صحيح أن الشارقة خسر أمام الأهلي في مباراة كانت مثيرة،حافظ من خلالها الفرسان على الصدارة واستحقوا بها نقاط المباراة لأنهم حافظوا على هذا الفوز طوال 60 دقيقة كاملة ضغط فيها الشارقة بكل أوراقه، إلا أن الشارقة يستحق التحية،لأنه قدم مباراة رائعة أمام فريق بطل بحجم الأهلي، وفي ظل ظروف عدم استقرار نفسي للاعبيه بسبب نتائجهم الأخيرة خلال الفترة الماضية.

بالحسابات النظرية، فكان الأهلي هو الأقرب من البداية إلى النقاط، لاعتبارات كثيرة منها عامل الاستقرار والنتائج الايجابية التي يحققها من مباراة لأخرى، بغض النظر عن خروجه من الكأس على يد بني ياس، فالدوري شيء والكأس شيء آخر.

وهو ما ميز الأهلي في تلك المباراة فكانت ثقافة الاحتراف حاضرة لدى لاعبيه ففصلوا بين خسارتهم ودخولهم أجواء بطولة أخرى لابد لهم من الفوز بكل نقاطها للحصول على أول درع للمحترفين والمشاركة في كأس العالم للأندية، ولعل هذا هو هدف الأهلي هذا العام، كما هو هدف كل منافسيه.

أعود إلى الشارقة، الذي يستحق الكثير من الكلام، فالشارقة لعب أفضل مبارياته على الإطلاق، وربما نشاهد لأول مرة هذا الموسم التزام خططي تكتيكي من الشارقة خاصة في الشوط الأول، التزام دفاعي صارم، عدم فلسفة في الأداء، صراحة في التمرير قوة في الضغط والرقابة.

والخطأ هو ضربة الجزاء من حارس المرمى محمود الماس الذي تألق هو الآخر وزاد عن مرماه بإنقاذه العديد من الفرص الخطيرة للأهلي، ظهيرا جنب الشارقة خميس احمد وعبدالله سهيل كانا ملتزمين في أدائهما وساعدا وسط الشارقة على امتلاك منطقة المناورات، إضافة إلى وجود لاعب بحجم العنبري ساهم في إضافة قوة إلى الفريق، ونجح تافابا في تقديم أوراق اعتماده كوسط مدافع، ولم نشعر بغياب لوبيز، أما جان كارلوس فهو لاعب مهاري من الدرجة الأولى واستعاد خطورته وتدريجيا سيكون ورقة الشارة الرابحة.

الالتزام الخططي منح الشارقة أفضلية نظرية غير عملية، لأن التطبيق هو أهداف، والأهلي كان يلعب بذكاء أمام الشارقة، فكانت استراتيجيته هو الهدف ومن ثم حصر كل اللعب في وسط الملعب، وعدم منح الشارقة سوى امتلاك الكرة بحيث لا يهدد مرماه، وهو ذكاء تكتيكي، لكن هذا الذكاء واجهة بعض الأخطاء الدفاعية كانت تمنح للشارقة التعادل لولا أن الأهلي كان في برج سعده في هذا اليوم.

تعليقات

هيشيك مدرب الأهلي كان واقعيا جدا، فاعترف بعد المباراة بأن فريقه كان محظوظ أمام الشارقة وأبدى سعادته البالغة في الفوز بتلك النقاط التي كان في اشد الحاجة إليها قبل مواجهة العين، وقال: لقد لعب الشارقة ضاغطا خاصة في آخر ثلث ساعة من الشوط الثاني وكان علينا عبء دفاعي كبير، وبالرغم من أننا كانت لنا فرص كادت تضاعف نتيجة المباراة.

إلا أن الشارقة هو الآخر كانت له فرص كثيرة ولكنها كرة القدم التي تمنح فريق وتعاند آخر، واعتقد أن مشكلة عدم ثبات المستوى لفريقي، سببه بعض الغيابات المؤثرة إضافة إلى الإصابات التي يتعرض لها اللاعبون، وأبدى هيشيك سعادة بعودة فيصل خليل مشيرا إلى أن المباريات كفيلة بمنح اللاعب خطورته التي افتقدها لغيابه عن المباريات.

أما التونسي يوسف الزواوي مدرب الشارقة، فكان حائرا في تعليقه ما بين السعادة لأداء فريقه وحزنه الشديد على النتيجة، وقال: أولا يجب أن أبارك للأهلي على هذا الفوز، فالمباراة كانت هامة لنا على مستوى النتيجة للخروج من كبوة النتائج السيئة، وكنا نلعب أمام المتصدر وأفضل فريق في الدوري، وهذا جعلنا ندخل اللقاء أكثر تركيزا.

وشوط المباراة الأول كان فيه اللعب بالوسط أكثر وكان هناك ازدحام، ولم ننجح في الوصول إلى مرمى الأهلي بسبب وجود يوسف جابر وعلي عباس كوسط ارتكاز ناجح وحد من خطورة هجماتنا، وحاولنا تغيير الأسلوب في الشوط الثاني فمنحنا خميس حرية أكثر في اللعب الهجومي فأجبرنا اسماعيل الحمادي على العودة للدفاع، وكنا الفريق الأفضل في هذا الشوط، وأنا سعيد لاستعادة فريقي قوته الفنية ولست راضيا عن موقعنا بالدوري فهو لا يليق بالشارقة ولا المردود الذي نقدمه في كل مباراة.

محمد نبيل