عشرة مواسم، عشرة فائزين من سبع جنسيات مختلفة وثلاث دوريات.. هذا هو إحصاء جائزة الكرة الذهبية حلم كل مهاجم في العالم والعشرة الكبار الذين حصلوا عليها وما حدث لهم بعد الفوز بالشرف الكروي المميز.
وجائزة الكرة الذهبية للبعض ما هي إلا مدخل لرحلة البحث الأكبر عن أغلى جائزة مالية للفرق الأغنى وبالنسبة للبعض الآخر تمثل قمة أداء الموسم، وقد تكون قمة المشوار الكروي للفائز بها، وبالنسبة لبعض من فاز بها تمثل استغلال جهود الفريق بأكمله لإحراز مجرد جائزة شخصية للاعب ثم انطلق بعدها لتحقيق الإنجازات المتواترة لفريقه، بينما انزوى آخرون في طي النسيان بعد ذلك.
ونجاح اللاعب داخل الملعب لا يعتبر شرطاً للحصول على الجائزة القيمة التي أطلقتها وتشرف عليها مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية، لكن لا شك أن هذا النجاح من العوامل المساعدة على ذلك، لذلك ليست مصادفة أن تسعة من العشرة الذين نالوا الشرف السابق أحرزوا مع فرقهم إحدى البطولات المرموقة خلال العام الذي صعدوا خلاله منصة التتويج.
وشاهدنا خلال الأعوام العشرة الماضية عشرة فائزين مختلفين، وإن تفاوتت مرحلة انتهاء مشوارهم الكروي. وهنا العشرة الذين حالفهم الحظ ونالوا الشرف الكروي الرفيع:
زين الدين زيدان: بيان بنية الفوز» 1998
تنامى اتجاه لدى لجنة جائزة الكرة الذهبية أن تختار من خلال أعوام البطولات الدولية لاعباً يمثل الفريق الفائز وهو ما ثبت عام 1998 عندما وقع اختيار فرانس فوتبول لزين الدين زيدان بطلاً بعد هدفيه اللذين ذهبا بالمنتخب الفرنسي إلى منصة التتويج لمونديال ذلك العام على حساب البرازيل.
وفي ذلك العام كذلك حصل زيدان على لقب بطولة الدوري الإيطالي مع فريقه يوفنتوس وكذلك وصيفاً لريال مدريد في دوري أبطال أوروبا وهو النادي الذي فاز معه بالجائزة ومعها مجموعة من الجوائز الشخصية منها ثلاثة ألقاب كأفضل لاعب في العالم حسب تصنيف الفيفا وهو رقم قياسي يتقاسمه زيدان فقط مع رونالدو البرازيلي.
ريفالدو: العام الذهبي 1999
البطولات الدولية تقع عادة في الاعوام الفردية بأميركا الجنوبية وكانت البرازيل قد نالت شرف بطولة كوبا أميركا وشارك ريفالدو في هذه البطولة بفعالية حيث ساهمت اهدافه الخمسة في احراز النصر لمنتخب السلساو حيث أحرز هدفا في كل مباراة من مباريات خروج المغلوب وهدفا في المباراة النهائية.
وعام 1999 كان ذروة عطاء اللاعب ذي الساقين المقوستين فحصل خلالها على جائزة الفيفا كأفضل لاعب في العالم بل واعتبره النقاد أفضل موهبة على ظهر الكرة الأرضية. واتبع ريفالدو ذلك الانجاز بآخر هو الفوز بكأس العالم 2002 الذي أضاء المحطة الأخيرة في مشواره نحو الاعتزال دوليا، وبعد ثلاثة أعوام مثمرة مع أولمبياكوس اليوناني وموسم آخر مع أيك اثينا مع المخضرم ذي الستة والثلاثين عاما الأموال الطائلة في أوزبكستان مع فريق بونيوكدو.
لويس فيجو: بفارق شعرة 2000
دخلت الكرة الألفية الجديدة التي شهدت فوز لويس فيجو بالجائزة بفارق شعرة من زيدان، وغادر فيجو برشلونة وسط ذوبعة وصفته بالخائن إلى ريال مدريد وذلك صيف 2000، وهنا استمتع بالنجاح على ملعب برنابيو بواقع بطولتي الدوري الاسباني ومعها دوري أبطال أوروبا، وفيجو أحد اللاعبين الذين فازوا بالجائزة في عام ولم يحرز فريقه أي بطولة ثم حصل على جائزة الفيفا كأفضل لاعب في العالم العام التالي ومعها بطولة الدوري، والان يعمل فيجو مع مواطنه مورينيو مدرب الإنتر الايطالي.
مايكل أوين: وعد لم ينجز 2001
كان الفائز المفاجأة لنسخة 2001 من الكرة الذهبية هو مايكل أوين نجم ليفربول الانجليزي واللاعب الذي حقق مع النادي ثلاثية ذلك الموسم وساهمت أهدافه في الذهاب بالحمر إلى كأس الاتحاد الانجليزي وكأس الدوري ثم توج ذلك بالفوز بكأس الاتحاد الأوروبي في مباراة مثيرة كانت أمام فريق الافيس الاسباني.
ويمكن القول إن الأمور كانت أكثر من رائعة للفتى الذهبي الذي انفجرت مواهبه خلال نهائيات كأس العالم 1998 فأهلته للنجومية، بعد ذلك غادر ناديه ليفربول ليخوض تجربة قاسية مع ريال مدريد قبل صيف واحد من فوز الحمر بدوري أبطال أوروبا ثم دخل في دوامة مطولة من الإصابات والآن هو عاجز عن المشاركة مع منتخب انجلترا ويمارس الكرة مع فريق نيوكاسل.
