لم يكن شهر نوفمبر الذي ودعناه أول من أمس طالع خير على ريال مدريد الفريق الملكي.. فقد كان نوفمبر شهرا أسود للفريق الأبيض.. وكان شهر هواجس وأتعاب بالنسبة إلى فريق الأحلام.. شهر لم يحمل معه للقلعة الملكية البيضاء غير المصائب والهموم والعناء. فما أن يغلق ملف «مصيبة» شديدة حتى تأتيه أيام الشهر الماضي بمحنة أشد.
لقد تقاذفته أمواج المشاكل والأزمات وتلاعبت به ككرة بين أقدام الصبية.. وكادت الهزات القوية ان تعصف به لولا حكمة إدارة النادي التي لم تتعجل بإقالة المدرب الألماني شوستر. أزمات ريال مدريد كانت بدايتها السيدة «اللعوب» (يوفنتوس) حيث أهانت الفريق المدريدي ومست هيبته ووقاره في تورينو أمام أنظار العالم كله وذلك عندما لقنته درسا في فنون الكرة وكبدته الخسارة بثنائية ومرغت أنفه في عشب ملعب جوزيبي مياتزا في مسابقة دوري أبطال أوروبا...
في لقاء دخله ريال مدريد بغرور وثقة كبيرة في النفس... كان يظن أنه ذهب إلى تورينو في فسحة وسيقضي 90 دقيقة من الدعابة مع السيدة العجوز ثم يعود... ولكنه عاد مكسور الجناح.. يذرف الدموع. وتوالت المصائب وتفاقمت المتاعب..
لعنة الإصابات
اكتوى ريال مدريد مبكرا هذا الموسم بنار الإصابات وذبح بهذا السكين من الوريد إلى الوريد حيث كان أكثر الفرق الاسبانية والأوروبية تضرراً من هذه الآفة. الإصابات في ريال مدريد تفاقمت في مدريد حتى أصبحت ظاهرة في حد ذاتها فقد بلغ عدد اللاعبين المصابين حوالي نصف الفريق الأساسي.
فالقلعة البيضاء أصبحت أشبه بالمستشفى منه إلى فريق كرة قدم. أولى ضحايا الإصابات خلال شهر نوفمبر كان الجناح الهولندي روبن الذي أصيب في ربلة الساق أمام يوفنتوس الايطالي وذلك يوم 6 نوفمبر. وحتمت هذه الإصابة الراحة الإجبارية على اللاعب لمدة 6 أسابيع.. فكانت ضربة موجعة للريال.. ولم يكن الفريق المدريدي يعلم أن ضربات أخرى أقوى وأشد في الانتظار.. فهاهو لاريد يسقط مصابا من جديد أمام نفس المنافس يوفنتوس...
وهاهي أيام شهر نوفمبر تزف خبرا سيئا للفريق الملكي فقد أصيب قلبه النابض الأسمراني ديارا.. ملك وسط الميدان والرئة التي يتنفس بها الريال أوقات الشدة.. ثم دخل فابيو كانافارو صخرة الدفاع المدريدي قائمة المصابين حيث تعرض إلى إصابة مع المنتخب الايطالي خلال مباراته الودي مع اسبانيا يوم 19 نوفمبر...
ولكن الصدمة الكبرى حصلت لما أصيب الهداف الهولندي نيستلروي... كانت نكسة كبرى وحادثة مريرة أدخلت الفريق في أزمة تهديف وثقة بالنفس... وخيم الحزن بعدها على القلعة البيضاء التي انشغلت بالبحث عن هداف بديل.. لكنها لم تجد غير الرفض والصد كلما اقتربت من أي لاعب.. كما انضم بعدئذ إلى قائمة المصابين كل من شنايدر والمهاجم الصاعد هيغوين.
محن الليغا
بدأ ريال مدريد شهر نوفمبر بتعادل مخيب في الليغا الاسبانية وذلك تحديداً يوم الأحد (2 نوفمبر) أمام الفريق المتواضع الميريا... وتحامل الفريق الملكي على نفسه في الأسبوع الموالي (8 نوفمبر) ليحقق فوزا صعبا أمام ملقة وذلك بنتيجة (4-3) بعد أن كان منهزما (3-1) حتى الدقيقة 72. وسقط الريال يوم 15 نوفمبر لحساب المرحلة من الدوري الاسباني على ميدانه وأمام جماهيره أمام بلد الوليد بهدف دون مقابل وهو ما كاد يعجل برحيل المدرب الألماني شوستر.
واقفل الفريق الأبيض شهر نوفمبر السبت الماضي بخسارة مدوية أمام خيتافي بثلاثية كاملة... وبهذا فإن ريال مديد لم يجن من النقاط في الليغا خلال شهر نوفمبر سوى 4 نقاط من جملة 12 نقطة.. هذه العثرات المتتالية فسحت الأبواب على مصراعيها أمام الغريم برشلونة حتى ينفرد بالصدارة بل ويهرب بها... وصائب قوم عند قوم فوائد.
خروج مخجل من الكأس
الفشل الكبير لريال مدريد لم يكن في الدوري فقط بل كان في الكأس أيضا حيث انسحب الفريق الملكي مبكرا من هذه المسابقة على يد فريق مغمور من الدرجة الثالثة هو ريال يونيون. فقد خسر الريال مباراة الذهاب خارج قواعده (3-2) .
