* المباراة صوب ومدرب منتخب إيران كان في صوب، فهذا المدرب الغريب في تصرفاته الخارجة عن نطاق الأخلاق الرياضية، كان ملفتا لدرجة أنه يتهيأ لك منذ الوهلة الأولى أنه مريض أو مصاب بخلل في تصرفاته، وأتذكره جيداً عندما كان لاعباً فأنا من المتابعين الجيدين لمسيرته الكروية منذ قدومه من الدوري الإيراني من نادي بيرسبولس إلى السد القطري .
وكانت تلك الفترة هي الفترة التي شهدت ظهوره على الساحة الآسيوية وأتذكره تماما وأنتم كذلك عندما كان هدافا لبطولة آسيا 96 في دولة الإمارات، وكلنا نتذكره جيدا عندما لعب في الدوري الإماراتي مع فريق الشباب، حيث كان هو والعدم سواء، بل كان عالة على الفريق في فترة من الفترات، والشاهد من هذه المقدمة غير المستحقة، أنه لم يكن بهذه الصورة عندما كان لاعبا، بل كان لاعباً عاديا وهدافاً يسجل الأهداف حاله حال أي مهاجم آخر.
* في المباراة الأولى أمام منتخب إيران في طهران جن جنون علي دائي ولم يستطع أن يخفي ما في صدره من غل، وفي لقاء تلفزيوني تم استضافته عقب المباراة على إحدى القنوات المحلية، علي دائي استخدم كلمات غير لائقة للتجريح في لاعبي المنتخب الوطني معتبراً منتخب بلاده هو الأفضل .
رغم أن منتخب إيران لم يقدم أي شيء يذكر في تلك المباراة، والمتابع لذلك اللقاء يستطيع أن يشتم منها رائحة أخرى بعيدة عن كرة القدم أقرب ما تكون بنعرة، أو التقليل من شأن منتخب الإمارات أو النظرة الدونية، الأمر الذي أخرج المترجم من طوره ودخل معه في مشادة كلامية واصفاً علي دائي بالشخص المغرور، وهو كذلك.
* جنون (أسطورة كرة القدم الإيرانية)؟ علي دائي لم يقف عند هذا الحد، بل استمر إلى مباراة الجولة الماضية من التصفيات الآسيوية على ملعب النصر، عندما أنقذه صديقه (باقري) من هزيمة نكراء في مباراة تسَيد فيها الأبيض من بدايتها وحتى النهاية، وكان الفوز الإماراتي أقرب في تلك المباراة لولا الحظ العاثر الذي وقف في وجه أحمد خليل مرة وفي وجه عبدالرحيم مرة أخرى، أما دائي الذي كان يفترض أن يسجد لله ويشكره على هذه النتيجة التي لم يكن يحلم بها.
انطلق يمينا وشمالا يشوح ويلوح بيديه ويصرخ على كل من في الملعب، وكأنه هو الوحيد الذي يفهم كرة القدم في الدنيا، لا يعجبه أي أحد في الملعب، لا يعجبه لاعبي الإمارات ولا حكم المباراة ولا حتى لاعبي منتخب بلاده، حيث لم يبق لاعب إيراني إلا وتعارك معه بدءاً من خداد عزيزي ومروراً بعلي كريمي الذي استبعد من قائمة المنتخب وانتهاءً بسلسلة من المعارك التي دخلها هناك في إيران مع بعض القيادات الرياضية واللاعبين والإعلام والصحف الإيرانية، الأمر الذي دعت الصحف الإيرانية أن تشن عليه حملة جراء هذه التصرفات غير المقبولة.
* لم يكتف المغرور علي دائي بهذا (الفيلم) بل انتهى في نهاية المباراة بمحاولة الاعتداء على أحد رجال الأمن التابعين لحماية حكم المباراة، والجميل في ذلك أن رجال شرطة دبي كانوا على درجة عالية من الأخلاق، ولم يصل أي منهم إلى دائي رغم أنه حاول الاعتداء بل إن البعض يقول انه فعلا اعتدى على أحد رجال الأمن ودفعه حتى وقع على الأرض في موقف قوبل باستياء كل من في الملعب بما فيهم لاعبو منتخب إيران، وعلى رأسهم اللاعب الإيراني نيكونام الذي أبدى استياءً شديداً من هذا الموقف.
ولكن هذه هي أخلاق الإماراتيين، وهكذا تعلمنا أن الأخلاق والمعاملة الحضارية هي من أولوياتنا، وتأتي الرياضة وتحقيق الفوز في المرتبة التالية، ولكم أن تتخيلوا لو كانت هذه الحادثة في دولة أخرى حيث يعتبر الاعتداء على رجال الأمن أثناء تأدية واجبهم جريمة يعاقب عليها القانون، ولو كانت الحادثة في دولة أخرى لكان (آغا دائي) خلف القضبان؟