رونالدو: عودة إلى قمة العالم 2002
حقق رونالدو الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم «فيفا» في ذات العام الذي أحرز المنتخب البرازيلي فيه كأس العالم بفضل القوة الضاربة لهجومه الثلاثي وهم الظاهرة رونالدو، وريفالدو والشاب اليافع رونالدينيو، ورغم أن رونالدو لم يشارك إلا في 60 مباراة مع فريقه إلا أنه أحرز 37 هدفاً.
أعلن من خلالها عودته مجدداً إلى الساحة العالمية بعد سلسلة من الإصابات المحبطة ـ وكانت الجائزة اعترافاً بفضل اللاعب ذي الثانية والثلاثين ومكافأة له عن الصبر الذي أبداه وهو يتشافى من الإصابة ـ والآن مازال رونالدو يعاني من الفصل الأخير في مسلسل إصاباته العديد تمهيداً لعودة جديدة.
بافيل نيدفيد: التعويض 2003
كان بافيل نيدفيد لاعباً غير قابل للمس عام 2003 والقوة الدافعة خلف فريق يوفنتوس الذي أحرز ثاني بطولات الدوري الإيطالي على التوالي وكان أفضل لاعب في العالم في الدوري الإيطالي وكذلك أفضل لاعب في دوري أبطال أوروبا ذلك الموسم على أنه كان على استعداد لاستبدال كل ذلك مقابل الجائز التي لم يحصل عليها ـ .
وبعد أن حصل على إنذار في المباراة الثانية في نصف نهائي دوري الأبطال أمام ريال مدريد لازم دكة الاحتياط في المعركة النهائية وشاهد ميلان يفعل الاعاجيب في مباراة كانت تبكي طالبة مشاركته ـ وكانت ضربة مؤلمة لنجم الوسط التشيكي ـ وأبدى نيدفيد الولاء المطلق ليوفنتوس وظل معه طوال فضيحة الكالسيبولي أضاف خلال ميدالية دوري الدرجة الثانية لمجموعته ـ والآن رغم تقدمه بالسن يظل رقماً مهماً في تشكيلة المدرب رانيدي.
أندريه شفشنكو: مازال السقوط متواصلا 2004
الكرة الذهبية ليست قبلة الموت بالنسبة لمشوار النجم ومع ذلك تبعتها سقطات مؤلمة بالنسبة لأندريه شفشنكو وبعد أن قاد ميلان لأول بطولة دوري خلال عقد من الزمان وأجلسه على قمة الجدول عام 2004 تحول الأمر إلى منزلق عنيف نحو الأسفل بالنسبة له كانت بدايته القوية نهائي دوري أبطال أوروبا عندما أهدر ركلة جزاء محققة ومهمة أهدت التعادل إلى ليفربول ثم أتبع ذلك نقلة غير مبررة إلى تشلسي الانجليزي أخرجته من محوره الذهبي كلاعب موهوب مازال يعاني منها.
رونالدينيو: في القمة 2005
مازالت علامة الاستفهام تحوم حول رونالدينيو الساحر الموهوب ـ هل انتهى كلاعب؟ هل هو كسول؟ وهل انتهى جوعه الفطري للكرة ـ وهو موقف صعب جداً على أي شخص ناهيك عن لاعب رهيب مثله فقد لمسته السحرية وهو مازال في السابعة والعشرين وتم تسليم الكرة الذهبية للبرازيل ذي الأسنان المميزة في نهاية عام كان في قمة مستواه .
ثم حصل على ثاني جائزة كأفضل لاعب في العام وأول بطولتي الدوري الأسباني على التوالي ثم كأس القارات مع البرازيل وأتبع ذلك النجاح بطولة دوري أبطال أوروبا 2006 التي جمعها مع كأس كوبا أميركا مرتين وكأس العالم التي فاز بها مع المنتخب القومي. ثم تحول الميزان نحو انحدار مخيف إلى درجة أنه عجز عن ضمان مركز مع فريقه برشلونة ـ ثم بدأت علامات المعافاة التي أنعشت أمل ميلان الايطالي الذي لم يتردد في نيرانه فهل يعود إلى سابق عهده ساحراً للكرة أم أنه رفع قدمه نهائيا عن دواسة البنزين؟
فابيو كانافارفو: الانحدار الدرامي 2006
أنذر صيف 2006 بكارته في الانتظار بالنسبة للكرة الايطالية التي ذهب منتخبها إلى نهائيات كأس العالم تحيط به فضيحة الكالسيبولي الفظيعة وحدثت المعجزة وفازت إيطاليا بكأس العالم وفعل جان لويجي حارس المرمى الاعاجيب وهو وصيف المرشح لنيل الكرة الذهبية الذي كان فابيو كانافارو رغم أنه متوسط دفاع.
بل هو بلا منازع أفضل مدافع في البطولة بدليل أن مرماه لم يتلق سوى هدف من ركلة جزاء وآخر من لاعب إيطالي عن طريق الخطأ ـ وقبلها كان قد ساهم في مشوار يوفنتوس الصعب بعد الهبوط ـ ثم انتقل إلى ريال مدريد ليواصل جمع الألقاب وان كان بعيداً تماماً عن مستواه المعهود وكان سقوطه سريعاً تماماً.
محمد سيف النصر


