العنصرية مشكلة تطل بوجهاها القبيح على ملاعب كرة القدم الأوروبية سواء العنصرية السياسية او العرقية او الدينية وباتت هذه المشكلة امرا يشكل تهديدا خطيرا داخل ملاعب الساحرة المستديرة ورغم ان الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والاتحادات الإقليمية والأهلية تحارب بقوة هذه الظاهرة الا ان العنصرية مازالت موجودة وتتزايد وتيرتها فترة بعد أخرى.
تجددت القضية مرة أخرى عندما هتفت جماهير نادي نيوكاسل ضد المصري احمد حسام ميدو لاعب نادي ميدلسبرة في لقاء الفريقين مؤخرا في الدوري الانجليزي. وانه يحمل قنبلة وانه إرهابي!
وطالبت جمعية مناهضة العنصرية في ملاعب كرة القدم والتي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها، اتحاد كرة القدم الانجليزي بفتح تحقيقا في انتشار ظاهرة معاداة الإسلام في ملاعب كرة القدم الانجليزية بعد هذه الهتافات العنصرية.
وطالبت المنظمة في بيان لها باتخاذ مزيد من الإجراءات الصارمة بحق نادي نيوكاسل وجماهيره بعد تكرار الهتاف ضد ميدو وعدم السكوت عنها. وقالت المنظمة ان الاتحاد الانجليزي يتهاون كثيرا في التحقيقات التي تتعلق بمعاداة المسلمين في الملاعب الانجليزية حيث تهاون من قبل مع نيو كاسل عندما هتفت جماهيره من قبل ضد نفس اللاعب. والغريب ان الاتحاد الانجليزي قام العام الماضي بالضغط غلي الناديين من اجل تجنب الدخول في اي منازعات قضائية او اللجوء للمحاكمة للحصول على حق ميدو.
والأغرب كان ردة فعل نادي ميدلسبرة الذي يلعب له اللاعب والذي كان سلبيا عندما أكد النادي على لسان مدربه ساوثجيب ان النادي غير متورط في الأمر وانه ناتج عن مجموعة من البلهاء!!! وقال علينا ان نرتقي بأنفسنا وإذا كان هناك من يهتف بمثل هذه الهتافات فهو يعكس سلوكه الشخصي ولكن ليس من العدل معاقبة نادي نيوكاسل !!
وحمل ميدو الاتحاد الانجليزي مسؤولية الهتافات المعادية للإسلام التي أطلقت ضده للسنة الثانية على التوالي وقال تكرر الأمر لان الاتحاد الانجليزي لم يفعل شيئا في المرة الأولى من قبل المشجعين ذاتهم وتابع استطيع ان أوكد ان شيئا لن يحدث هذه المرة. وأوضح الاتحاد الانجليزي ان بإمكانه فقط ان سأل الشرطة والنادي للتحرك في حال تم التعرف على الأشخاص الذين أطلقوا هذه الهتافات !!
كما تعرض ايضا اللاعب المصري احمد حسام (ميدو) عندما انتقل لنادي توتنهام الانجليزي لهتافات عنصرية في لقاء ناديه أمام ثاوهامبتون وفتح تحقيق. وكان ميدو قد تعرض أيضا لهتافات عنصرية عندما كان يلعب لنادي اياكس الهولندي.. وتعرض من قبل لنفس الشتائم العنصرية اللاعبين المصري هاني رمزي الذي كان يلعب في الدوري الألماني وكذلك التونسي حاتم الطرابلسي.
اللاعبون المسلمون والعنصرية
وكانت ابرز هذه الظواهر العنصرية ما حدث مع المغربي عبد السلام وادو لاعب فالنسيان الفرنسي من قبل احد مشجعي فريق متيز في مباراة للفريقين بالدوري الفرنسي نتيجة هتافات عنصرية ضد وادو وأحدثت هذه الحادثة ضجة كبيرة داخل فرنسا وشكلت إحراجا للمسؤولين مما دفع لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الفرنسي لفتح تحقيق في الواقعة وقررت خصم نقطة من رصيد فريق ميتز.. وقال وادو انها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها اللاعبون لشتائم عنصرية هذه الحادثة دفعت جوزيف بلاتر رئيس الفيفا للقول بأنه مستعد لمنح نقاط الفوز للفريق الذي يتعرض احد لاعبيه او الفريق كله لهتافات عنصرية.
ورغم ان لاتحاد الاوروبي «ويفا» يولي أهمية كبري لمكافحة العنصرية في الملاعب الأوروبية خاصة بعد حالات عدة عكرت صفو بعض البطولات.. وأوصى الفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الاوروبي في ابريل الماضي بأن يوقف الحكم المباراة في حال وقوع اي تهجم عنصري .. وقال بلاتيني سنحارب بقوة هذه المسائل من خلال برامج تطويرية مع علمه انه من الصعب إزالة هذه التصرفات.
