بات ريان غيغس رمزا من رموز مانشستر يونايتد الانجليزي.. فهو اللاعب الذي يرتدي قميص المان منذ 19 موسما.. وهو الذي رفع مع الشياطين الحمر 20 لقبا وتذوق كل أنواع البطولات وشرب من كل الكؤوس المحلية والأوروبية. ليس ذلك فحسب بل هو الوحيد الذي تجرأ على تحطيم الرقم القياسي لأسطورة مانشستر بوبي شارتون في عدد المباريات مع المان يونايتد.

خفايا وأسرار هذه المسيرة الطويلة الحافلة بالانجازات والبطولات تتطلعون عليها في الحوار التالي... فأهلا بكم في هذه الرحلة الممتعة في عقل ريان غيغس.. كيف ترى بداية الموسم بالنسبة إليك ولفريقك؟ أعتقد أنها بداية محترمة.. لكن علينا مزيدا من الحذر فنحن أبطال انجلترا الموسم الماضي ونحن من توج كذلك بلقب رابطة الأبطال الأوروبية.

لقد توجت خلال مسيرتك الكروية بعشرين لقبا بالتمام والكمال.. كيف استطعت أن تحافظ على جاهزيتك طوال هذه المواسم؟ لكي يحقق الإنسان أهدافه عليه أن يكون قوي الإرادة والعزيمة ويضع نصب عينيه غايات يسعى لبلوغها بكل تحد. فأنا كنت قبل بداية كل موسم كروياً أحدد أهدافا وتحديات معينة أبذل قصارى جهدي بعدئذ من اجل تحقيقها. فهذا الموسم مثلا لدي طموحات وأحلام لعل أولها التتويج بلقب الدوري للمرة الثالثة على التوالي. كما أن مانشستر يونايتد سيدافع عن حظوظه بكل بسالة في مسابقة دوري أبطال أوروبا نحن نعلم جيدا أن كل الفرق تسعى للإطاحة بنا لكننا لن نرمي المنديل بسهولة.

نفهم من كلامك أن أهدافكم هذا الموسم هي ذاتها أهداف الموسم الماضي؟

نعم هي ذات الأهداف.. في البداية نود الفوز مرة أخرى بلقب الدوري الانجليزي وهذا سيكون أفضل اختبار بالنسبة إلينا فأن تنهي الموسم بعد 38 مباراة في المرتبة الأولى ليس أمرا سهلا. أما ثانيا فإن مانشستر يونايتد يهدف أيضا إلى الفوز بكأس رابطة أبطال أوروبا.. إنها اللقب الأغلى والأروع.. حقيقة لدينا حظوظا كبيرة في هذه المسابقة لكن تبقى عديد العوامل الأخرى حاسمة أيضا في هذا الموضوع مثل الإصابات وجاهزية الأندية المنافسة والحظ.

بماذا تفسر البداية المتعثرة لمانشستر يونايتد في الدوري هذا الموسم؟

أعتقد أن كل فريق في كرة القدم يمكن له أن يمر بفترة فراغ وهذا ما حصل لنا في بداية الموسم الحالي.. لقد خضنا مباريات صعبة مع فرق كان همها الوحيد الإطاحة بنا واستعدت لنا جيدا.. لكن أرى أن مستوانا تحسن كثيرا خلال المباريات الأخيرة بغض النظر إلى النتائج.. ولا شك أن انطلاقة المان لن تتأخر كثيرا.

لماذا عنى مانشستر يونايتد من العقم الهجومي وقد تجلى ذلك على وجه الخصوص في رابطة أبطال أوروبا أمام فياريال الاسباني؟

نعم حصل ذلك أمام فياريال وهو فريق جيد. وكنا نعلم قبل تلك المباراة أننا سنواجه صعوبات كبيرة.. كل ما في الأمر أن الحظ عاندنا والكرة رفضت دخول المرمى. منذ تلك المباراة ونحن نعمل في التدريب على تقوية العمل الهجومي ولا شك أن الفريق سيعود بسرعة إلى التسجيل.

تخوض الموسم التاسع عشر مع مانشستر يونايتد ومازلت متشبثا باللعب؟

أعلم جيدا انه لم يعد أمامي الكثير من المواسم للعب كرة القدم فلم يبق لي غير موسم أو اثنين لذلك تراني ابذل قصارى جهدي حين أشارك في أية مباراة سواء كأساسي أو كلاعب بديل. وبفضل الخبرة التي اكتسبتها من السنوات الطويلة التي قضيتها في الملاعب اعرف جيدا كيف أعد وأتعامل مع المباريات وكيف أقدم خلالها المطلوب.