وكان في اعتقاده انها مجرد عثرة عابرة وان رده في الإياب سيكون قاسياً إلا أن ريال يونيون فجر المفاجأة من جديد وقارع الريال بكل قوة وشجاعة وسجل له في ملعب البيرنابو 3 أهداف كانت كافية بالنسبة اليه للتأهل رغم الهزيمة (4-3) وذلك يوم 12 من الشهر الاسود للريال نوفمبر... وهكذا تلقى فريق الاحلام صفعة موجعة وخرج مبكرا من مسابقة الكأس.. والخروج كان مهينا ولا يليق بفريق بحجم وتاريخ النادي الملكي...
رجة دوري الابطال
انتظر ريال مدريد مباراته قبل الاخيرة في مسابقة دوري ابطال اوروبا ليضمن تأهله إلى الدور ثمن النهائي بينما كانت فرق اخرى مثل الغريم برشلونة قد حجزت بطاقة التأهل مبكرا كعادة كل الكبار.. وتعود المتاعب التي واجهها الريال في دوري الأبطال إلى السيدة العجوز..
فهي من صعب الأمور على الفريق المدريدي وذلك بفوزها عليه ذهابا وايابا (2-1) و(2-0). نزيف 6 نقاط كاملة أمام اليوفي حتم على الريال الانتظار حتى جولة الاسبوع الماضي لكي يكسب 3 نقاط أمام فريقا مغمورا هو بورسوف (روسيا البيضاء).
ومن المؤكد ان جماهير الريال لن تنسى اليوم الاسود(5 نوفمبر) الذي سقط فيه فريقهم أمام السيدة العجوز في ملعب البيرنابو بالذات بهدفين دون مقابل كانا بتوقيع الساحر المخضرم ديل بييرو.
وقد انخدع ريال مدريد مرتين أمام اليوفي فقبل مباراة الذهاب كان المرشح الأقوى للفوز بعد انطلاقته الجيدة في الليغا مقابل تعثر يوفنتوس في الكالشيو في المراحل الأولى ولكنه خسر موقعة تورينو (2-1).. و اعتقد انه سيرد الفعل بقوة في الإياب لكنة خسر بثنائية ووضع بطاقة تأهله في خطر قبل أن يتدارك الأمر الأسبوع الماضي أمام بوريسوف.
إقالة شوستر
بعد الخسارة المذلة أمام يوفنتوس في مباراة الإياب والخروج المفاجئ من سباق الكأس والعثرات المتعددة في الدوري تفاقم الضغط على المدرب الألماني شوستر وطالبت الجماهير المدريدية برأسه..
وأمام تردي النتائج وتواصل المحن انساقت إدارة النادي إلى مطلب الجمهور وأعلنت قبل مباراة الفريق مع بلد الوليد أنها هذه المباراة ستكون الفرصة الأخيرة لشوستر.. ريال مدريد انهزم في هذا اللقاء لكن ادارة الريال تلراجعت في تصريحاتها وقالت انها مجرد اشاعات وعبرت عن مساندتها لمدرب الفريق...
ولكن هل ستصبر على شوستر بعد هزيمة السبت الماضي أمام خيتافي (3-1) وهل ستقدر على تحمل ضغط الجمهور؟ أم أن مشكل المدرب الذي كاد يهز أركان «البيت الأبيض» خلال شهر نوفمبر سينتهي كما انتهى الشهر المذكور.
مشاكل أخرى
لم يكف ريال مدريد كل هذه المحن والهموم فقد أطل عليه نجمه السابق خلال شهر نوفمبر على أعمدة الصحف الانجليزية وهاجمه بشدة. فقد وصف روبينيو القلعة البيضاء بمقبرة النجوم .
مشيرا إلى أن كل الأسماء اللامعة تأفل حين تنضم للريال لأنه فريق يقتل اللاعبين بوضعهم على مقاعد الاحتياطيين وذكر اللاعب البرازيلي بأنه استقبل في مانشستر سيتي وكأنه مارادونا. ولم يكتو الريال من الهجومات الخارجية بل احترق أيضا بنيران من الداخل حيث خرج الرئيس السابق للفريق بيريز وانتقد سياسة تسيير النادي وهو ما أثار غضب الرئيس الحالي كالديرون وجعله يدخل معه في حرب كلام تسبق انتخابات 2010.
ومن المشاكل الداخلية التي عاشها ريال مدريد خلال شهر نوفمبر أيضا هي المعركة الساخنة بين سيرجيو راموس ومدربه شوستر حيث انتقد اللاعب خطط مدربه وهاجمه. قبل أن يتم لاحقا تطويق الأزمة.
وحتى وإن كان شهر نوفمبر مجرد نحس بالنسبة إلى ريال مدريد، وإن ما حصل له خلال هذا الشهر مجرد صدفة، فإن الفريق المدريدي مقبل على مواجهة صعوبات اكبر في الشهر الجديد أولها خوض الكلاسيكو يوم 14 ديسمبر الجاري دون نجوم وثانيها رهان النجاح في التعاقد مع مهاجم كبير بديلا لفان نيستلروي.
صلاح الدين الشيحاوي
