المباراة التي جمعت بين الوصل والشارقة وانتهى بتعادل مثير بأربعة أهداف لكل فريق كان في طريقه إلى النسيان فلم يكن أحد يتوقع أن يسترد كل فريق عافيته التهديفية خلال مباراة واحدة وان يقدم الفريقان واحدة من أفضل مباريات الموسم لغزارة الأهداف فقط وليس للأداء أو التكتيك الفني، وبالرغم من حالة التشاؤم التي عاشتها جماهير الفريقين قبل المباراة بسبب حالة كل فريق وتردي نتائجه إلا أن اللقاء قد يكون بارقة أمل على استعادة هجوم كل فريق عافيته.
لكن تبقى علامات الاستفهام حول المدافعين، واعتقد البعض أن الديربي لن يكون حاضراً منه إلا اسمه فقط، لكن الإمبراطور والملك خيبا ظن الجميع وقدما ثمانية أهداف جميلة، وأكدا نظرية أن الكبير والبطل قد يمرض ولكن لا يموت أبداً. ثمانية أهداف في مباراة تعني دلالة كبيرة.. أن الفريقين لعبا كرة هجومية والمباراة كانت مفتوحة، وبالرغم من الأهداف الجميلة التي كانت نتاج عمل المدربين والشغل التكتيكي، إلا أن دفاعات الفريقين مازالت يحوط بها الكثير من علامات الاستفهام، فكانت الأخطاء واضحة، والأداء الدفاعي ركيكا. وصحيح أن الأهداف تأتي من اخطاء دفاعية، لكن ما أتحدث عنه هو أخطاء بدائية وربما اشتكى منها ستريشكو مدرب الوصل والزواوي مدرب الشارقة.
أسلوب الخداع
مدربا الفريقين كانا حاضرين خلال اللقاء ويبدو أن التحضيرات كانت بتركيز، وتأكد كلاهما أن أي خسارة تضاف إلى رصيديهما وسيكون هناك قرار لن يرضيهما، وبالرغم من تاريخ المدربين الكبير إلا أن الإدارات لا تعترف إلا بالنتائج فقط.
الحق يقال إن الفارق في مباراة الفريقين كان هو مهارة اللاعبين وتاريخ الفريقين، وكان هو الفارق في اللقاء، وقد ينخدع البعض بالأهداف الثمانية فيتخيل أن اللقاء كان لقاء قمة حقيقيا، ولكن تلك النتيجة كانت خادعة!
الوصل لعب بطرق هجومية منوعة، بحيث منح ستريشكو مدرب الوصل طارق درويش مقاليد هجوم الفريق وكانت أي هجمة للوصل لا تأتي الا عن طريقه وحمل أختام الهجوم، حتى إن لاعبي الوسط كانوا يبحثون عن طارق لبدء الهجوم حتى ولو كان متأخرا فينتظروه، وساعد تألق طارق وعرضياته الساحرة على نجاح تلك الاستراتيجية، ولعب خالد درويش «شبه» حر في الملعب ليتحرك في اليمين والعمق وليخدع دفاع الشارقة الذي كان مشغولا برقابة اوليفيرا وزيكا جوري.
سلاح خطير
وكان السلاح الأخطر للوصل هو الايفواري زيكا جوري الذي لعب بأسلوب أرهق دفاع الشارقة فكان يخترق العمق بسرعته في الأداء الحركي ومهارته في التصويب، وكان استبداله في الشوط الثاني ونزول وليد مراد من أهم العوامل التي أراحت دفاع الشارقة وسهلت من مهمتهم، لأن أسلوب زيكا جوري من الصعب السيطرة دفاعياً عليه.
وفي الشارقة كان الزواوي حاضراً، وربما مفاجأته بدأت من تشكيل مجموعة الوسط، عندما دفع بعبد العزيز العنبري وسعود الدوخي الذي استعاد كثيراً من مستواه، والفضل يعود للزواوي الذي أنعش دكة البدلاء التي قاربت الجماهير على نسيان اعضائها.
وكان ذهن الزواوي حاضرا عندما منح عبدالله سهيل وخميس احمد ادوارا هجومية محدودة من اجل تأمين الدفاع في ظل وجود مهاجمين في الوصل على درجة عالية من المهارة، والكل يحفظ أداء الشارقة الهجومي والذي يعتمد على انطلاقات ظهيري الجنب سهيل يسارا وخميس يميناً، لكن خدع الزواوي منافسه وأطلق العنان للبرازيلي جان كارلوس الذي أعلن عن ميلاد نجم جديد في قلعة الملك.
فقدم أداء راقيا ومهاريا من الطراز الأول، وكانت أهداف الشارقة تأتي عن طريقه، ثلاثة منها كان هو آخر من مرر الكرة للمهاجمين. وبالرغم من أن جان كارلوس على الورق يعتبر مهاجما صريحا إلا أن هروبه من الرقابة وميله لجهة اليمين ساعدا على تألقه.
محمد نبيل

