رغم أن مدينة ميلانو معقل الانتر تبعد 140 كيلومتراً عن تورينو حيث تقيم السيدة العجوز فإن المواجهة بينهما تسمى بالديربي وذلك منذ عام 1967. ففي ذلك الوقت كان الانتر واليوفي أكبر الأندية في ايطاليا حسب لغة الأرقام والألقاب.. فهما من كان يستحوذ على البطولات والكؤوس ويملأ بها خزائنه كل موسم.. ومنذ ذلك التاريخ ومباريات الانتر واليوفي حبلى بالإثارة والحماس وبالروائع الكروية التي تشد جمهور الكرة في العالم بأسره وتسحره.. إنه كلاسيكو العمر الذي يغنم من كل فصل من فصوله أهل الكرة وعشاقها دروساً وعبراً.
واليوم سيكون الجمهور عامة والمولعون بالكالشيو خاصة على موعد جديد من الفرجة والعزف الكروي الايطالي الفريد على المستطيل الأخضر لملعب الأمجاد والتاريخ الكبير سانسيرو الجميل. وتستمد موقعة اليوم رونقها وحماسها إلى جانب رغبة كل فريق في كسب المعركة التقليدية كون الانتر صاحب الأرض والسيدة العجوز الضيفة الثقيلة الظل في أفضل حالتهما فنيا ومتقاربين في جدول الترتيب ..فالانتر في الصدارة برصيد 27 نقطة واليوفي الثالث في الجدول بفارق 3 نقاط فقط بعد الميلان (26 نقطة). وهذا ما يعني أن فوز يوفنتوس يضعه في نفس المرتبة مع الفريق الأزرق والأسود. وقد تنزع في هذه الحالة السيدة العجوز تاج الصدارة من رأس الانتر وتضعه على جبين الميلان الغريم وتهديه بالتالي زعامة الكالشيو.
لا شك أن مدينة ميلانو الجميلة ستستيقظ هذا الصباح من نومها على حلم جميل هو فوز الانتر على اليوفي.. وستتلون بالألوان الزرقاء والسوداء وتلبس أحلى الحلل وتتجمل لتكون أفضل جمالا من السيدة العجوز. فالانتر بحاجة أكيدة إلى الفوز ليس فقط للبقاء في القمة أو لكسب ديربي له رونقه وطعمه الخاص فحسب وإنما لأنه يريد مداواة جراح خسارة ديربي المدينة (ميلانو) الشهر الماضي مع العدو اللدود أي سي ميلان حين انحنى له بهدف لصفر وقعه الساحر البرازيلي رونالدينيو.
ولكن مهمة انتر ميلان هذا المساء في المحافظة على موقعه في الريادة لن تكون سهلة بالمرة لأن يوفنتوس يمر بفترة انتعاشة قصوى في الكالشيو وفي دوري أبطال أوروبا وذلك منذ فوزه على ريال مدريد لحساب مباراة الذهاب والتي كانت نقطة تحول كبرى في مسيرة النادي هذا الموسم. ويعول اليوفي كثيراً على قائده المخضرم ديل بييرو الذي صنع أغلب انتصارات الفريق في المباريات الأخيرة حيث استعاد اللاعب العجوز شبابه وعزف أحلى الروائع الكروية مغتصباً إعجاب الجماهير.
وسيتابع الميلان الذي يتحول إلى تورينو لمواجهة جار السيدة العجوز(تورينو) بعيون حالمة إذ يمني النفس بخسارة الانتر حتى يفتك منه الصدارة أو على الأقل انتهاء قمة المرحلة بالتعادل ليتقدم في الزعامة بفارق نقطتين.
صلاح الدين الشيحاوي