لقد لعبت مع مانشستر يونايتد فقط.. هل تفتخر بذلك؟

هدف لاعب كرة القدم ليس إلا رفع التحديات والتتويج بالألقاب.. وكل هذا حققته مع مانشستر يونايتد.

مثل راؤول مع ريال مدريد ومالديني مع الميلان؟

.. نعم بالضبط.. راؤول مازال مع الريال حيث ابتدأ ونفس الشيء بالنسبة لمالديني مع الميلان فنحن الثلاثة لدينا مسيرة متشابهة تقريبا فقد نحتنا تاريخا كرويا مع ثلاثة من أعرق الأندية في العالم كذلك... شخصيا أنا سعيد جدا بالسنوات التي قضيتها مع مانشستر فقد كنت ومازلت وسأظل على الدوام متيما بحب المان.

ولكن ألم تندم على عدم تذق تجربة كروية خارج مانشستر يونايتد؟

لا.. أبدا ولماذا أندم؟.. فمع مانشستر عشت أروع التجارب... عشت الحلو المر.. مانشستر فريق مميز حقيقة فكل أسبوع نحن على موعد مع إحدى المباريات الكبرى وكل موسم ونحن على موعد مع التتويجات والألقاب.. والمشاركات في رابطة أبطال أوروبا. فماذا يريد لاعب كرة القدم أكثر من كل هذا؟

هل تعلم أنك اللاعب الذي خاض أكبر عدد من المباريات مع مانشستر يونايتد؟

... وهذا فخر كبير بالنسبة إلي فأن تلعب مع الفريق الذي تعشقه وتشجعه منذ الصغر يمنحك إحساسا مذهلا طوال حياتك.. وفي الحقيقة عندما بدأت مسيرتي في كرة القدم لم أكن اعرف أنه ستتاح لي فرصة اللعب مع مانشستر والتتويج معه بالألقاب.. بل وتحطيم الرقم القياسي للأسطورة بوبي شارتون لكي أصبح صاحب اكبر عدد من المباريات بألوان المان..

وكيف تتقبل خوض عدد قليل من المباريات خلال المواسم الأخيرة مع فريقك؟

هذا أمر عادي بالنسبة إلي أنا اليوم على مشارف الخامسة والثلاثين من العمر وليس بإمكاني بالتالي اللعب كما وأنا في سن العشرين. وكرة القدم العصرية اليوم ليست أبدا 11 لاعبا فوق الميدان بل هي مجموعة متكاملة فأنا أفيد الفريق خارج الميدان بخبرتي ونصائحي ولا تنسى مع ذلك أني لعبت ما بين 40 و45 مباراة كل موسم خلال المواسم الثلاثة الأخيرة.. وهذا ليس بالعدد القليل كذلك.

هل تخامرك أحيانا فكرة الاعتزال؟

أعتقد أن فكرة الاعتزال تخامر اللاعب عندما يفقد نكهة ورونق اللعب وعندما لا يصبح للحوافز المالية بالنسبة إليه أي معنى أو حينما تتعاقد معه الإصابات وتخلو أجندته من التحديات والأهداف.. في هذه الحالات يفكر اللعب في الاعتزال وهذا ما لا أعيشه أنا حاليا مع المان وبالتالي لن أودع الملاعب الآن فالمسيرة مازالت مستمرة..

رغم إصرارك على مواصلة اللعب.. من المؤكد انك فكرت في مستقبلك بعد الاعتزال؟

نعم فكرت في ذلك وجهزت نفسي لتك المرحلة.. فأنا منذ مدة أتلقى دروسا في التدريب ولكن دون إفراط كبير حتى أحافظ على تركيزي مع مانشستر على المباريات فمازال أمامي موسمان على الاعتزال.

ما هو أفضل موسم لك مع مانشستر يونايتد؟

أعتقد انه الموسم الماضي.. فقد لعبت عددا كبيرا من المباريات وفزت بلقب الدوري الانجليزي وكاس رابطة الأبطال الأوروبية وهو ما أكد لي صحة قراري بمواصلة المسيرة وعدم الاعتزال.. لقد تبين لي أني مازلت قادرا على العطاء..

ما هو دورك داخل المجموعة؟

المجموعة التي يتألف منها مانشستر الآن شابة وبالتالي أحاول دائما وضع خبرتي على ذمتها للاستفادة منها. فأنا أساعد باستمرار اللاعبين الشبان. فعندما كنت في سن 18 عاما وجدت لاعبين في مانشستر ساعدوني وقدموا لي عصارة تجاربهم والآن ها أنا أضطلع بدور المطر والأب النصوح وحقيقة انا سعيد جدا بأداء هذا الدور في الفريق.