ويرى باتريك جاسر المسؤول عن الملف في الاتحاد الأوروبي ان الوسيلة الأكثر فاعلية لتقليص حجم الاهانات يجب ان تمارسها الجماهير بأن توقف مثلا أغانيها المهينة او رميها لقشور الموز او الفول السوداني في الملعب .الا ان الاتحاد الانجليزي يغض الطرف عن معاداة الإسلام واللاعبين المسلمين!!
إلغاء التدخلات السياسية
وكان القطري محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قد أكد على أهمية ممارسة الديمقراطية في كرة القدم الآسيوية وطالب بفصل السياسة عن اللعبة الأكثر شعبية في العالم. وقال بن همام يجب إلغاء اي تدخل سياسي ومصالح شخصية من لوائح الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الآسيوي وان تتبنى جميع الاتحادات الوطنية اللوائح الأساسية للفيفا وكذلك تأسيس نظام ديمقراطي يتمتع بشفافية كاملة واستقلالية من اجل القضاء على العنصرية في الملاعب.
عنصرية في لجنة الحكام
ذكر احد الحكام الذين شاركوا في التحكيم في احدي بطولات كأس العالم هناك شواهد تعكس العنصرية في لجنة الحكام الدولية التابعة للفيفا في تعاملها مع الحكام العرب والأفارقة والآسيويين اعترف الحكم بأنه دخل في نقاش حاد مع عضو اسباني في لجنة بسبب سخريته من بعض الحكام العرب وقال ان أجواء العنصرية فاضحة ومفضوحة واسألوا احد الزملاء العرب وهناك تقييم غير عادل لكل ما هو عربي.
ومن الأمثلة الأخرى ما حدث عندما طلبت السفارة الإيرانية في برلين من صحيفة المانية نشرت رسما كاريكاتيريا لأربعة لاعبين في المنتخب الإيراني قبيل مونديال المانيا 2006 تظهرهم على هيئة مهاجمين انتحاريين ويحملون أحزمة ناسفة وطلبت السفارة من الصحيفة تقديم اعتذار رسمي.. والغريب ان رد مدير تحرير الصحيفة الألمانية كان غريبا حيث قال انه يأسف لرد الفعل الإيراني للرسم الا أنه لا يرى ضرورة للاعتذار !!
وتمثلت قمة العنصرية داخل إسرائيل وبالتحديد في عام 2005 في مباراة لكرة القدم بين فريقي بيتار القدس الإسرائيلي وسخنين ممثل عرب 48 عندما أطلقت الجماهير الإسرائيلية عبارات سب ضد الرسول الكريم صلى الله علية وسلم!
وتعرض الفرنسي المسلم فرانك ريبيري لحملة عنصرية بعد اعتناقه الإسلام وغير اسمه الى بلال ولكنه أكد على الدور الكبير الذي يلعبه الإسلام في حياته وانه يحرص على أداء الصلاة في المنزل او الفندق. وفي اسبانيا اصدر الاتحاد الاسباني لكرة القدم غرامة ضد نادي اتليتكو مدريد بعد ان وجه مشجعو الفريق هتافات عنصرية ضد محمد سيسكو لاعب فريق بالنسية الاسباني أثناء مباراة للفريقين!
اتهامات سياسية
وفي المانيا كشفت العنصرية ضد المسلمين عن مكنونها الأسود عندما تعرض اللاعب الألماني من أصل إيراني اشكان ديجاجا لاعب منتخب المانيا للشباب لحملة شعواء لأنة رفض اللعب ضد منتخب إسرائيل ووجهت لة اتهامات سياسية الا انه ذكر ان مدرب المنتخب تفهم وجهة نظرة وقال لة ان إسرائيل لا تدخل أراضيها من يحمل جواز سفر إيراني.
حقوق الانسان
وكانت قمة العنصرية في كندا عندما هدد مسلمو كندا برفع قضية تتعلق بحقوق الإنسان ضد الجهاز الذي يشرف على كرة القدم بعد ان أمر حكم كيبيك طفلة مسلمة اسمها أسمهان منصور ذات الـ 11 ربيعا بمغادرة الملعب لرفضها خلع الحجاب. وهذه التصرفات دفعت العديدين من المسؤولين عن اللعبة لدق ناقوس الخطر للقضاء على هذه الآفة.. وأدت الى قيام اللاعب الفرنسي ليليان تورام الى تزعم حملة لمكافحة العنصرية في الملاعب ودعمه الفيفا واليوفا.
الحل
والسؤال الذي يطرح نفسه هل لو كانت هذه الهتافات ضد احد اللاعبين اليهود او فئة أخرى كان الأمر سيسلك نفس المسلك ام كانت ستقوم الدنيا وسيصفون أصحابها بأنهم أعداء السامية ويلاحقهم القضاء! والحل في تدخل الاتحادات الكروية في الدول الإسلامية وتوحد قرارها وتطلب تدخل الفيفا لحسم الأمر لوقف هذه الحملة ومعاقبة الاتحادات الأهلية التي تتهاون مع العنصرية.
وائل الزياتي


