علمتنا الحياة أن ما طار طير وارتفع الا كما طار وقع... ولكن لا يمكن أن نمثل هذه المقولة الشهيرة على حال فريق الوصل.. فالأصفر ليس بطير عادي كي نعتبر وقوعه أمرا حتميا أخرج فرمانه الزمن.. فحالة العبث والفوضى وتخالط الأدوار الذي يحدث في هذا النادي كان تمهيدا لان يصل حال إمبراطور الأندية الإماراتية من تراجع وتعثر في البداية إلى تدهور بكامل محيط الجسم.

فالأصفر لايزال في ريعان شبابه ولكن يا ترى من هو خلف ما يحدث.. من هو السبب في أن يتم استقدام مدرب لا يريد أساسا أن يدرب في المنطقة وهو الكرواتي «بيرانيك».. ومن السبب في التعاقد مع مدرب لا يعرف حتى كيف يعلل خسائر فريقه المتوالية؟ ومعه أضحينا لا نعرف الخطة التي يلعب بها الفريق معه والذي أصبح «فريق فرجان» معه.

ونقصد هنا المدرب «ستريشكو».. ومن هو السبب في أن تتنبأ بعض جماهير الفريق أن الحال هذا الموسم سيكون مأساويا بالنسبة لفريقهم في بداية الموسم وهو ما حدث حقا.. والسؤال الأكثر ظرافة من هو صاحب المسج الشهير الذي أرسله إلى مدير الفريق بعد المباراة لتصبح هذه الرسالة كدليل قاطع على أن هناك من يعمل في الخارج ليسقط من هو في الداخل وكأنهم منافسون.

باختصار يا اهل الوصل المشكلة ليست فنية خالصة ولا إدارية بحتة ولا تنظيمية مطلقة.. ولا حتى نفسية وليست «ربطة» سحر كما ادعى بعض المتخلفين فأغلب المعاناة من بعض السلبيات المذكورة.. وباختصار فإن الأصفر لم يعد على قلب رجل واحد ولم يضرب بيد واحدة ولم يعد أسرة مترابطة ذات هدف مشترك ومصير واحد.

فالبعض باتت أفراحهم لا تكتمل إلا بالخسارة رغم انتمائهم للعائلة نفسها والبعض الآخر يمثل دور «العاذل» ينتظر الخسارة لينشر الغسيل.. ومع كل هذه الأجواء المشحونة وغير المشجعة لتحقيق الاستقرار على الاقل فإنه علينا أن لا نسكت على حالة البرود والتأقلم العجيب الذي تمر بها الإدارة الوصلاوية فإن كان البعض قد بالغ في ردود أفعاله في بعض الخسائر الماضية فإن الإدارة بالغت هي أيضا في ردود أفعالها تجاه ما يمر به الفريق من مطبات.

إلا ان وقع الفأس في الرأس وأصبح وضعهم مشتبها به.. فالوصل الذي خسر كل المواجهات القوية في البداية مع كل من الوحدة والاهلي والجزيرة وهي مباريات يعشقها هذا الفريق ليؤكد حالة التخبط التي يعيشها بخسارته المدوية أمام الظفرة.

وكلها أرقام تدعو لإطلاق جرس الإنذار فحالة الطوارئ قد اعلنت نفسها بقوة وعلى الجميع أن يعيدوا صياغة مواقفهم من اجل الوقوف مجددا على القدمين أن تصل مرحلة التعثر إلى نهاية لا يتمناها حتى الأعداء وما اكثرهم حتى من داخل البيت الأصفر.. وبعد إعلان قطاع الكرة في غالبية أنديتنا بتحولها إلى كيانات وشركات تجارية فإن الحل يجب أن يكون سريعا قبل الدخول في دهاليز وأنفاق الأزمة الاقتصادية التي لم ينجو منها أحد حتى الآن.

عمران محمد