
أما بخصوص عملية الإرهاق التي يمكن أن يواجهها اللاعبون نتيجة خوضهم مباريات بشكل متتال، فقد نفى رئيس لجنة المسابقات في اتحاد الكرة إمكانية حدوث هذا، معلّلا ذلك بالقول: لا أتصور أن يكون هناك إرهاق لأن اللاعبين معدّون بشكل جيد في أنديتهم.
إضافة إلى أنهم سيكونون حينها في منتصف الموسم، وفي هذه الحالة لا ينخفض معدل اللياقة البدنية، بل على العكس يكون معدل اللياقة في تصاعد، وكان يمكن أن يكون التأثير سلبيا على لياقة اللاعبين وبالتالي تعرضهم للإرهاق لو كانت هذه الأزمة حصلت في شهر مايو أو يوليو أي مع نهاية الموسم.
مزيد من الوقت
أما المدرب عبد الله مسفر فيقول إن المشكلة الحالية تكمن في أن اللاعبين سيتعرضون للضغط، ففترة الراحة التي يحتاجها اللاعب بعد انقضاء الجولة تصل إلى ثلاثة أيام، وهنا نحن نتحدث عن يومين فقط وهي فترة غير كافية، لذلك سيواجه الجهاز الفني مشكلة في تمرير أفكاره وخططه إلى اللاعبين في ظل هذه الفترة الزمنية القصيرة.
فاللاعبون سينضمون للمنتخب من حوالي ثمانية أندية وهناك وجوه جديدة وهم سيكونون معتادين على اللعب بخطط وتكتيكات أنديتهم ومن المؤكد أنهم سيحتاجون لمزيد من الوقت مع المنتخب الوطني، أضف إلى ذلك أن الفترة الزمنية القصيرة المتاحة لن تكون كافية بالنسبة للمدرب لكي يصحح الأخطاء ويدرب اللاعبين على الأسلوب الخططي المناسب.
فبعد الجولة الحادية عشرة من الدوري يوجد يومان يفصلان عن لقاء المنتخب العراقي الإعدادي وهي فترة قصيرة لذلك ستكون مباراة العراق مضغوطة، وسيكون المنتخب والجهاز الفني تحت ضغط حقيقي خلال هذه الفترة، وأعتقد أن هذا الخطأ الذي وقعنا فيه لا يتحمله الاتحاد ولا الرابطة، وإنما مدرب المنتخب السابق برونو ميتسو المسؤول الأول عن البرامج والجداول.
جهاد العدلة


