مباراة الوحدة مع العين من اللقاءات النادرة التي ظهر فيها بشكل واضح العمل التكتيكي والانضباط في التنفيذ من جانب اللاعبين، وبالرغم من وجود بعض الأخطاء في التنفيذ ألا أن المباراة نجحت في تقديم وجبة تكتيكية عالية المستوى، هكذا وجدنا اللقاء، ومن خلال شرح مبسط لتفاصيل الأدوار المحورية لكل خط نكتشف ما لم يشاهده المشاهد خلال المباراة.

المباراة كانت تكتيكية من الدرجة الأولى، وكان أبرز ما في الشق التكتيكي هو عملية الضغط من الوسط، فضغط اللاعبين على منافسهم كان واضحا ومميزا، ومنح منطقة الوسط نوعا من الكثافة العددية وفي الوقت نفسه شغل تكتيكي، من خلال الانضباط والالتزام بالواجبات المكلف بها كل فريق، وهو من النادر أن نجد فريقين يلتزمون بشكل كبير في الواجبات المكلفين بها والانضباط التكتيكي وهذا منح اللقاء الصبغة الفنية العالية.

وتعامل اللاعبين مع التكتيك ينقصه أمر مهم وهو اللعب السهل، فكان كل لاعب يفكر قبل أن يمرر الكرة وليس من لمسة واحدة، ويعود ذلك لثقافة اللاعبين الكروية في الملاعب، وكان تكتيك اللقاء سيكون في صورة أفضل إذا ما امتزج التكتيك بالتنفيذ السهل.

وإذا قارنا بين خطي الدفاع في كل فريق، نجد أن دفاع الوحدة نجح في إغلاق منطقة العمق الدفاعي له، واجبر لاعبي العين إلى الاتجاه للأطراف والهجوم من الأطراف، وأجاد دفاع الوحدة في ذلك.

وفي الشق الهجومي للدفاع، كان دورهم محدودا وغير بارز فلم تكن المساندة موجودة أو الانتشار ومساندة الوسط.

أما دفاع العين فكان يمتاز بأمرين مهمين، احدهما هو غلق العمق الدفاعي من خلال تمركز المدافعين وقربهم من بعض، والأمر الثاني هو الرقابة اللصيقة التي فرضها اللاعبون على مهاجمي الوحدة واستسلموا لها.

وفي الهجوم بالنسبة للمدافعين كان دورهم حاضرا من خلال الانتشار والزيادة العددية مع الوسط والمساندة في الهجوم كان واضحاً.

أما وسط الفريقين فكان عليه عبء كبير وضغط اكبر، ففي الوحدة دفاعياً كان وسط الارتكاز يعمل في أكثر من اتجاه، الضغط على المنافس والمراقبة وإفساد تحركات وسط هجوم العين، وكان عملا شاقا ومتواصلا.

وهجومياً كان محور الأداء الهجومي للوسط عن طريق عبدالرحيم جمعة وكان دور الوسط بارزا ومؤثرا في الهجوم.

أما الوسط في العين فكان في الشق الدفاعي يميل إلى إغلاق العمق والسعي إلى امتلاك منطقة الوسط من خلال التحركات العرضية لعمل جبهات هجومية.

وهجومياً كان الأداء فرديا فتارة من عند الوهيبي مستغلاً مهاراته خلف دفاعات الوحدة ليستثمر الفارغ بين وسط ودفاع الوحدة.

أما خط هجوم الوحدة، فكان مستأنسا ومن النوع السهل لعدم ضغطه على دفاع العين بما يضعه تحت طائلة الأخطاء، أما هجومياً فوقع واستسلم لرقابة المدافعين، ولم يستغل العمق الدفاعي للعين بشكل طيب.

على العكس كان هجوم العين له دوران احداهما دفاعي، من خلال الضغط على المدافعين لعدم بدء الهجمة، وهجومي من خلال العمق، والجري الحر والتحرك بدون كرة لاستغلال المساحات الخالية والفجوة الموجودة بين وسط ودفاع الوحدة.

فالخلاصة، أن الوحدة دفاعياً كان لديه انضباط تكتيكي وخاصة في وسط الملعب، وهجومياً لم يلعب ويستغل الأجناب كما ينبغي.

أما العين فلعب بانضباط تكتيكي في الوسط والأطراف والتكثيف الهجومي لتفادي انضباط مدافعي الوحدة وخلق الحلول الأخرى، إضافة إلى عملية الضغط الجماعي والفردي من الفريق كله.

ولم نر خلال المباراة استغلال للكرات الثابتة أو التسديد بعيد المدى والمتقن على المرمى، والتمريرات الماكرة البينية التي تضع المهاجمين في مواجهة المرمى.

تحليل ـ جمعة ربيع