فعل فريق الجزيرة الأهم وهو الفوز وجني نقاط المباراة الثلاث وبالتالي الاستمرار في التوهج في المنافسة على الصدارة، لكن هناك شيئا مهما لم يفعله وهو الأداء الذي انتظرته جماهيره وخاصة في مباراة تصنف بأنها أقل صعوبة بالمقارنة مع المباراة التي سيخوضها الأسبوع المقبل مع العين على ملعب الأخير.

فبعيدا عن مباراة الشارقة التي ظهر فيها الفريق بشكل جيد وقدم أداء هجوميا راقيا، إلا أن الجزيرة لم يظهر أمس الأول، في مباراته أمام الظفرة على ملعب محمد بن زايد ضمن منافسات الجولة السابعة من دوري اتصالات للمحترفين، ما يطمئن جماهيره بأنه عازم على المضي قدما في عملية المنافسة على لقب الدوري.

فعلى الرغم من انكماش الظفرة وتراجعه للخلف في بعض فترات اللقاء مفسحا المجال لأصحاب الأرض لكي يصولوا ويجولوا براحتهم في الملعب، إلا أن العنكبوت لم يظهر بتلك الخطورة وقدّم في كثير من مراحل اللقاء أداء باهتا افتقر فيه إلى الفاعلية الهجومية.

وكان يجد صعوبة في الوصول إلى مرمى خصمه، وعلى هذا الأساس كانت فرصه قليلة في المباراة وهو ما يفسر حركة المدرب براغا من على دكة الاحتياط حيث كان كثير الانفعال والإيماء بيديه على عدم رضاه عما يجول في أرض الملعب، وهي ليست المرة الأولى التي يظهر فيها الفريق بهذه الحالة.

ولكن ما يشفع له هو أنه يحقق نتائج جيدة ويحصد الانتصارات، وإنما ما يخشى على الفريق هو أن ينكشف في المباريات الصعبة كما حدث له مع الأهلي وخسر نتيجة المباراة، والأسبوع المقبل تنتظره مباراة في غاية الصعوبة في مواجهة العين على ملعبه.

وربما الأداء في نفس الطريقة التي لعب بها أمام الظفرة لا يخدمه في تلك المباراة، ولذلك على الجهاز الفني أن يجد طريقة ناجعة لتحسين أداء الفريق في الملعب فالمباريات الصعبة تكون فرصة التعويض فيها قليلة والحركة فيها محسوبة بدقة بالغة.

إضافة إلى ذلك فقد أظهرت المباراة مؤشرات تجعل من قلق جماهير الجزيرة أمرا مبررا، قبل مباراته المنتظرة مع العين الأسبوع المقبل، وهو التراجع اللافت في أداء بعض لاعبي الجزيرة أمثال أحمد دادا وصالح عبيد اللذين اضطر المدرب إلى تبديلهما وخاصة دادا الذي يتراجع مستواه بصورة حادة ويعجز عن أن يقدم الإضافة المطلوبة لفريقه رغم أنه من العناصر المهمة في الفريق والتي تعول عليها الجماهير آمالا عريضة في مشوار الفريق في الدوري.

لكن من ناحية ثانية فقد أظهر بديل سبيت خاطر وهو سلطان المنهالي قدرات جيدة وقدم أداء يدعو إلى الاطمئنان خاصة وأنه هو من صنع هدف فريقه بتمريره الكرة إلى بيانو الذي ترجمها إلى هدف الفوز وربما يكون سلطان قد حجز مكانه في التشكيل الأساسي في ظل غياب سبيت وريثما تنتهي مشكلة الأخير مع اتحاد اللعبة.

أما من جهة الظفرة فقد كانت كل التوقعات تشير إلى أنه سيلعب بشكل مدافع طوال زمن المباراة نظرا لغياب خمسة من لاعبيه الأساسيين وهو غياب كفيل بهدم خطط أي مدرب، ومع أن الظفرة انكفأ فعلا إلى مواقعه الخلفية في بعض مراحل اللقاء، إلا أنه لم يكن ذلك الفريق السهل الذي يمكن تجاوزه بيسر، فقد قدم لمحات جيدة وشكل خطورة بالغة على مرمى الجزيرة في أوقات عدة من اللقاء.

وصنع أكثر من فرصة على مدار شوطي المواجهة، لكنه كان واضحا جدا أن هذا الفريق يفتقد إلى المهاجم القناص الذي يجيد تحويل الفرص إلى أهداف، فقد أهدر مهاجموه الإيراني رسول خطيبي وخيري خلفان والفرنسي توفيق زيرار الذي يخوض أول مباراة رسمية له مع الفريق فرصا لا تصدق وسط دهشة كل من في الملعب، وهو ما اشتكى منه مدرب الفريق محمد قويض بعد المباراة وخلال المؤتمر الصحفي.

ويبدو أن كل المؤشرات تدل على رغبة هذا المدرب في تغيير المحترفين الذين لم يظهروا بالصورة المناسبة في هذه المباراة ولم يقدموا حلولا هجومية مطلوبة. على العموم قدم الظفرة مباراة تكتيكية صرفة حاول خلالها تضييق المساحات على خصمه ونجح في ذلك مرارا غير أن فرصة ذهبية سنحت لبيانو لم يتردد في تحويلها إلى هدف كسب به فريق الجزيرة ثلاث نقاط مهمة في عملية صراعه على الصدارة.

وكان واضحا خلال المواجهة رغبة الجزيرة في التعويض وقد التفت المدرب محمد قويض مرارا إلى دكة البدلاء رغم فقرها وأجرى تبديلات سريعة، وفي ظرف عشر دقائق استنفد كافة تبديلاته على أمل تعويض النتيجة، وبالفعل تحسن أداء فريقه وامتلك زمام السيطرة على اللقاء وهاجم بكثافة عددية من خلال صالح المنهالي ورسول خطيبي وتقدم توفيق زيرار ولكنه لم يتمكن من تعديل النتيجة لافتقاده إلى المهاجم الهداف.

وقد تسبب هجومه هذا في ترك مساحات واسعة في المنطقة الخلفية لو كان الجزيرة في يومه لاستغلها وعزز الفارق من الأهداف، ووسط هذه المعمعة كان «المغضوب عليه» هو رسول خطيبي مهاجم الظفرة الذي كان يقدم عكّا كرويا واضحا وخسر من الجانبين: الأول جهازه الفني الذي لم يكن راضيا عنه نتيجة الفرص التي أهدرها والأداء المخيب الذي قدمه.

والثاني جمهور الجزيرة الذي كان يعلو صوته بالصفير والاستهجان مع كل كرة يلمسها خطيبي وخاصة في أوقات المباراة الأخيرة، وكانت الضربة القاضية للاعب باستبداله في الدقيقة 67 من اللقاء لمصلحة محبوب جمعة.

جهاد عدلة