كيف تقيم مانشستر يونايتد هذا الموسم؟

الموسم الماضي فزنا بلقب الدوري المحلي ورابطة الأبطال الأوروبية وقدمنا عروضا رائعة في المسابقتين وللحديث عن فريق عملاق وكبير لا بد من الفوز ب 6 أو 7 بطولات على التوالي والمجموعة المتوفرة لمانشستر حاليا تضم في صفوفها لاعبين ممتازين ويمكنهم التحسن أكثر وتحقيق مزيدا من الانجازات. وباختصار أقول إن فريق مانشستر الحالي هو الأفضل في التاريخ.

كيف هي علاقتك مع المدرب فيرغسون؟

ممتازة للغاية.. فيرغسون أعرفه منذ أن كان عمري 13 عاما يعني أكثر من 20 عاما.. إنه مدرب كبير حقيقة فهو يمتلك قدرات هائلة في تكوين اللاعبين وصقل مواهبهم... وإذا حقق مانشستر يونايتد نتائج ممتازة خلال المواسم الخمسة عشر الأخيرة فإنه بفضل المدرب فيرغسون.

حدثنا عن كريستيانو رونالدو...؟

كريستيانو رونالدو لاعب موهوب.. إنه نجم فوق العادة. رونالدو هو أفضل لاعب في العالم منذ عامين تقريبا.. فقد سجل خلال موسمه الأول مع مانشستر 42 هدفا وسجل نفس عدد الأهداف الموسم الماضي أيضا.. دون جدل كريستيانو هو أفضل لاعب في العالم.

ما رأيك في فكرة مغادرة رونالدو إلى ريال مدريد؟

الجميع في مانشستر يونايتد يريد بقاء كريستيانو في الفريق... نعم الجميع دون استثناء المدرب واللاعبين والجمهور لقد اقتنعوا بان هذا اللاعب أصبح مهما في المان وبالتالي لا مجال لخروجه. ما أعلمه أن إدارة النادي تعمل ما في وسعها من أجل بقائه.. وأخيرا صرح اللاعب ذاته أنه ينوي البقاء وأعتقد أنه جاد في كلامه.

مانشستر يونايتد دفع 40 مليون يورو مقابل انتداب برباتوف.. ألا ترى أنه مبلغ كبير؟

لا هذا ليس مبلغا ضخما فاليوم أسعار لاعبي كرة القدم مرتفعة وأعتقد أن برباتوف لاعب من طراز عال ويختزن في أقدامه الكثير.

كيف ترى التطور المذهل لكرة القدم في العالم؟

كرة القدم تغيرت كثيرا. فقد أصبحت مجالا مربحا للتجارة والاستثمار خاصة في انجلترا... ففي الدوري الانجليزي المال هو الذي يحكم والأندية تجني الكثير.

هل لديك أصدقاء من عالم كرة القدم؟

لدي الكثير وهناك من بين أصدقائي من أعرفه منذ الطفولة وهم بول سكولز غاري نيفيل دافيد بيكهام... كل هؤلاء هم أصدقائي خارج الملاعب.

نفهم من كلامك أن مانشستر يشبه الأسرة؟

نعم.. هو كذلك ومانشستر فريق كبير بما يتوفر في وسطه من أجواء ممتازة وعلاقات جيدة بين أفراده.

ما هو رأيك في المنتخب الانجليزي؟

حظوظ المنتخب الانجليزي تبدو صعبة للغاية في هذه الفترة فجميع المنتخبات قوية حالية وهو ما يقلل فرصته في تحقيق انجاز ما.

يُقال إن فتح الأبواب أمام اللاعبين الأجانب في الدوري الانجليزي أضر بمنتخب انجلترا.. هل هذا صحيح؟

لا.. ليس صحيحا.. لقد لعبت سابقا مع كانتونا وشمايشل وتعلمت منهما الكثير. وكل اللاعبين الأجانب في الدوري الانجليزي حاليا متميزون ويقدمون الإضافة لأنديتهم ويساهمون في تطوير قدرات اللعب المحلي وذلك من خلال إذكاء روح المنافسة.

في النهاية هل ندمت عن شيء خلال مسيرتك الكروية؟

لقد نلت شرف الدفاع عن ألوان منتخب بلدي وفزت بجميع الألقاب مع مانشستر فعن أي شيء سأندم إذن.. حقيقة لقد كنت محظوظا جدا.

ترجمة صلاح الدين الشيحاوي- (عن مجلة أونز مونديال الفرنسية)