يصر هوفنهايم الفريق الألماني الصاعد حديثا للبندسليغا حتى المرحلة الرابعة عشرة أن زمن سيطرة بايرن ميونيخ قد انتهى. .وأن شتوتغارت وشالك وليفركوزن مجرد موضة عابرة في الدوري الألماني.. فسنة التاريخ التداول وكل بداية للقوى الكروية الكبرى لها نهاية..

وهذا ما يعني ان موسم 2008-2009 هو زمن هوفنهايم هذا الفريق الذي فجر المفاجأة تلو الأخرى مند بداية الموسم وأكد للجميع أنه جاد في نواياه ويراهن بقوة على لقب البندسليغا ولا يمزح بتاتا في هذا الموضوع. وإن كان بلا تاريخ في الدوري الممتاز فهو يسعى لصنع تاريخه بداية من الموسم الحالي.

14 جولة مضت وهوفنهايم يسير بسرعة جنونية يحصد الثلاث نقاط تلو الأخرى.. يمضي بلا توقف.. هوفنهايم قاطرة سريعة لا تتعطب ولا تخفض من سرعتها حتى في المحطات الكبرى حين مرت على هامبورغ وشتوتغارت وفولسبورغ.

وحين تربع هوفنهايم في بداية الموسم على عرش الصدارة ظن الملاحظون أنها مسألة وقتية وسيتدحرج إلى قاع الترتيب.. لكن الأيام وواقع الميدان أكد أن سيطرة هوفنهايم حقيقة وأن الفريق الأزرق يحكم البندسليغا بقبضة من حديد. فهو الذي يتصدر.. وهو الذي يكسب معركة لي الذراع في كل مواجهة مع ليفركوزن وبايرن ميونيخ. فهو أكثر من جلس على كرسي الصدارة حتى الآن. وهو الفريق الذي سرعان ما يستعيد المركز الأول عندما يفقده.

لم يهدر هوفنهايم كثيرا من الوقت في الكشف عن نواياه للمنافسة على لقب الدوري.. فقد كشر على أنيابه منذ المرحلة الأولى. بل ان المتتبعين للبندسليغا يؤكدون أن هوفنهايم قام بأفضل المعسكرات والاستعدادات للموسم من بين الأندية الألمانية.

لذلك ربما لم يجد صعوبة كبيرة في تحقيق نتائج ممتازة فاجأت الأندية والجماهير. أول الضحايا كان نادي اينرجي كوتبوس وذلك يوم 16 أغسطس الماضي لحساب المرحلة الأولى من البندسليغا وقد فاز هوفنهايم خارج قواعده بثلاثية كاملة أردفها في المرحلة الموالية بفوز جديد على منشنغلادباخ بهدف لصفر وهو ما أثار مخاوف الكبار وجعل ليفركوزن يشمر على ساعده ويؤدب الصاعد حديثا بخماسية (5-2).

إلا أن هوفنهايم عاد في المرحلة الخامسة ليضرب بقوة ويسحق بوروسيا دورتموند (4-1) بعد أن أرغم في المرحلة الرابعة شتوتغارت على التعادل السلبي. وتابع الشيطان الأزرق سلسلة انتصاراته ففاز على فرانكفورت (2-1) وهانوفر(2-5) وهامبورغ (3-0) وبوخوم (1-3) وكالسروه (4-1) وفولسبورغ (3-2) وأخيرا الأحد الماضي اقتلع فوزا مستحقا وغاليا (1-3) على كولن انفرد بفضله في صدارة الدوري الألماني..

وقد يضرب زلزال هوفنهايم أريمنيا بيالفيلد هذا الأسبوع.. بينما ستكون روعة البندسليغا في الأسبوع الموالي وتحديدا يوم 5 ديسمبر المقبل حيث يحل هوفنهايم ضيفا على بايرن ميونيخ ولا شك انها ستكون أم المعارك الألمانية.

ويستمد هوفنهايم قوته من الانسجام الكبير بين لاعبيه فهو فريق خال من النجوم والأسماء اللامعة.. بل هو يعول على روح الشباب وطموح الناشئين. ولم يمض تألق لاعبي هوفنهايم في الخفاء حيث أصبحوا بعد 14 مرحلة فقط محل متابعة كبرى من أكبر الأندية الألمانية .

وفي مقدمتها بايرن ميونيخ الذي أعلنها بصريح العبارة أنه يريد التعاقد مع عدد من لاعبي صاحب الصدارة. لكن هذا المطلب وجد فيتو من قبل رئيس هوفنهايم بيتر هوفمان. ولعل ابرز اللاعبين الذين خطفوا الأضواء هم الهداف ايبيسيفيتش والمهاجم السينغالي الأصل الفرنسي ديمبا با إلى جانب النيجيري اوباسي ومتوسط الميدان صليحفيتش والمدافع كومبار.

ولكن رغم تعدد الأسماء يبقى عاشق الشباك ايبيسيفتش اللاعب الأبرز والأفضل في هوفنهايم. إنه ماكينة الأهداف التي لا تتعطب ويكفي ان نشير إلى انه هداف البندسليغا برصيد 16 هدفا بعد 14 جولة وللإشارة فان فريقه سجل 37 هدفا وهذا ما يعني ان ايبيسيفتش أحرز تقريبا نصف الحصيلة الزرقاء في مرمى المنافسين.

وايبيسيفتش هو بوسني الجنسية عمره 24 عاما عاش حياة الترحال بين البوسنة وسويسرا وفرنسا واستقر به المقام في النهاية في ألمانيا. وقد انتمى إلى فرق عدة قبل ان يختطفه رئيس هوفنهايم الذي يملك مكنبا لشراء اللاعبين واكتشاف المواهب في مختلف أنحاء العالم ومنها دول شمال إفريقيا.

وقد كان على قاب قوسين او أدنى من التعاقد مع التونسي أمين الشرميطي الذي انضم لاحقا إلى هرتا برلين.وقد دفع رئيس هوفنهايم مليون يورو (28,1مليون دولار ) للفوز بايبيسيفيتش حيث كان على يقين بانه سيصبح له شأنا كبيرا في ملاعب كرة القدم.. وهو ما حصل فعلا وهاهو ايبيسيفيتش يقدر اليوم بأكثر من 10 ملايين يورو.. والمهر قابل للزيادة.

هوفنهايم ظاهرة جديدة في الكرة الألمانية تؤكد ان البندسليغا بطولة الحماس والمنافسة القوية. .بطولة غير مملة تحمل معا دائما الجديد فصراع اللقب ليس حكرا على فريقين أو ثلاثة فرق معروفة مسبقا قبل بداية كل موسم مثلما هو الحال في بطولات أوروبية وعربية أخرى..

وهنا تكمن نكهة كرة القدم. في الإثارة والحماس. والإثارة في ان يأتي فريقا صغيرا ويعلن تحدي كبار البندسليغا ويضع يده أمام أنظارهم على اللقب منذ الجولات الأولى.. ولا أحد يقوى على صده فوق المستطيل الأخضر.

سحر. وروعة. وإثارة هو عنوان الدوري الألماني. ولا شك ان بروز هوفنهايم كقوة كروية جديدة يجعل الموسم ثريا بالفرجة والمتعة.. فما أحوجنا إلى هوفنهايم في بطولاتنا العربية.. !

صلاح الدين الشيحاوي